لماذا وإلى أين ؟

زلزال المقاعد وصدمة العزوف: كيف غيرت انتخابات 2026 قواعد اللعبة السياسية في المغرب؟

أيمن شاكر/صحفي متدرب

​لم تكن نتائج تشريعيات 2026 مجرد عملية فرز روتينية لأصوات الناخبين، بل جاءت بمثابة مرآة كشفت عن تحولات عميقة داخل المشهد الحزبي المغربي. فبين صعود مفاجئ لأحزاب وتراجع ملحوظ لأخرى، وعودة قوية لفاعلين تقليديين، حملت صناديق الاقتراع رسائل واضحة تتجاوز الحسابات الضيقة للربح والخسارة .

​وفي هذا السياق أ ضح الدكتور أمين السعيد – استاذ و باحث في العلوم السياسية – أن هذه الانتخابات لم تقلب الطاولة بالكامل على الوجوه المألوفة، فالأحزاب الثلاثة الكبرى التي قادت مشهد 2021 (الأحرار، والبام، والاستقلال) هي ذاتها التي احتلت المراتب الأولى في 2026، مع تغيير جوهري شمل الترتيب الداخلي؛ بانتزع حزب الأصالة والمعاصرة الصدارةمن خلال حصوله على 97 مقعداً بعدما كان يملك 87 مقعداً، مع تسجيل تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار بشكل لافت من 102 إلى 66 مقعداً، ونفس الأمر بالنسبة لحزب الاستقلال من 81 إلى 65 مقعداً.

و أكد السعيد في تصريح لـ”آشكاين”، أن ما حدث هو نوع من “التصويت العقابي المحدود” الذي استهدف بعض أطراف الحكومة السابقة دون أن يتحول إلى موجة غضب تجرف الجميع، معتبرا أن الحدث الأبرز هو الانتعاشة القوية لحزب العدالة والتنمية، الذي قفز من 13 مقعدا فقط خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021 إلى 54 مقعدا ما سيضمن له العودة بقوة ليلعب دور المعارضة البرلمانية المؤثرة، حتى وإن كانت هذه العودة لا تعني استرجاع نفوذه السياسي الواسع كما كان عليه الحال قبل عام 2021.

​ويشير أستاذ العلوم السياسية إلى أن فرضية “معاقبة الأغلبية” لا تفسر القصة كاملة؛ فلو كان المواطنون يريدون تصفية الحساب سياسيا مع الأغلبية بشكل عام، لصوتوا بكثافة لبقية أحزاب المعارضة، وهو ما لم يحدث في الواقع. فالنتائج سجلت تراجعا لحزب الاتحاد الاشتراكي من 34 إلى 26 مقعدا، وحزب التقدم والاشتراكية من 22 إلى 19 مقعداً، مع تقدم طفيف للحركة الشعبية، وحصول كل من تحالف اليسار والحركة الديمقراطية الاجتماعية على 8 مقاعد لكل منهما، ما يدل على أن الناخب المغربي اختار أين يضع صوته بدقة وانتقائية، ولم يمنح شيكا على بياض لكل قوى المعارضة.

​ويرى أمين السعيد في ذات التصريح أن الرسالة الأهم والأخطر لم تكن في عدد المقاعد، بل في نسبة المشاركة الضعيفة التي توقفت عند 38.02%، مقارنة بأكثر من 50% في انتخابات 2021 ونحو 42% في 2016.

هذه الأرقام – على حد تعبير المتحدث – لا تعكس فقط إحباط فئة عمرية محددة من العملية الانتخابية ، بل تقرع جرس إنذار حقيقي حول أزمة الثقة العميقة بين المواطن وصناديق الاقتراع، وتفضح عجز الأحزاب عن التواصل بلغة العصر وإقناع الأجيال الجديدة، وتحديدا “جيل Z”، بجدوى العملية السياسية.

و ختم السعيد قراءته بالتأكيد على أن دلالات هذه الانتخابات تضع النظام الحزبي برمته في اختبار حقيقي؛ فالأمر لم يعد يتعلق بتغيير الوعود والبرامج الانتخابية فقط، بل يتطلب ثورة داخلية في طريقة اشتغال الأحزاب، حيث بات من الضروري مراجعة جذرية لأساليب التواصل مع الناس، ومصادر التمويل، وكيفية تقسيم الدوائر الانتخابية واختيار المرشحين، وصولا إلى بناء علاقة جديدة وصادقة تربط الحزب بهموم المجتمع اليومية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

📲
ثبّت تطبيق أشكاين على هاتفك للوصول السريع

تثبيت تطبيق أشكاين