تُواصل قضية اختلاس أوراق التصويت بطنجة، المعروفة إعلاميا بـ”قضية صاك طنجة”، إثارة نقاش قانوني وحقوقي واسع، بعد التفاصيل الميدانية الخطيرة التي كشف عنها البلاغ الأخير للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة؛ حيث أعلن عن توقيف مشتبه فيهما جديدين وإجراء خبرات تقنية أظهرت تورط محاسب بشركة ومُشغّله في وضع علامات على رمز حزب سياسي بأوراق التصويت داخل شقة فندقية رفقة موقوفين آخرين، واسترجاع تسجيلات كاميرات المراقبة المحوة عمداً وتفريغ اتصالات هاتفية، مما دفع النيابة العامة لإحالة المعنيين على قاضي التحقيق في حالة اعتقال احتياطي من أجل جناية انتهاك عمليات الاقتراع والمشاركة في التزوير.
وفي معرض تحليله للتأطير القانوني لهذه الواقعة والعقوبات المنتظرة بحق المتهمين، أوضح المحامي رشيد آيت بالعربي، خلال استضافته في برنامج “الطريق إلى حكومة 2026” الذي يبث على موقع “آشكاين” وشريكه الإعلامي “مغرب تيفي”، أن المتابعات الجارية تُصنف ضمن أشد المقتضيات الزجرية صرامة في التشريع الانتخابي المغربي، مؤكداً أن الأساس القانوني لهذه المتابعات يستند صراحة إلى أحكام المادة 58 من القانون التنظيمي رقم 57.21 المغير والمتمم للقانون رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب.
وأشار الأستاذ آيت بالعربي إلى أن التعديل التشريعي الأخير المقر والمستجد أحدث تحولاً جوهرياً في التعامل مع الجرائم الانتخابية؛ إذ كانت الأفعال المرتبطة بانتهاك عملية الاقتراع وتزويرها تندرج سابقاً ضمن خانة “الجُنح” التي لا تتجاوز عقوبتها السجن لمدة سنتين فقط، قبل أن يُقدِم المشرع على تشديدها وتحويلها إلى “جنايات” تتراوح عقوبتها السجنية النافذة ما بين 5 و10 سنوات.
وشدد آيت بالعربي على أن الأفعال الثابتة في التحرّيات -كاختلاس أوراق التصويت، وتعبئتها خارج المقرات المخصصة لها، وسرقة أو فتح أو تشتيت أوراق الاقتراع وإعادتها لمكاتب التصويت عبر مناورات احتيالية لتغيير النتائج- تشكل العناصر التكوينية الكاملة للجناية المنصوص عليها في المادة 58.
مؤكدا على أن الهدف من هذه التعديلات هو رفع منسوب الردع لحماية نزاهة وصحة الاقتراع، مشيراً إلى أن القضاء هو صاحب الكلمة الفصل لتطبيق أحكام القانون والتي قد تصل إلى سقفها الأقصى المتمثل في 10 سنوات سجناً نافذاً للمتورطين.















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇