لماذا وإلى أين ؟

سيناريوهات تشكيل الحكومة الجديدة ومن سيكون رئيس(ة)ها؟ محلل يُجيب

سيناريوهات تشكيل الحكومة الجديدة ومن سيكون رئيس(ة)ها، سؤال يطرح نفسه عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية.

و أسفرت النتائج شبه النهائية، التي أعلن عنها وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في وقت متأخر من ليلة أمس، عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ 97 مقعدا، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ 66 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ 65 مقعدا، والعدالة والتنمية بـ 54 مقعدا، وسط نسبة مشاركة بلغت 38.08 بالمائة.

وأضاف المسؤول الحكومي أن باقي المقاعد توزعت على حزب الحركة الشعبية بحصوله على 29 مقعدا، يليه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ 26 مقعدا، ثم حزب التقدم والاشتراكية بواقع 19 مقعدا، والاتحاد الدستوري بـ 17 مقعدا، والحركة الديمقراطية الاجتماعية بـ 8 مقاعد، وتحالف اليسار بـ 8 مقاعد، فيما نال كل من حزب جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف مقعدين اثنين، وتحصل كل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية على مقعد واحد.

فما هي إذن احتمالات تشكيل الحكومة المقبلة ومن يترأسها في ظل هذه النتائج؟

يرى المحلل السياسي البَرَّاق شادي عبد السلام، أن السيناريو الأول ينبني على براغماتية التوازنات الترابية والمهنية على حساب الشعارات الانتخابية المرفوعة.

وشدد، ضمن تصريح لـ ”آشكاين” على أن إعادة إنتاج التحالف الحكومي الثلاثي (الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال) بـ 228 مقعدا، ”يبدو مستبعدا من الناحية النظرية والخطابية نظرا لكون حزب “التراكتور” قد خاض حملته تحت يافطة “تغيير المسار” ونقد حصيلة التدبير السابق”.

لكنه عاد البراق، عاد ليؤكد أن إكراهات محطة شتنبر 2027 الانتخابية تفرض نفسها بقوة كـ ”محدد يفرمل أي رغبة في المغامرة السياسية غير مأمونة العواقب”.

وأوضح أن مهندسي هذا التحالف يدركون أن فك الارتباط بحزب الأحرار سيعني الدخول في مواجهة ميدانية طاحنة ومعقدة في الغرف المهنية ومجالس الجماعات والجهات التي يسيطر عليها هذا الأخير حاليا، بما قد يعطل وتيرة الأوراش التنموية الكبرى نتيجة الانقسام الترابي؛ ولذلك يتم التضحية بوعود الحملة الانتخابية لصالح “صفقة تحصين متبادل” تُمنح بموجبها أحزاب الأغلبية الحالية صك الأمان للحفاظ على توازناتها ونفوذها المحلي، مقابل توقيع ميثاق سياسي ملزم يقضي بالتوافق السياسي والانتخابي في جهويات ومحليات ومهنيات 2027، ومن ثم النزول بكتلة موحدة تضمن للثلاثي الهيمنة المطلقة على مقاعد مجلس المستشارين وتأمين حزام تشريعي منسجم للولاية الحكومية كاملة، في حين تتبقى للمعارضة 167 مقعدا تتوزع بين باقي الأطياف السياسية.

البَرَّاق شادي عبد السلام

وفي المقابل، يتبلور السيناريو الثاني، يشرح البراق شادي عبد السلام، كخيار لـ “ائتلاف الصفقة الترابية البديلة واليسار الموسع”، ليجمع حزب الأصالة والمعاصرة بحزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، مشكلين جبهة وطنية ديمقراطية عريضة تملك شرعية سياسية وتاريخية متينة. ويمثل هذا الائتلاف الخيار الفعلي لتنزيل شعار “تغيير المسار” عبر عزل حزب التجمع الوطني للأحرار وإخراجه إلى مقاعد المعارضة برلمانيا، مستغلا تراجعه الانتخابي الحاد لتجريده من نفوذه التنفيذي والترابي على حد سواء؛ حيث تقوم هذه الأغلبية على هندسة ترابية هجومية مسبقة ومحسوبة بدقة، يتم من خلالها توزيع الحقائب الوزارية آنيا لتأمين انطلاقة الحكومة في مجلس النواب، مقابل التزام سياسي صارم بالتنسيق الميداني الشامل في محطة شتنبر 2027 لتفكيك معاقل “الحمامة” في الغرف المهنية والمحليات والجهويات. ويسعى هذا التحالف الخماسي إلى استثمار الجذور التنظيمية والامتدادات النقابية والانتخابية لأحزاب الاستقلال والاتحاد والحركة والتقدم والاشتراكية في العالم القروي والقطاعات العمالية والمهنية لإعادة رسم خارطة مجلس المستشارين بالكامل، وضخ دماء جديدة في الغرفة الثانية تُقصي الأحرار تماما من مراكز القرار الاقتصادي والترابي، تاركا خلفه معارضة برلمانية تبلغ 124 مقعدا يقودها الأحرار بمفردهم تقريبا.

أما السيناريو الثالث يسترسل ذات الباحث، فيذهب نحو إحداث “قطبية سياسية كبرى وتوازن أيديولوجي مشروط”، من خلال صياغة تحالف غير نمطي يجمع حزب الأصالة والمعاصرة بكل من حزب العدالة والتنمية، والاتحاد الاشتراكي، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية، وهو السيناريو الأكثر إثارة وجرأة سياسية لكونه يتجاوز الخصومات العقائدية التاريخية تحت مبرر المصلحة الوطنية وتكريس خيار الدولة الاجتماعية وتدعيم العودة القوية لـ “البيجيدي” للمشهد السياسي. وتدخل مكونات هذا الائتلاف الهجين بموجب “اتفاق إطار مرحلي ومستقل للتدبير”؛ ففي الوقت الذي يضمن فيه هذا الائتلاف جبهة تشريعية وتنفيذية قوية ومتماسكة داخل مجلس النواب لتمرير السياسات العمومية، يظل الوضع مرتبطا بشرط حاسم وضعه حزب العدالة والتنمية وأحزاب اليسار، وهو عدم تقييد طموحهم الانتخابي الميداني في استحقاقات شتنبر 2027 الترابية والمهنية. وسيتيح هذا السيناريو تسييرا حكوميا مشتركا في الرباط، مع ترك الباب مفتوحا لتنافس شرس وحر وبناء تحالفات موضعية مرنة في الأقاليم والجهات، مما يجعل توازنات مجلس المستشارين المقبلة وليدة الصناديق الميدانية الحرة والتحالفات المحلية اللاحقة وليس نتيجة طبخة مركزية مسبقة، وهو ما قد يمنح الغرفة الثانية ديناميكية سياسية ورقابية غير مسبوقة، وتتبقى في هذا الإطار للمعارضة (التي سيقودها الأحرار في هذه الحالة) 134 مقعدا.

أما السيناريو الرابع، بحسب البراق دائما، يتشكل هذا السيناريو كخيار لـ “التحالف الوسط المفتوح”، ليجمع حزب الأصالة والمعاصرة (97 مقعدا) بحزب التجمع الوطني للأحرار (66 مقعدا) وحزب الاستقلال (65 مقعدا) والحركة الشعبية (29 مقعدا)، بمجموع 227 مقعدا، وهو ائتلاف يهدف إلى توسيع قاعدة التحالف الثلاثي التقليدي بضم “الحركيين” لتأمين صمام أمان برلماني إضافي وتقليل ارتدادات تراجع الأحرار.

ويكمن جوهر هذا السيناريو، بحسب الباحث نفسه، في إبرام “عقد تدبيري حر ومفتوح” يخص محطة سبتمبر 2027؛ فخلافا للسيناريو الأول الذي يفرض ميثاقا مركزيا صارما يحجر على القواعد، تتفق هذه الأحزاب الأربعة على الالتزام بالانسجام الحكومي داخل مجلس النواب فقط، مع فك الارتباط الكامل في الاستحقاقات الجماعية والجهوية والغرف المهنية المقبلة. وتمنح هذه الصيغة كامل الحرية للنخب المحلية للأحزاب الأربعة لخوض منافسة ميدانية شرسة وبناء تحالفات موضعية مرنة وعقد صفقات ترابية حسب خصوصية وموازين القوى في كل إقليم وجهة، مما ينعكس بشكل مباشر على هندسة مجلس المستشارين المقبل، حيث لن تكون تركيبته نتاج “طبخة فوقية مسبقة”، بل ستتحول الغرفة الثانية إلى ساحة تنافس وتوازن حر بين مكونات

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

📲
ثبّت تطبيق أشكاين على هاتفك للوصول السريع

تثبيت تطبيق أشكاين