أثار نجاح أول مقاتلة من طراز “F-16 Block 72” مخصصة للقوات الجوية الملكية المغربية في إتمام رحلتها التجريبية بالولايات المتحدة اهتمام الصحافة الإسبانية، التي سلطت الضوء على تسارع وتيرة تحديث الترسانة الجوية للمملكة وانعكاسات ذلك على التوازن العسكري في منطقة مضيق جبل طارق.
وأعلنت شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية أن الطائرة اجتازت رحلتها الأولى بنجاح، في خطوة تمهد لاستكمال الاختبارات التقنية قبل تسليمها إلى المغرب. وتندرج هذه العملية ضمن صفقة تشمل اقتناء 25 مقاتلة من هذا الطراز، الذي يعد من أحدث نسخ الطائرة الأمريكية متعددة المهام.
وتوقفت منابر إعلامية إسبانية واسعة الانتشار، من بينها “أوروبا سور” و “إل إنديبندينتي” و “ذي أوبجيكتيف” و “أنفو ديفينسا”، عند أهمية هذه الخطوة، معتبرة أن دخول المقاتلات الجديدة الخدمة سيعزز القدرات الجوية المغربية، خصوصاً في ظل الموقع الاستراتيجي للمملكة وقربها من مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
وتبلغ القيمة التقديرية للصفقة التي سمحت واشنطن بتصديرها سنة 2019 نحو 3.8 مليارات دولار، وتشمل، إلى جانب الطائرات، تجهيزات متطورة للرصد والاتصالات وأنظمة المهام والتسليح والتدريب والدعم اللوجستي. ومن شأن هذه الإمكانات أن تمنح القوات الجوية المغربية قدرات أكبر في تنفيذ مهام الدفاع الجوي والعمليات متعددة الأدوار.
ومن أبرز التجهيزات التي تتميز بها النسخة الجديدة رادار متطور من نوع “AESA APG-83“، إلى جانب أنظمة حديثة لتبادل المعلومات والاتصالات والحرب الإلكترونية، فضلاً عن تقنيات لتعزيز سلامة الطيار والطائرة. وهي تحديثات دفعت الصحافة الإسبانية إلى مقارنة التطور المغربي بالقدرات التي توفرها مقاتلات “يوروفايتر” التي يشغلها سلاح الجو الإسباني، رغم اختلاف خصائص الطائرتين ومهامهما.
ولا تقتصر خطة التحديث المغربية على اقتناء المقاتلات الجديدة، إذ تشمل أيضاً تحديث 23 طائرة F-16 موجودة في الخدمة إلى مستوى تقني متقدم، بما يتيح للمملكة توحيد جانب مهم من تجهيزات أسطولها القتالي ورفع جاهزيته التشغيلية. ويأتي ذلك في سياق تعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة وتطوير قدرات القوات المسلحة الملكية.
ويتزامن هذا التطور مع احتضان مراكش معرض الطيران “مراكش إير شو 2026″، الذي يشكل منصة لعرض أحدث الابتكارات في الصناعات الجوية والدفاعية. وبينما لا يزال موعد تسليم أولى المقاتلات المتطورة الجديدة غير محدد رسمياً، فإن انطلاق الاختبارات يمثل مرحلة مهمة في البرنامج المغربي، ويؤكد استمرار المملكة في الاستثمار في تحديث دفاعاتها الجوية، وسط متابعة إسبانية متزايدة للتحولات العسكرية في الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق.















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇