حقق المغرب تقدماً لافتاً في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، بعدما دخل مصنع مجموعة “غوتيون” الصينية بمدينة القنيطرة مرحلة الإنتاج في ظرف 13 شهراً فقط من وضع الحجر الأساس، في وقت لا يزال مشروع “فولكسفاغن” بمدينة ساغونتو الإسبانية ينتظر تحديد موعد رسمي لانطلاق التصنيع، رغم مرور 22 شهراً على بدء الأشغال.
ويعكس هذا الفارق الزمني التحول الذي تشهده المملكة في مجال الصناعات المرتبطة بالسيارات الكهربائية، إذ يستعد مصنع القنيطرة لإنتاج خلايا بطاريات بطاقة أولية تبلغ 40 جيغاواط ساعة سنوياً، مع إمكانية رفعها إلى 60 جيغاواط ساعة وفق تطور الطلب، فيما تشير المعطيات المتداولة إلى أن نحو 85 في المائة من الإنتاج سيوجه إلى الأسواق الأوروبية.
ويستند المشروع المغربي إلى استثمار معلن يتجاوز 6 مليارات يورو، مع توفير حوالي ألفي منصب شغل، مستفيداً من موقع المملكة الاستراتيجي وقربها من الأسواق الأوروبية، فضلاً عن تطور بنيتها الصناعية واللوجستية، التي جعلت منها وجهة متنامية للاستثمارات الكبرى في قطاع صناعة السيارات ومكوناتها.
وفي المقابل، تواجه الصناعة الإسبانية تحديات مرتبطة بتأخر مشاريع البطاريات، خصوصاً مصنع فولكسفاغن في ساغونتو، الذي لم يعلن بعد عن موعد مؤكد لبدء الإنتاج، بينما لا يزال مشروع “ستيلانتيس” في فيغيرويلاس قيد الإنشاء، دون الكشف عن جدول زمني نهائي لانطلاق عملياته الصناعية.
وتبرز أهمية المشروع المغربي أيضاً في اعتماده على تكنولوجيا بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP)، التي تتميز بانخفاض تكلفتها وقدرتها على تحمل دورات شحن متعددة، ما يجعلها خياراً مهماً في تصنيع السيارات الكهربائية ذات الأسعار الأقل، وهي الفئة التي تشهد تنافساً متزايداً داخل السوق الأوروبية.
ولا يقتصر الرهان المغربي على جذب الاستثمارات الأجنبية، بل يمتد إلى ترسيخ موقع المملكة داخل سلاسل التوريد العالمية للسيارات الكهربائية، مستفيدة من شبكة موانئها، خصوصاً طنجة والناظور، وقربها الجغرافي من أوروبا، بما يساهم في تقليص تكاليف النقل وتسريع وصول المنتجات إلى الزبائن الأوروبيين.
وبينما نجحت القنيطرة في الانتقال من مرحلة البناء إلى الإنتاج خلال 13 شهراً، لا تزال المشاريع الإسبانية تنتظر استكمال أوراشها وتحديد مواعيد تشغيلها، وهو فارق يسلط الضوء على تصاعد الحضور الصناعي المغربي في قطاع استراتيجي، ويطرح تساؤلات بشأن قدرة إسبانيا على الحفاظ على موقعها داخل سوق البطاريات الأوروبية التي أصبحت المنافسة فيها مرتبطة بسرعة الإنجاز والتكلفة والقدرة الإنتاجية.
















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇