يشكل إصلاح سلاسل التوزيع وتسويق المنتجات الفلاحية أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب؛ في ظل استمرار موجات الغلاء والضغوط التضخمية التي ترهق القدرة الشرائية للمواطنين من جهة ، و تحد من مردودية الفلاح الصغير من جهة أخرى .
في هذا السياق جاء خيار إحداث “الشركات الجهوية لتجميع وتسويق وتوزيع المنتجات الفلاحية” بمشروع قانون المالية الجديد ، كمدخل استراتيجي لإعادة هيكلة منظومة الأمن الغذائي واللوجستيك الفلاحي بالمملكة.
ويرى الخبير الاقتصادي أمين سامي أن إحداث هذه الشركات الجهوية يمثل خطوة أساسية ومهمة نحو إصلاح منظومة التسويق الغذائي الوطنية، مشددا على ضرورة تقوية دورها لتحقيق انخفاض ملموس في الأسعار في ظل التحديات المرتبطة بالطاقة والتغير المناخي.
وأوضح سامي أن الرهان الحقيقي لا ينحصر فقط في تقليص عدد الوسطاء، بل يمتد إلى خفض تكاليف النقل والتخزين والتوزيع، والحد من المضاربة ، من خلال ضمان تقسيم منصف للقيمة المضافة بين الفلاح، والوسيط، والمستهلك النهائي.
وحول سبل امتصاص صدمات المحروقات، أبرز الخبير الاقتصادي أن هذه الشركات، وإن كانت تعجز عن التحكم في الأسعار الدولية للطاقة، إلا أنها تملك هوامش مناورة للتخفيف من تداعياتها؛ عبر تجميع الشحنات، وتحسين المسارات اللوجستية، وتفادي الرحلات غير المنتجة، والاعتماد على الطاقات المتجددة في التبريد والتخزين، مشددا في ذات السياق ، على أن الهدف يجب أن ينصب على تقليص كلفة نقل وتوزيع الطن الواحد وتفادي التمرير التلقائي لغلاء الوقود إلى جيوب المواطنين.
كما حذر المتحدث من مخاطر تحول هذه الكيانات إلى “مراكز احتكار جديدة” تتحكم في الأسواق؛ وهو مايفرض إخضاعها لضوابط صارمة للشفافية والمنافسة الحرة والرقابة المستقلة، من خلال ضمان ولوج الفلاحين والتعاونيات والمقاولات الصغرى والمتوسطة لخدماتها دون إقصاء أو امتيازات حصرية من شأنها أن تعرقل المنافسة.
وخلص أمين سامي إلى أن طبيعة المرحلة تتطلب إعادة هندسة شاملة لمنظومة التوزيع الغذائي ، عبر جعل مرتكزاتها تتمحور بالأساس على مبادئ النجاعة والعدالة الاقتصادية والمجالية في مختلف ربوع المملكة .


















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇