حسم حزب التقدم والاشتراكية موقفه بخصوص الانضمام إلى الأغلبية الحكومية القادمة بقيادة رئيسة الحكومة المعيّنة فاطمة الزهراء المنصوري، عقب سلسلة اجتماعات ماراثونية تجاوزت ثلاثة اجتماعات عقدها قياديو المكتب السياسي مباشرة بعد مشاورات مباشرة جمعتهم برئيسة الحكومة المكلفة والوفد المرافق لها.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن القيادة السياسية للحزب شهدت نقاشاً حاداً وتبايناً صريحاً بين تيارين رئيسيين؛ إذ دعا التيار الأول إلى التموقع في صفوف المعارضة، مستنداً إلى أن الحجم البرلماني الذي حققه الحزب في الانتخابات التشريعية الأخيرة لا يمنحه موقع قوة كافٍ في المفاوضات الهيكلية، محذراً من أن المشاركة قد تشكل مغامرة تنتهي بذوبانه داخل المكونات الحكومية وفقدان البريق الشعبي الذي نجح في استعادته خلال فترة تموقعه المعارض، ومشدداً على أهمية الاستمرار في المعارضة لرص الصفوف وبناء تموقع مجتمعي أكثر صلابة للاستحقاقات المقبلة.
في المقابل، رافع التيار الثاني لصالح دخول التجربة الحكومية، مستفيداً من الإشارات الإيجابية التي بعث بها وفد حزب الأصالة والمعاصرة ورئيسته المعيّنة نحو بناء أغلبية متماسكة، ومستنداً إلى التقارب المرجعي والحداثي والتعهدات المشتركة في البرامج الانتخابية للحزبين، فضلاً عن تقدير سياسي يرى أن البقاء في المعارضة سيزيد من إضعاف الحزب، نظراً لوجود قطبين بارزين هما حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار، اللذان يمارسان معارضة التجذر والمزايدات السياسية، وهو ما قد يدفع الحزب لمجاراتهما في خطابهما.
كما اعتبر المدافعون عن دخول الحكومة أن البقاء خارجها بعد أزيد من 7 سنوات سيجعل الحزب يفقط مواقعه في المجالس المحلية المنتخبة خاصة أن الاستحقاقات المحلية على الأبواب والتحضير لها بشكل جيد ينطلق من التواجد في الحكومة ليكون في موقع القرار الحكومية يمكنه من الترافع عن المطالب المحلية بشكل أقوى وأفضل.
وقد أفضت مداولات المكتب السياسي في نهاية المطاف إلى ترجيح خيار المشاركة الحكومية، واشتراط الاستجابة لعدة مطالب تهم التوافق على عدد ونوعية الحقائب الوزارية ومضامين البرنامج الحكومي المرتقب، لضمان حضور فاعل يؤمن التوازن بين المرجعية الفكرية للحزب والالتزامات المقطوعة للرأي العام
















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇