وجّه النائب البرلماني غير المنتسب أسامة بريك انتقادات حادة للحكومة خلال مناقشة مشروع قانون المالية، معتبراً أن النص غارق في الاختلالات البنيوية ويفتقر إلى الجرأة في تكريس العدالة المجالية والجبائية، فضلاً عن تجاهله التام للبعد المناخي ومعاناة مناطق واسعة مع الغلاء والبنية التحتية المتدهورة.
وأكد النائب البرلماني، خلال مداخلته، أن الحديث عن القدرة الشرائية للمواطنين لا يجب أن يقتصر على المواد الغذائية الأساسية كالخضر، بل ينبغي الالتفات إلى أزمات حقيقية تعيشها المناطق الجبلية مع اقتراب فصل الشتاء، مشيراً إلى الارتفاع الصاروخي لأسعار الحطب الذي بلغ مستويات قياسية تثقل كاهل ساكنة محلية محدودة الدخل.
وفي معرض حديثه عن العدالة المجالية والجبائية، استغرب بريك غياب الشجاعة السياسية لفرض إجراءات ضريبية منصفة للمناطق المهمشة التي تفتقر لأبسط البنيات الأساسية من طرق سيارة وطرق معبدة وسكك حديدية، بينما تُفرض عليها نفس الضرائب، متسائلاً عن منطق استخلاص الرسوم في ظل طرق متردية تكلف المواطنين أعباء مالية إضافية لصيانة سياراتهم.
كما تطرق البرلماني إلى وضعية الشباب الذين انخرطوا بحسن نية في برامج حكومية كبطاقة “المقاول الذاتي”، ليجدوا أنفسهم محاصرين بديون ومتأخرات ضريبية وتغطية صحية رغم غياب أي مداخيل أو مشاريع حقيقية تدر عليهم دخلاً، داعياً إلى ضرورة إنصافهم وإعفائهم من هذه الديون التي خلفتها الوعود الحكومية.
وعلى الصعيد الصحي والاجتماعي، انتقد المتحدث تردي الخدمات بالمستوصفات المحلية التي تحولت في نظره إلى مجرد محطات إسعاف تقتصر على منح ورقة توجيه نحو مدن أخرى بعيدة مقابل أداء الرسوم، ناهيك عن غياب تثمين المنتوجات المحلية مثل التفاح الذي يُباع بأثمان زهيدة في مناطق الإنتاج بينما يتضاعف سعره بأضعاف في الأسواق الكبرى دون مواكبة حقيقية من الحكومة.
وختم بريك مداخلته بالتأكيد على أن آفة الفساد وسوء تدبير المشاريع العمومية تُعيق تنمية الأقاليم، ضارباً المثال بطريق محلية بلغت تكلفتها المليارية دون أن يتم إنجازها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار معاناة الساكنة المحلية وتعالي المقاولين المكلفين بالمشاريع.


















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇