دقت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة بأكادير ناقوس الخطر إزاء ما وصفتها بـ”الاختلالات البنيوية العميقة” التي تنهش جسد المنظومة الصحية بعمالة أكادير إداوتنان، موجهة انتقادات لاذعة للإدارة الوصية، وداعية إياها إلى ترتيب الأولويات والالتفات للأزمات الحقيقية التي تعيق تقديم الخدمات للمواطنين، بدل الانشغال بحركة تنقيلات “غامضة” ومفاجئة للأطر الطبية.
وفي بيان استنكاري شديد اللهجة، كشفت الهيئة النقابية عن حزمة من الأعطاب التي تشل القطاع الصحي بالجهة، تتصدرها أزمات مالية خانقة، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والتجهيزات الأساسية. وسلط البيان الضوء على الخصاص المهول في الموارد البشرية، وتحديداً بمؤسسات الرعاية الأولية في العالم القروي، فضلاً عن التداعيات الكارثية لإغلاق المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني، والذي أدى إلى تضاعف الضغط على باقي المستشفيات وخلق حالة من الارتباك في مسار العلاج.
ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد وفق البيان النقابي، بل شملت إصابة مصلحة الفرق الصحية المتنقلة بـ”شلل تام” لأكثر من سنة، وتعثر تنفيذ عدد من البرامج الصحية الحيوية، مع استمرار الإدارة في تجميد صرف تعويضات التنقل والبرامج الصحية المستحقة للشغيلة لأزيد من ثلاث سنوات كاملة.
إلى جانب ذلك، حذرت النقابة من خطورة استمرار ظاهرة “النزيف البشري”، المتمثلة في هجرة الأطباء الاختصاصيين والأساتذة من قطاع الصحة العمومي. واعتبرت أن هذا الوضع يعكس تراجعاً مقلقاً في منسوب الثقة في الإدارة الصحية، ويستدعي تدخلاً عاجلاً لخلق بيئة عمل مؤسساتية محفزة، قادرة على الاحتفاظ بالكفاءات واستقطاب موارد جديدة، لإنهاء معاناة المواطنين في الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية والاستشفائية.
وفيما يتعلق بتدبير الموارد البشرية، أكد البيان أن سلسلة التنقيلات الأخيرة شكلت النقطة التي أفاضت الكأس؛ حيث عبرت الشغيلة عن صدمتها من قرارات نقل موظفين من المندوبية الإقليمية إلى مستشفى الحسن الثاني، ثم تحويل أطر من هذا الأخير إلى المستشفى الجامعي محمد السادس، بالتزامن مع إرجاع آخرين للمندوبية.
واعتبر المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة أن توالي هذه القرارات تم في غياب تام لأي معايير واضحة أو توضيحات قانونية، مما خلق حالة من التذمر واللااستقرار المهني والاجتماعي وسط الشغيلة، مهدداً بذلك مردودية العاملين في القطاع.
وخلصت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة إلى مطالبة السلطات الصحية بالكشف فوراً عن الأسس القانونية والتنظيمية التي استندت إليها قرارات التنقيل، مشددة على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية مبنية على الاحتياجات الفعلية والمدروسة للمؤسسات. وجددت النقابة رفضها القاطع لأي مساس بحقوق ومكتسبات الشغيلة الصحية واستقرارها، مطالبة بالتركيز الفوري على تسوية المستحقات المالية المتأخرة، وتوفير الأدوية والتجهيزات، وتصحيح مسار المنظومة الصحية لإنقاذها من الانهيار.















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇