تخطي إلى المحتوى
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 🌧️ الرباط 19° ⚠︎ نشرة إنذارية 🕌 الصلاة القادمة
المحفوظات
قرأت مؤخراً
إعلان
ترامب ورهانات إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي: إيران في مزاد الجغرافيا السياسية

ترامب ورهانات إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي: إيران في مزاد الجغرافيا السياسية

Aa حجم النص

احمد بابا اهل عبيد الله*

لا شك أن ما يقوم به دونالد ترامب اليوم لا يمكن قراءته بمعزل عن محاولة إعادة التلاعب بمرتكزات الاقتصاد السياسي العالمي. فمن خلال ترك ملف الحرب على إيران في مزاد علني مفتوح للنقاش والمزايدات الدولية والإقليمية، يكون قد دفع بالمنظومة الدولية نحو منعطف استراتيجي خطير.
ومن يمتلك أدوات الفهم العميق، يدرك أن الحرب على إيران لم تنتهِ حتى تبدأ، بل إننا منذ فرض الحصار البحري دخلنا فعلياً في طور جديد من الصراع، عنوانه الأبرز هو مضيق هرمز والشرق الأوسط ككل.
حيث،باتت أنظار العالم مشدودة إلى مآلات هذه المواجهة، مع يقين راسخ بأن المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط سيتغير إلى الأبد.
هذا التغيير لن يكون وليد مواجهة ثنائية، بل سيكون نتاج تدخلات دولية وإقليمية شاملة ومعقدة. وما سيغير المعادلة بشكل جذري هو حجم التوافق الضمني والكبير بين القوى العظمى كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وهو توافق ستكشفه الأيام القادمة بجلاء، لأن هذه الدول قد أعادت ترتيب أولوياتها الإقليمية والدولية، وباتت أوراقها التفاوضية مطروحة على طاولة كبرى فيما بينها.
أما باقي الفاعلين، فلا يعدو دورهم كونهم أدوات لترتيب النهايات. نحن في الواقع دخلنا بشكل فعلي إلى مفهوم تعدد الأقطاب. فبعد صراع مرير مع القطبية الثنائية، ثم هيمنة القطبية الأحادية، نحن اليوم نعيش زمن القطبية المتعددة، أو ما يمكن تسميته بدقة أكثر (الثلاثية النووية الحاكمة للنظام الدولي الجديد).
لذلك، نحن أمام مواجهة نارية شاملة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وهذا هو مفصل الخطاب الاستراتيجي بين دولتين غير متكافئتين لا عسكرياً ولا اقتصادياً.

واللافت في هذه المرحلة الدقيقة، أن حلفاء إيران التقليديين لن يكونوا إلى جانبها، لا ظاهريا ولا ضمنيا. وكما أشرنا سابقاً، فإن المعادلة قد انتقلت من مستوى الصراع الإقليمي إلى مستوى التوافقات بين القوى الكبرى، باعتبار أن هذه الحرب التي طالت واستطالت، باتت تؤثر بشكل مباشر على ممرات الاقتصاد العالمي وشرايين الطاقة الدولية.
ونحن اليوم أمام معادلة دقيقة لتقسيم الأدوار وإعادة توزيع النفوذ. ويُعدّ تراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن دعم أوكرانيا في مواجهتها مع روسيا، مؤشراً استراتيجياً بالغ الدلالة، وإشارة واضحة إلى التقارب المتنامي بين هذين البلدين النوويين. وهو تقارب يوحي بوجود توافقات تحاك تحت الطاولة، بضمانات متبادلة وتفاهمات تشارك فيها الصين كقطب ثالث، يرسم خيوط اللعبة بهدوء وحكمة استراتيجية.
وفي المحصلة، تبقى الساحة الدولية رهينة ضبابية كثيفة، تتشكل من وحي الحالة الدولية الجديدة وواقع مستجد يفرض مسلماته على الدول. لاسيما ،وأنه واقع جديد يستدعي من الفاعل الدولي والدول ضرورة فهم مخرجات هذا النظام العالمي الوليد، إما لمسايرته أو على الأقل لإدراك قواعده الجديدة.
وفي الختام، يبقى السؤال المطروح اليوم: أين الاتحاد الأوروبي من هذه المعادلة المعقدة؟ هل سيبقى خارج رقعة الشطرنج الكبرى لظروف طارئة وذاتية، أم أنه سيتحول في نهاية المطاف إلى مجرد تابع وظيفي لأحد الأقطاب الثلاثة المذكورة؟

باحث في العلاقات الدولية والعلوم السياسية
رئيس مركز الساحل للبحث العلمي والتنمية المستدامة

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها.

أيضاً في آخر الأخبار خبير جيوستراتيجي يشكك في قدرة الجزائر على مغامرة عسكرية جديدة… ←

التعليقات

شاركنا رأيك حول الموضوع 👇

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات