لماذا وإلى أين ؟

قنبلة موقوتة بالقنيطرة.. تلوث “أولاد برجال” يثير الغضب ويحرك الشارع (فيديو)

تتصاعد حدة الغضب الشعبي والبيئي بمدينة القنيطرة عقب التدهور البيئي المقلق الذي شهدته المدينة والنواحي خلال الأسابيع الأخيرة، جراء انتشار الانبعاثات الغازية والروائح الكريهة الصادرة عن المطرح العمومي للنفايات “أولاد برجال”. وهو الوضع الذي بات يشكل تهديداً مباشراً وصريحاً للصحة العامة وجودة الحياة، ولا سيما لدى الفئات الأكثر هشاشة كالأطفال، كبار السن، والمصابين بأمراض الجهاز التنفسي.

وتعبيرًا عن هذا القلق المتزايد، شهدت ساحة البلدية بالقنيطرة الأسبوع المنصرم، احتجاجاً سلمياً شارك فيه عشرات المواطنات والمواطنين والفعاليات المدنية، للمطالبة بتوضيحات رسمية ومقنعة حول أسباب هذه الانبعاثات وحقيقة المخاطر الناجمة عنها.

وفي كلمة ألقاها الفاعل الجمعوي عبد الحميد الحداد باسم المتظاهرين خلال الوقفة، حمّل فيها المسؤولية لكافة الأطراف المعنية بحكم الاختصاص عن هذا التدهور البيئي، مؤكداً أن أقصى ما يملكه الإنسان هو صحته وإذا تضررت فلا شيء يعوضها.

وأضاف الحداد أن المواطن قد يصبر على صعوبات المعيشة أو الغلاء أو البطالة، لكنه لا يمكن أن يصبر أو يسكت عندما يصل الأمر إلى تنفس هواء ملوث يهدد حياته وحياة أبنائه، مشيراً إلى أن هذه الأزمة ليست وليدة اليوم، بل سبق وأن شهدت المدينة محطات احتجاجية وسلسلة نداءات منذ سنة 2017 وجهت لمختلف الجهات والمؤسسات دون تجاوب يعالج المشكل من جذوره.

وقد أفرزت هذه الحركة الاحتجاجية انتداب “مجموعة العمل المحلية لمتابعة ملف التلوث الناتج عن مطرح النفايات بالقنيطرة” كإطار مدني مفتوح للرصد والترافع والاقتراح. وعلى إثر اجتماعها التأسيسي والتقييمي المنعقد بتاريخ 20 شتنبر 2026، أصدرت مجموعة العمل بلاغاً موحداً وجهته للرأي العام المحلي والوطني بتاريخ 21 شتنبر 2026، طالب فيه المجتمع المدني المجلس الجماعي، والسلطات المحلية، والشركة المكلفة بتدبير النفايات بإصدار كشف رسمي ومفصل للأسباب الحقيقية للانبعاثات الغازية، ونشر المعطيات الخاصة بجودة الهواء بالمدينة.

كما دعت المبادرة المدنية بشكل صريح إلى إجراء افتحاص بيئي مستقل وشامل لمطرح “أولاد برجال”، مع إتاحة الوثائق وعقود التدبير المفوض ودفاتر التحملات للعموم طبقاً للقوانين الجاري بها العمل، مطالبة المصالح الصحية والبيئية المختصة بالتدخل الفوري لتقييم الآثار الصحية الناجمة عن الانبعاثات وإصدار تقرير رسمي يتضمن التوصيات والتدابير الوقائية.

واختتمت مجموعة العمل بلاغها بالتأكيد على التزامها بسلك كافة المساطر القانونية التي يكفلها دستور المملكة والقانون الإطار رقم 99.12 بمثابة الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، داعية كافة ساكنة القنيطرة والفعاليات الحقوقية والبيئية إلى الانخراط الفعال دفاعاً عن الحق في بيئة سليمة وعيش كريم.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
21 سبتمبر 2026 19:56

إذا كان هؤلاء المحتجون قد صبرو على هذه الكارثة البيئية كما يقولون لمدة 9سنوات اي مند2017, فما الذي حركهم اليوم ؟ إن في الامر نوع من الغرابة، هل يرتبط الامر بالانتاخبات، فكارثة من هذا الحجم لا يمكن ان يستمر اصحابها مكتوفي الايدي كل هذا الوقت، دون ان تصدر عن السلطات اي لقاءات او تعطى وعود. وهو ما لم يشر اليه هذا البلاغ

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x