لماذا وإلى أين ؟

فاتنا القطار ، ولا تقبل منا أية شكاية…لي فات ماتت…

صبري الحو*

عليكم ركوب قطار جديد او انتظار نفس القطار بعد يوم او اسبوع او شهر… او ربما سنة…

لقد كتب على تذكرة الحافلات ، اذا لم تحضر في وقت السفر فلا تقبل منك أية شكاية . و عندما يفوتك القطار بسبب تأخيرك فلا تقبل منك أية شكاية. ولا سبيل للاحتجاج و البكاء. عليك فقط بتدبر أمرك لشراء تذكرة جديدة وانتظار ساعة أخرى لمرور قطار جديد.

وغير ذلك فهو؛ إزعاج لنفسك وللآخرين ، و هدر للطاقة فيما لا رجاء لرجوعه وعودته، لي فات مات، و ضياع لوقت يمكن استثماره بحثا عن وسيلة سفر أخرى.

إذ لا يمكن اقناع أحد أنك على حق مهما كان عذرك مقبولا وذريعتك مقنعة وقوية. عليك فقط باقناع نفسك أنك تأخرت، و لا يهم الأمر إن كان بثانية او دقيقة… فالقطار انطلق وهو يشق بالذين ركبوا مسافات الطريق، ويبتعد عن المحطة وعنك أكثر وأكثر في كل ثانية ودقيقة.

والأكيد انه لن يعود في نفس اليوم ولنفس الساعة الذي كان محددا له وانطلق دونك لأنك تأخرت عن ركوبه، فعودته قد تكون غدا او بعد اسبوع او خلال شهر…او بعد عام حسب نظام برمجته .

وان كنت تريد ركوب نفس القطار فاسأل عن متى سيمر من جديد؟ وعليك بالمبيت و الصبر انتظارا له …

وان كنت لا تقدر على الانتظار والصبر، فاصنع واشتري لنفسك قطارا و مد سكة خاصة لك ، واختر وقتا خاصا بك للسفر.

سيما اذا كنت لا تحتمل نظام برمجة وتحديد الوقت، ولا تطيق زحمة العامة الذين يشاركونك ركوب القطار ، و لا تقدر على عناء ومشاق الانتظار، فأنت مضطر دائما الحضور قبل وقت الانطلاق كي لا يفوتك القطار.

ومن فاته القطار او ما شابه ذلك من أمور الحياة، فعليه التسليم بما وقع، لفهم السبب واستيعاب كيف؟ ولماذا؟ وعدم اتخاذ قرار متسرع و مستعجل قد يضر أكثر من نفعه، و يزيد من المتاعب. فالاستعداد لانطلاقة جديدة أفضل.

انطلاقة جديدة تكون فيها حاضرا في الوقت المحدد، بل و قبله، مركز جيدا كي لا تختلط عليك الأمور، بعد أن اصبحت الأمور متشابهات، واختلط الحابل بالنابل، ويصعب التمييز بينها بسبب تشابه الألوان.

فمراكز الانطلاقات على الرصيف، و في آن واحد عديدة،و في اتجاهات متنوعة و مختلفة، و قد تكون نقيضا لقصدك و مغايرا لاتجاهك.

ومن سافر عبر القطار، او وجد نفسه في وضع مشابه يفهم ويعرف ويعي ماذا اعني و ماذا اقول. وان كنت مصمما ولا تريد غير القطار الذي فاتك ومر عليك، فذلك شيء آخر وشأن يهمك وحيدا. فأنت من القاعدين.
*محامي بمكناس
خبير في القانون الدولي قضايا الهجرة ونزاع الصحراء

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

📲
ثبّت تطبيق أشكاين على هاتفك للوصول السريع

تثبيت تطبيق أشكاين