أيمن شاكر/صحفي متدرب
دخلت الساحة السياسية المغربية مرحلة جديدة عقب تكليف جلالة الملك السيدة فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة المرتقبة بناءً على أحكام الفصل 47 من الدستور، وذلك إثر تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
وفي هذا السياق، انطلقت يوم أمس الأربعاء 30 شتنبر الجاري الجولة الأولى من المشاورات الحكومية، حيث عقدت رئيسة الحكومة المكلفة سلسلة لقاءات أوليّة شملت قيادات أحزاب التجمع الوطني للأحرار، والاستقلال، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية؛ وذلك بهدف استكشاف فرص بناء ائتلاف حكومي متماسك قادر على نيل أغلبية برلمانية مريحة.
وفي مقابل هذه التحركات الماراطونية، تتوجه الأنظار صوب حزب التجمع الوطني للأحرار للوقوف على مصيره وموقعه في الخريطة الحكومية القادمة، حيث تثار تساؤلات وتكهنات واسعة حول مدى إمكانية مشاركته في الفريق الحكومي الجديد. ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن مخلفات الحملة الانتخابية وما شهدته من سجالات حادة وتبادل للاتهامات بين الطرفين تجعل سيناريو تحالف “البام” و”الأحرار” خياراً معقداً ومستبعداً في الظرفية الراهنة، مع ترجيح ألا يتحقق إلا تحت ضغط اضطرار سياسي وتوازنات عددیة قد تفرضها مفاوضات التشكيل الحكومي.
وفي المقابل، وحسماً لموقفه الرسمي وسط هذه التكهنات، أعرب المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عقب اجتماعه المنعقد برئاسة محمد شوكي، عن استعداده الصريح للمشاركة في الحكومة المقبلة، بما من شأنه أن يتيح مواصلة الإسهام من موقع المسؤولية في استكمال الأوراش والإصلاحات المفتوحة، وتثمين المكتسبات المحققة والبناء عليها، والمساهمة الفاعلة في رفع تحديات المرحلة المقبلة بما يخدم المصالح العليا للوطن ويستجيب لتطلعات المواطنات والمواطنين؛ مبرزاً أنه قرر دعوة المجلس الوطني للحزب للانعقاد يوم السبت 3 أكتوبر لتفويضه رسمياً للتداول واتخاذ القرار النهائي بشأن هذه المشاركة في ضوء نتائج المشاورات السياسية المعنية.
الدكتور محمد فقيهي، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، يعتبر أن حدة الاستقطاب التي طبعت الحملة الانتخابية بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار تجعل من مسألة تحالفهما في الحكومة المرتقبة خيارا بالغ الصعوبة ومحكوما حصريا باضطرار سياسي قد تفرضه الحسابات العددية فقط .
وبالرغم من ذلك، لم يسقط أستاذ العلوم السياسية، في تصريح لـ”آشكاين” إمكانية حدوث هذا التقارب، مشيرا إلى أن القاعدة الذهبية في العمل السياسي تؤكد أنه “في المجال السياسي، لا وجود لأعداء دائمين أو لأصدقاء دائمين، بل هناك مصالح دائمة”.
وأكد المتحدث أن الصراع بين “البام”، المتصدر للنتائج البرلمانية ووصيفه حزب التجمع الوطني للأحرار بلغ ذروته قبيل وخلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة. مشيرا لكون هذا التنافس لم يقف عند حد النقاش في العموميات، بل تجاوزه إلى تبادل الاتهامات بين الطرفين .
واستشهد فقيهي في هذا السياق بعمل حزب الأصالة والمعاصرة على تسويق “فشل” التجمع الوطني للأحرار في تدبير الشأن العام لا سيما على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، بأرقام ومعطيات قدمت للناخب المغربي للتبرؤ من حصيلة التدبير المشترك.
كما اعتبر أستاذ القانون الدستوري أيضا أن هذه التراكمات تجعل سيناريو مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في الفريق الحكومي — الذي كلفت السيدة فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيله من طرف جلالة الملك بناء على الفصل 47 من الدستور — أمر مستبعد في الظرفية الحالية ويصعب تحقيقه.
وخلص فقيهي في ختام تصريح خاص لموقع اشكاين إلى أن إمكانية التحالف، رغم ضآلتها، تظل رهينة بمدى اضطرار حزب الأصالة والمعاصرة لذلك، في حال فرضت عليه مفاوضات الأغلبية وصعوبة بلوغ النصاب المريح ضرورة قصوى لتشكيل الائتلاف الحكومي الجديد.















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇