2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هزيمة حزب أخنوش بأكادير.. عقاب انتخابي أم فشل في تدبير الحملة؟
أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر مفاجأة سياسية لافتة بعاصمة سوس، بعدما تمكن حزب العدالة والتنمية من تصدر صناديق الاقتراع بدائرة أكادير إداوتنان، متقدما على حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يدبر رئيسه عزيز أخنوش المجلس الجماعي لأكادير منذ انتخابات 2021.
وبحسب النتائج النهائية المعلنة على مستوى دائرة أكادير إداوتنان، حصل “المصباح” على 15 ألفا و197 صوتا، مقابل 11 ألفا و211 صوتا لـ”الحمامة”، و10 آلاف و899 صوتا لحزب الأصالة والمعاصرة. وبلغت نسبة المشاركة 26.89 في المائة، بعدما أدلى 76 ألفا و442 ناخبا بأصواتهم من أصل 284 ألفا و543 مسجلا.
غير أن قراءة نتائج مكاتب أكادير المدينة تكشف معطى أكثر إثارة بالنسبة إلى حزب أخنوش؛ إذ تظهر المعطيات التي اطلعت عليها “آشكاين” حلول التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثالثة داخل المدينة، خلف العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول أسباب هذا التراجع في المجال الحضري الذي يدبره رئيس الحزب بنفسه.
والسؤال الذي تطرحه هذه النتيجة هو، هل عاقب الأكاديريون أخنوش وحزبه على حصيلة تدبير المدينة، أم أن الأمر يتعلق أساسا بفشل انتخابي وتنظيمي في تحويل الحصيلة إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع؟
فمن زاوية تدبير المدينة، يصعب اختزال النتيجة آليا في رفض الناخبين للتحولات التي عرفتها أكادير. فقد شهدت المدينة خلال السنوات الأخيرة تنزيل مجموعة من المشاريع المندرجة ضمن برنامج التنمية الحضرية (ما يعرف إعلامياً بالمشاريع الملكية)، وهي مشاريع غيرت أجزاء واسعة من بنيتها التحتية ومشهدها الحضري، من تهيئة الطرق والمحاور إلى المساحات الخضراء والمرافق الحضرية. لكن الانتخابات لا تحسمها المشاريع وحدها.
فبحسب تتبع “آشكاين” للحياة السياسية بعاصمة سوس ماسة، وشهادات فاعلين حزبيين تحدثوا إلى الموقع، تبرز قراءة أخرى تعتبر أن ما وقع قد يكون مرتبطا بكيفية تدبير المعركة الانتخابية نفسها، ومدى قدرة الآلة التنظيمية للأحرار على تحويل حضور الحزب في المؤسسات وحصيلته التدبيرية إلى تعبئة انتخابية يوم الاقتراع.
وتتجه انتقادات صادرة عن منشقين وفاعلين سابقين داخل الحزب نحو الطريقة التي أديرت بها الحملة محليا، والتي برز فيها اسما رشيد بوخنفر، المنسق الإقليمي السابق للحزب بأكادير إداوتنان، ومصطفى بودرقة، نائب رئيس جماعة أكادير. وتشير تغطيات صحافية سبقت الاقتراع بالفعل إلى اضطلاع الاسمين بدور بارز في تأطير ومواكبة الحملة الانتخابية للأحرار بالدائرة.
وتقول المصادر التي تحدثت إليها “آشكاين” إن الحملة ركزت، في عدد من محطاتها، على الحضور المكثف في الشارع واستعراض القوة التنظيمية وكثرة موزعي المنشورات، أكثر مما ركزت على التواصل الفردي المباشر مع الناخبين وطرق أبواب المنازل، أو ما يعرف انتخابيا بأسلوب porte-à-porte، لشرح حصيلة الحزب وبرنامجه ومحاولة إقناع المترددين.
في المقابل، بحسب المصادر نفسها، اختار منافسون الاشتغال بطريقة مختلفة. فالأصالة والمعاصرة ركز على لقاءات مباشرة داخل الأحياء، بعضها مخصص للنساء وأخرى للرجال، فيما حاول العدالة والتنمية إعادة ربط الصلة بجزء من قاعدته الانتخابية التي فقدها بعد نكسة 2021، مستندا إلى شبكاته التنظيمية والاجتماعية، بعيدا عن مظاهر التعبئة الكبيرة في الشارع.
لكن قصة الأحرار بأكادير لا تبدأ مع الحملة الانتخابية الأخيرة. فمصادر حزبية تربط ما وقع بتراكم خلافات تنظيمية سابقة عاشها الحزب على مستوى أكادير إداوتنان، وتحديدا خلال الفترة التي تولى فيها رشيد بوخنفر التنسيق الإقليمي، حيث تتحدث هذه المصادر عن توترات مع عدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات وأعضاء المجالس، سواء بمركز أكادير أو بجماعات شمال الاقليم.
وبحسب الرواية التي يقدمها هؤلاء، لم تبق تداعيات هذه الخلافات محصورة داخل الهياكل التنظيمية، بل انتهت بمغادرة عدد من المنتخبين والفاعلين للحزب، فيما اتجهت مكونات كانت محسوبة سابقا على “الحمامة” إلى دعم أحزاب منافسة، وفي مقدمتها الأصالة والمعاصرة، سواء داخل المدينة أو بعدد من جماعات شمال أكادير إداوتنان.
وهذا ما أحدث مفارقة سياسية بارزة في نتائج اقتراع أكادير، وهي أن الحزب الذي يدبر المدينة، والذي دخل الانتخابات مدافعا عن حصيلة من المشاريع والتحولات الحضرية، لم يتمكن من تصدر صناديق الاقتراع في دائرة يرأس مجلس جماعتها رئيس الحزب نفسه، وفي المقابل، استطاع العدالة والتنمية، الموجود في المعارضة والذي خرج مثقلا بهزيمة قاسية في انتخابات 2021، العودة إلى صدارة الدائرة بـ15 ألفا و197 صوتا. واللافت أن هذا التقدم المحلي جاء في سياق وطني مختلف؛ إذ أظهرت النتائج المؤقتة على الصعيد الوطني تصدر الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66، ثم الاستقلال بـ65، بينما حصل العدالة والتنمية على 54 مقعدا.
