تخطي إلى المحتوى
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 ☀️ الرباط 17° 🕌 الصلاة القادمة
المحفوظات
قرأت مؤخراً
إعلان
قضية إعفاء ماديحةخيير: أسئلة مشروعة حول معايير التعيين والتدبير الحكومي..

قضية إعفاء ماديحةخيير: أسئلة مشروعة حول معايير التعيين والتدبير الحكومي..

Aa حجم النص

الأستاذ : علي أو عمو

أثار الخبر الذي نشرته صحيفة “آشكاين” يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، بشأن طلب رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري إعفاء ماديحةخيير من منصبها كوزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، جملة من التساؤلات المتعلقة بملابسات هذا القرار وخلفياته السياسية والإدارية. آشكاين.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن طلب الإعفاء جاء في إطار التنسيق مع مكونات الأغلبية الحكومية، ومن بينها نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال الذي تنتمي إليه الوزيرة المعنية. وتظل هذه المعطيات، في حدود ما نشرته الصحيفة، مدخلاً لمناقشة الموضوع من زاوية المسؤولية السياسية ومعايير تدبير المناصب الحكومية، دون الجزم بوجود أسباب أو دوافع لم يجرِ تأكيدها بمعطيات موثوقة.

أولاً: مسؤولية التعيين تطرح سؤال معايير الاختيار.

إن انتقال المسؤول الحكومي من التعيين إلى طلب الإعفاء يثير، بصورة طبيعية، تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في الاختيار الأول، ومدى وضوح الاعتبارات التي استند إليها القرار اللاحق.

وفي هذا السياق، يحق للرأي العام أن يتساءل عن المعطيات التي أحاطت بتعيين ماديحةخيير، وعن الأسباب التي أدت، بعد ذلك، إلى طلب إعفائها. غير أن الإجابة عن هذه الأسئلة تقتضي توفر معلومات دقيقة بشأن ظروف التعيين والإعفاء، ولا يصح استباقها بافتراض وجود خلل في الكفاءة أو قصور في الأداء، ما لم تتوافر أدلة أو توضيحات رسمية تدعم ذلك.

فالتعيين في المسؤوليات الحكومية قرار ذو تبعات سياسية ومؤسساتية، ولذلك فإن توضيح معاييره وأسباب مراجعة الاختيار، عند الاقتضاء، من شأنه تعزيز الشفافية وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ثانياً: التنسيق داخل الأغلبية وحدود المسؤولية السياسية.

أشارت المعطيات التي نشرتها “آشكاين ” إلى حصول تنسيق بين رئيسة الحكومة وعدد من مكونات الأغلبية بشأن طلب الإعفاء، ومن بينها قيادة الحزب الذي تنتمي إليه الوزيرة.

ولا يمكن، في حد ذاته، اعتبار هذا التنسيق أمراً غير مألوف أو دليلاً على وجود اعتبارات غير مشروعة؛ فالتشاور بين مكونات الأغلبية قد يكون جزءاً من آليات تدبير العمل الحكومي والعلاقات بين الأحزاب المشاركة فيه.

ومع ذلك، يظل من المشروع التساؤل عن طبيعة المعايير التي تحكم مثل هذه القرارات، وعن مدى ارتباطها بتقييم موضوعي لمتطلبات المنصب، وبالاعتبارات السياسية والتنظيمية التي ترافق تدبير الأغلبية.

ومن شأن تقديم توضيحات بشأن أسباب طلب الإعفاء أن يساعد على فهم خلفيات القرار، ويُجنِّب النقاش العام الانزلاق إلى تأويلات لا تستند إلى أدلة كافية.

ثالثاً: هل تطرح القضية تساؤلات بشأن استقلالية القرار الحكومي؟.

من بين الأسئلة التي قد تثيرها هذه الواقعة مدى حضور الاعتبارات الحزبية في القرارات المرتبطة بالتعيينات الحكومية والإعفاء منها، وكيفية التوفيق بين مقتضيات التنسيق السياسي ومتطلبات التدبير الفعال للمرافق والقطاعات العمومية.

غير أن إثارة هذا الموضوع لا تعني افتراض وجود ضغط من جهة معينة، أو القول إن القرار اتُّخذ لخدمة مصالح طرف بعينه؛ إذ إن مثل هذه الاستنتاجات تحتاج إلى أدلة واضحة ومعطيات قابلة للتحقق.

والأجدى هو تناول المسألة من زاوية مؤسساتية، من خلال التساؤل عن مدى وضوح معايير الاختيار، وعن آليات تقييم أداء المسؤولين، وعن الكيفية التي تضمن أن تظل المصلحة العامة حاضرة في صلب القرارات الحكومية.

فكلما كانت المعايير أكثر وضوحاً، والتفسيرات أكثر دقة، تقلصت مساحة التأويل، وأصبح النقاش العمومي أقرب إلى الوقائع وأبعد عن التخمين.

رابعاً: الشفافية مدخل إلى تعزيز الثقة.

إن أهمية هذه القضية لا تكمن فقط في معرفة الأسباب المباشرة لطلب إعفاء وزيرة، بل أيضاً في ما تتيحه من فرصة لطرح أسئلة أوسع بشأن تدبير المسؤوليات الحكومية ومدى وضوح القرارات المرتبطة بها.

ومن هذا المنطلق، فإن تقديم توضيحات رسمية بشأن ملابسات التعيين والإعفاء، في حدود ما تسمح به القواعد والإجراءات المعمول بها، من شأنه أن يسهم في تعزيز الثقة في المؤسسات، ويتيح للرأي العام مناقشة القرار على أساس معطيات دقيقة.

كما أن المساءلة السياسية لا تعني بالضرورة التشكيك في نيات الأشخاص أو افتراض وجود مخالفات، بل تقوم أساساً على طلب التوضيح، وتقييم القرارات في ضوء نتائجها ومعايير اتخاذها، واحترام حق جميع الأطراف المعنية في عرض وجهة نظرها.

خاتمة: أسئلة تنتظر التوضيح.

إن قضية طلب إعفاء ماديحةخيير تفتح باباً للنقاش حول معايير التعيين في المسؤوليات الحكومية، وحدود التنسيق الحزبي، وضرورة الوضوح في القرارات ذات الأهمية السياسية والمؤسساتية.

ومن بين الأسئلة التي تستحق التوضيح: ما المعايير التي استند إليها التعيين الأول؟ وما المستجدات التي أدت إلى طلب الإعفاء؟ وما طبيعة الاعتبارات التي جرى أخذها بعين الاعتبار في اتخاذ هذا القرار؟.

إن طرح هذه الأسئلة يظل ممارسة مشروعة للنقد السياسي والإعلامي، شريطة التمييز بين الوقائع المنشورة والاستنتاجات المحتملة، وعدم تقديم الفرضيات على أنها حقائق ثابتة.

فالمطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة على الأشخاص أو الجهات المعنية، وإنما توفير ما يكفي من التوضيحات لفهم القرار وتقييمه موضوعياً. ذلك أن الشفافية، ووضوح المعايير، وربط المسؤولية بالمحاسبة، تظل عناصر أساسية في تدبير الشأن العام وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها.

أيضاً في 24 ساعة مفتشو ”الفيفا” يحلون بالمغرب ←

التعليقات

شاركنا رأيك حول الموضوع 👇

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات