أدخل قرار قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة إيداع عمدة المدينة منير ليموري رهن الاعتقال الاحتياطي على خلفية ملف أوراق التصويت، جماعة طنجة في مرحلة سياسية وقانونية دقيقة، بعدما انتقلت القضية من تداعيات انتخابية إلى أسئلة مباشرة حول مستقبل تدبير أكبر جماعات جهة طنجة تطوان الحسيمة. وكان ليموري قد أُحيل على قاضي التحقيق بعد انتهاء الحراسة النظرية، قبل أن يتقرر متابعته في حالة اعتقال في القضية المرتبطة بأوراق انتخابية ضُبطت خلال اقتراع 23 شتنبر.
ولا يعني الاعتقال الاحتياطي، في حد ذاته، فقدان ليموري لصفته كرئيس لجماعة طنجة، إذ يميز القانون بين الغياب أو وجود مانع مؤقت وبين حالة الانقطاع عن ممارسة مهام الرئيس. وتنص المادة 109 من القانون التنظيمي رقم 113.14 على آلية الإنابة المؤقتة في حالة غياب الرئيس أو وجود مانع يحول دون ممارسته لمهامه، وهو ما يسمح باستمرار تدبير الجماعة خلال المرحلة الحالية وفق الترتيب القانوني للنواب.
غير أن الإشكال الأكبر يرتبط بوضعية المكتب المسير نفسه، خصوصاً النائب الأول للعمدة، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي يواجه بدوره احتمال فقدان صفته داخل المكتب إذا قرر الحزب المضي في المسار القضائي الذي سبق أن جرى تداوله بشأن تجريده من صفته الحزبية، على خلفية مواقف وتحركات سابقة اعتبرها الحزب داعمة لحزب الأصالة والمعاصرة خلال الانتخابات. وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن التركيبة التي يفترض أن تتولى تدبير شؤون الجماعة خلال غياب الرئيس ستصبح أمام واقع سياسي وقانوني أكثر تعقيداً.
وتزداد الصورة تعقيداً بالنظر إلى وضعية النائب الثاني للعمدة، المنتمي إلى حزب الاستقلال، والذي يعاني من وضع صحي يحول، وفق المعطيات المتداولة، دون اضطلاعه عملياً بمسؤولية تدبير الجماعة في هذه المرحلة. وهكذا، فإن غياب الرئيس، إلى جانب احتمال تغير وضعية نائبه الأول وعدم قدرة النائب الثاني على تحمل المسؤولية، قد يفرض على باقي مكونات المكتب والسلطات المختصة البحث عن صيغة قانونية تضمن استمرار المرفق الجماعي وعدم تعطيل مصالح مدينة بحجم طنجة.
أما السيناريو الأكثر حسماً فيبقى مرتبطاً بمدة الاعتقال. فالمادة 20 من القانون التنظيمي 113.14 تعتبر الاعتقال لمدة تفوق ستة أشهر إحدى حالات انقطاع رئيس المجلس عن ممارسة مهامه، فيما تنص المادة 21 على أنه عند تحقق هذه الحالة يُعتبر الرئيس مقالاً، ويُحل المكتب بحكم القانون، ويُستدعى المجلس لانتخاب رئيس جديد وباقي أعضاء المكتب داخل أجل 15 يوماً من تاريخ معاينة الانقطاع بقرار من عامل العمالة أو الإقليم.
وبذلك، فإن مستقبل جماعة طنجة سيظل مرتبطاً بمسارين متوازيين: المسار القضائي الذي سيحدد وضعية ليموري ومدة الاعتقال، والمسار السياسي داخل المجلس والأحزاب الممثلة فيه. وإذا استمر الاعتقال إلى ما بعد الأجل القانوني المحدد، فقد تنتقل الجماعة من مرحلة الإنابة المؤقتة إلى مرحلة إعادة تشكيل مكتبها وانتخاب رئيس جديد، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام تغيير في قيادة الجماعة قبل الوصول إلى الانتخابات الجماعية المقبلة، دون أن يعني ذلك حسم هذا المآل في الوقت الراهن.















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇