تخطي إلى المحتوى
الخميس 5 نوفمبر 2026 🌤️ الرباط 18° 🕌 الصلاة القادمة
المحفوظات
قرأت مؤخراً
إعلان
إلى السيدة رئيسة الحكومة الجديدة.. التعيين في المناصب العليا: مُعْضِلة الدرس الافتتاحي

إلى السيدة رئيسة الحكومة الجديدة.. التعيين في المناصب العليا: مُعْضِلة الدرس الافتتاحي

Aa حجم النص

حسن كاوز

بين 16 و18 أكتوبر 2026، تم تعيين وإعفاء السيدة “ماديحة خيير” التي سبق أن أنيطت بها الحقيبة الوزارية المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل بوزارة السيد نبيل بن عبد الله (وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل)، وحكومة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، الرئيسة الجديدة لحكومة 2026-2031 المنبثقة عن اقتراع 23 شتنبر المنصرم.

وبين 19 و22 أكتوبر من نفس السنة، ووفق مقتضيات الفصل 88 من دستور 2011، والنظامين الداخليين لمجلسي البرلمان، تم تقديم ومناقشة مشروع البرنامج الحكومي للسنوات الأربع أو الخمس المقبلة، وتم التصويت عليه بأغلبية 204 صوتا بمحلس النواب.

والرابط بين هذين الحدثين المنفصلين هو : أولا أن الأحزاب الأربعة التي شكّلت الائتلاف الحكومي الجديد، وخاصة حزب الأصالة والمعاصرة الذي يترأس الحكومة وشريكه الأول حزب الاستقلال الذي تنتمي إلى فريقه الوزاري السيدة ماديحة خيير، أخفقت منذ اللحظة الأولى لميلاد هذه الحكومة في اختيار الكفاءات الوزارية المناسبة لهذه المناصب الحسّاسة، رغم أننا ضد حملة التنمّر والتشهير التي تعرّضت لها المعنية من قبل بعض النخب السياسية، والوسائط الاجتماعية، ووسائل الإعلام، وفئات من عموم المواطنين.  وثانيا عدم تمرّس الفريق الحكومي الجديد في الاقتراح والتعيين في المناصب السامية، خاصة وأن الأمر قد لا يقف عند  حالة السيدة ماديحة خيير، وذلك حسب المعلومات الرائجة حاليا بين أوساط المصادر الموثوقة وغير الموثوقة، والتي نتمنى أن تكون مجرد زوبعة في فنجان تنتهي بإقفال تداعيات هذا الملف المزعج، والشروع في ملامسة ما وعدتنا به السيدة رئيسة الحكومة في جلستها البرلمانية الأولى، وما بشّرنا به السيد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، الذي فتح شهيتنا للمصالحة مع القانون المالي، وثالثا أن السيدة فاطمة الزهراء المنصوري التي عاشت موقفا حرجا للغاية أمام ملك البلاد (كان الله في عونها)،  وهي تعود إلى القصر صباح اليوم الثالث من تعيين حكومتها لتتقدم بطلب إعفاء إحدى وزيراتها، دون أن تستفيد من هذا الدرس الموجع في إدارة المخاطر، ودون أن تضمّن مشروع برنامجها الحكومي آليات وأدوات التنزيل من قبيل تحيين وتطوير  قانون التعيين في المناصب العليا (القانون التنظيمي رقم 12.02 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6066 بتاريخ 11 يوليوز 2012) الذي أصدرته حكومة بن كيران (2012-2016)، وأدرجت تعديله أو توسيعه حكومة العثماني (2016-2021) وحكومة أخنوش (2021-2026) في برنامجيهما الحكومي. لأن هذا الموضوع، لو حصل، ولو في إطار النوايا، كان بإمكانه أن ينقذ الشق الفضفاض من البرنامج الحكومي المذكور الذي سمّته حكومة المنصوري “محاربة الفساد والقطع مع الريع وتخليق الحياة العامة “.

ولعلم السيدة رئيسة الحكومة الجديدة، ولأعضائها الجدد على الأقل، الذين ربما ما زالوا لم يطّلعوا على كيفيات التعيين في المناصب العليا، في شقّها الحكومي، التي جرت مع حكومات بن كيران والعثماني وأخنوش، فإن واقعة السيدة ماديحة خيير كانت تقتضي منها، أي السيدة المنصوري، الإعلان عن تطعيم برنامجها الحكومي، في إطار تنزيل حملة حزبها التي وعدت بتغيير المسار، بتحيين وتجديد روح وحكامة قانون التعيين في المناصب العليا، الذي وإن لم يكن المقصود به السيدات والسادة الوزراء الذين تتمّ تسميتهم مرة واحدة كل خمس سنوات في الغالب، فإن أثره على الإدارة بشكل عام، وعلى تخليق الحياة العامة، كونه يتعلق بتعيين الكتاب العامين للوزارات والمفتشين والمدراء المركزيين ومدراء ورؤساء المؤسسات والمقاولات العمومية وغيرهم، سيكون هو المحرك الأساسي لدواليب المرفق العمومي، ومعه آفاق مشروع البرنامج الحكومي بمكونات أهدافه، ونطاق عمله، وجدوله الزمني، وميزانيته، وموارده.

وإليك السيدة رئيسة الحكومة، وأنت حاليا، بعد التنصيب الدستوري، ملزمة بوعد تنزيل مفهوم الإدارة المبسطة والقريبة من المواطن، أهم الأسباب التي تجعل من قانون التعيين في المناصب العليا بشكله الحالي، الخاص بمداولات المجلس الحكومي، والذي يلعب فيه الوزير المعني بالتعيينات دور البطولة المطلقة في التأليف والإعداد والإخراج، مرتعا لإنعاش الريع الحزبي، ومكافأة الولاءات على حساب الكفاءات، وهي كالتالي :

  1. حسب مواد مسطرة التعيين، موضوع المرسوم التطبيقي لأحكام المادتين 4 و5 من القانون التنظيمي المذكور أعلاه (المرسوم رقم 412.12.2 بتاريخ 11 أكتوبر 2012 المنشور  بالجريدة الرسمية عدد 6091 بتاريخ 15 أكتوبر 2012)، فإن الوزير المعني هو الذي يصدر قرار فتح باب الترشيح لشغل مناصب عليا التي يتم التداول في شأن التعيين فيها في المجلس الحكومي، وهو الذي يحدّد مواصفات ومقتضيات المنصب المراد شغله في غياب الدليل المرجعي للوظائف والكفاءات، وهو أيضا بمفرده الذي يزيد أو ينقص في شروط الترشيح حسب طبيعة المنصب، أما رئيس الحكومة فيكتفي في هذه المرحلة بدور ووظيفة الاطلاع، ونشر إعلانات الترشيح على مواقع خدمات التشغيل  العمومي ؛
  2. الوزير المعني هو الذي يشكّل، بمقتضى مقرّر وزاري داخلي، لجنة دراسة الترشيحات من داخل أو خارج قطاعه الوزاري، وفي غياب أية تمثيلية تقريرية أو استشارية – على الأقل – لرئاسة الحكومة، وللوزارتين المكلفتين بالمالية والوظيفة العمومية، أي أنه كشخص اعتباري مؤثّر، سيحدّد لوحده طبيعة وتركيبة لجنة دراسة الترشيحات هذه ؛
  3. الوزير المعني أيضا هو الذي يستقبل بمفرده ترشيحات اللجنة المذكورة، وهو الذي يقرّر في ترتيبها ورفعها إلى مداولات المجلس الحكومي، بل هو الذي يقترح على رئيس الحكومة اسم من سيشغل المنصب المراد إذا لم يتقدّم أي مرشح في الموضوع، أو إذا أسقطت لجنة دراسة الترشيحات ملفات المرشحين المودعة ؛
  4. الوزير المعني، في جانب آخر، هو الذي يبادر إلى تقديم ترشيحات الجهاز التداولي للمقاولة العمومية الموضوعة تحت وصايته، بعد الأخذ برأيه طبعا ؛
  5. باستثناءات وحالات خاصة منصوص عليها في مسطرة التعيين بالاسم، وبعد مداولات شكلية يغلب على بعضها طابع التضامن الوزاري – ولا نقول الحكومي – والمحاصصة المكشوفة (دوّز ليا ندوّز ليك)، يتم التعيين في المناصب العليا بواسطة مرسوم لرئيس الحكومة، تمتد صلاحيته لمدة خمس سنوات، قابلة للتجديد التلقائي لخمس سنوات أخرى، وباقتراح أيضا من وزيرنا المعلوم ؛
  6. يمكن للوزير المعني، عند انقضاء مدة التعيين أو حتى قبل ذلك، تنقيل شاغل المنصب المذكور إلى مؤسسة أخرى بنفس الحجم والمستوى، ولا يحتاج منه الأمر إلا اقتراح الموضوع على رئيس الحكومة، واستلام مرسوم التحويل في مداولات المجلس الحكومي، كما يمكن لنفس الوزير أيضا التراجع عن التعيين في هذا المنصب قبل انقضاء المدة المحدّدة، وإعفاء شاغله باقتراح معلّل – ولن يُغلب في هذا الباب – مرفوع إلى رئيس الحكومة، في انتظار المداولات الحكومية التي ستفضي حتما إلى التأشير على مرسوم الإعفاء. وفي هذه الحالة سيعود السيد الوزير من جديد إلى إنعاش سلطته الخاصة، بتكليف مسؤول آخر بالنيابة على رأس هذه المؤسسة من داخل إدارتها، لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، وهي مدة كافية لوضع اليد والرجل داخل جغرافية المؤسسة العمومية المعنية، وممارسة شطط التدبير المباشر بلا  “صداع الرأس”  ؛
  7. نظرا ل”نجاح” تجربة مَركزة سلطة القرار بيد السيد الوزير هذا، وبالتالي توفير شروط إعادة هندسة الإدارة العمومية بشبهة ريع التعيين في المناصب العليا، انتقلت عدوى هذا “النجاح المرعب” إلى دوائر المديريات المركزية والمؤسسات والهيئات العمومية التي بدأ يتمثّل لرؤسائها ومدرائها أنهم أصبحوا بمثابة وزراء في قطاعاتهم العمومية، وأن وزراءهم الفعليين صاروا بمثابة رؤساء حكومتهم، وأن إعلانات ترشيحات مناصب المسؤولية الشاغرة لديهم يجب أن تكون على نفس مقاس الغنيمة العليا، لأنهم، أي السادة الوزراء، هم القدوة، وهم الرؤساء المباشرين، وهم الأوصياء، وليس من اللائق مخالفتهم، أو السير في غير اتجاههم.

 إن قانون التعيين في المناصب العليا في نسخته الحالية، ونحن نستحضر  سكوت البرنامج الحكومي للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري عن تغيير مساره رغم الدرس القاسي لواقعة السيدة ماديحة خيير، لا يمكن له إلا أن يزيد في تفريخ الاختلال للإدارة العمومية التي تصبو إلى أن تكون لها فعالية ونجاعة وحكامة رشيدة، والأصوب ألا تتجاوز سلطة الوزراء المعنيين، بمن فيهم رئيس الحكومة، شرعية الاقتراح في الدفاع عمن تراهم أصلح وأنفع للبلاد والعباد، على أن تناط بهيئة خبرة حكومية مشتركة (من مثل رئاسة الحكومة، المالية، الوظيفة العمومية والوزارة المعنية)، لها صلاحيات واسعة، مهمة البث والدراسة ورفع النتائج إلى رئيس الحكومة وإلى المجالس الحكومية التي يجب أن تدار مداولاتها بحسّ ديمقراطي نزيه يعطي القدوة لجميع المكونات الحكومية والإدارية الموازية، وبالتالي يحقّق قيم و مبادئ التعيين في مجال تكافؤ الفرص، والاستحقاق، والشفافية المطلوبة، مع عدم التمييز بجميع أشكاله في الاختيار، كما تقول نظريا المادة الرابعة من هذا القانون التنظيمي.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

أيضاً في 24 ساعة دكاترة يطالبون بإنصافهم والإدماج في مهنة العدول ←

التعليقات

شاركنا رأيك حول الموضوع 👇

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات