تخطي إلى المحتوى
الخميس 5 نوفمبر 2026 🌤️ الرباط 20° 🕌 الصلاة القادمة
المحفوظات
قرأت مؤخراً
إعلان
وحدة المغرب وطمأنينته، التزام ملكي، أصيل وحازم…

وحدة المغرب وطمأنينته، التزام ملكي، أصيل وحازم…

Aa حجم النص

طالع السعود الأطلسي

يُحْيي المغاربة ذكرى المسيرة الشعبية ليوم 6 نوفمبر 1975، لاسترجاع أقاليم الصحراء المغربية من الاستعمار الإسْبَاني… حدَثٌ تاريخي في مَسار الوطنية المغربية، أساسه استرجاع الأقاليم الصحراويةوربطها بوطنها الأصلي… وإلى اليوم، هو حل، مستمر في مساعي تثبيت شرعيته الدولية…

بلغ عدَّاد تطورات قضية الصحراء المغربية، من تورُّم مؤشراته، عبر أزيد من نصف قرن، استهلكته في عدة منعرجات جاوزتها، وتحولات اعترتها، بلغ حدّا أن أضحى يستدعي تصفيره… وقد أتاحَتْ لَه روسيا ذلك، في اجتماع مَجلس الأمن ليوم 30 أكتوبر المنصرم، بالفيتو الذي اعترضت به على مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية، وأيضا بمشروع القرار الذي قدّمته،ولم تفلح في جني سوى ثلاثة أصوات معه، من أصل تسعة كانت مطلوبة لتمريره…

تحقق تصفير العدَّاد، على عكس قصدية الروس وأماني الجزائر، حين أَعدَم “الفيتو” ذاك، المبرر القانوني لاستمرار بعثة الأمم المتحدة بما حملته من أهداف منذ 1991…أهداف أكلت عليها قضية الصحراء المغربية وشربت… قبل الدهر…

بلاغ الديوان الملكي المغربي، بعد أقل من ساعة، على انفضاض، اجتماع مجلس الأمن، الجمعة 30 أكتوبر، فاجأ المغاربة والمعنيين كما المهتمين من الدول ومن الإعلام الدولي… من حيث أنه “طارد” قرار مجلس الأمن، وعلى بُعد مَسافة زمنية لصيقة به، وأيضا وأساسا من حيث تعبيره عن ارتياح المغرب للقرار…ويمكن اختزال مضمونه فيما يشبه القولة المأثورة “لم آمُر به ولم يسؤني”…في اجتماع ملكي، يوم الأربعاء 4 نوفمبر ترأسه الملك محمد السادس، لم يرد أي تعليق على وقائع اجتماع مجلس الأمن، ولكن، الملك بدا منشغلا بحسن تدبير مغادرة المينورسو المغرب، وأمر السلطات المغربية بتيسير ذلك، ما يدل على عدم انزعاج المغرب من عدم استمرار وجودها… مجدِّدا التزام المملكة بالاحترام الإرادي لوقف إطلاق النار، ومؤكِّدًا مرة أخرى على الحزم للدفاع عن وحدة الوطن المغربي وعلى أمن وطمأنينة المغاربة…

بالعودة إلى وقائع اجتماع مجلس الأمن… دلّت سرعة إصدار بلاغ الديوان الملكي على أنّ مَرْكز القرار السياسي المغربي كان في صورة الاستعداد الروسي لتعطيل مَشروع القرار، الذي أعدّته الولايات المتحدة الأمريكية، بإشهار “الفيتو”… وذلك ما سيُوَضِّحه السيد ناصر بوريطة الوزير المغربي للشؤون الخارجية، في حوار صحفي، ليؤكِّد أن الروس أخبروه بذلك… وذلك التوضيح سيكشف كيف أن “العقل الاستراتيجي المغربي”، الرافِع للدولة المغربية برئاسة الملك محمد السادس، لم ينزعج للأمر، أخضع “الفيتو” الروسي لقياسات “اللوغاريتم” المغربي، المدبِّر للقضية الوطنية المغربية… وكان أن توصل إلى أن لا ضرورة ولا فائدة من الخوض مع الروس في محاولةٍلإقناعهم بتغيير ما اعتزموا عليه ولا إلى مقايضتهم حجب “فيتوهم” بإغراءات ولا “بهدايا” استراتيجية أو تجارية أو اقتصادية… بدا للمغرب أن الفيتو الروسي سيوقف قرارا، ولكنه سيفتح مسارًا نوعيا في تطورات القضية المغربية… كان سيفتحه، جزئيا، بالقرار الذي لم يصدر، لو تم الاتفاق على البدإ بتنزيل مُقترح الحكم الذاتي وتمكين بعثة الأمم المتحدة من مواكبته “بكناش تحملات” جديد… الفيتو أشرع المسار ووجه القضية بكل حمولاتها نحوه، وبتشوير جديد وواضح… فلماذا يجتهد المغرب في محاولة إبطال السحر، إذا كان يرى أنه سينقلب على صاحبه وبيده…

المغرب، في بلاغ الديوان الملكي، وفي تصريحات الوزيرفي الإعلام العمومي، لم يعاتب روسيا، وبدا غير معني بالخوض في دواعي وخلفيات قرارها… في تصرف براغماتي من صميم النضج السياسي… تحاشا أن يلوث مفعول الفيتو العلاقات المغربية الروسية… هي علاقة تغذيها سنوات جاوزت السبعين، عبَرت فيها بسلام، مرحلة “الحرب الباردة” وتوترات واحتقانات الصراعات الدولية… علاقات محصنة بالاحترام المتبادل وجرعات قوية من العقلانية في تدبيرها… علاقات تصون المنفعة المتبادلة وتحفظ لطرفيْها حقّهما في ممارسة تباين اختياراتهما السياسية وميولاتهما الاستراتيجية… ويكفي التذكير بأن روسيا لا تعترف “بجمهورية البوليساريو”، ولا تتيح “لجبهة البوليساريو” أي نشاط في الأروقة السياسية والاجتماعية الروسية… ما يعكس… حرص روسيا على تعقيم علاقاتها مع المغرب من أي ملوثات وأي منَغِّصات…

يهم المغرب أن الحل السلمي للمنازعة في مغربية أقاليمه الجنوبية، تستدعي اليوم “تصفير عدادها” لتفتح أمام مقاربة حلها قواعد جديدة، غير تلك التي وضع قرار مجلس الأمن 2797 حدا لها، مغادرة بعثة الأمم المتحدة (مينورسو) حملت معها في أمتعتها كل مسوغات وجودها، والتي تآكلت والتهمتها سنوات من دغدغة وتحمل دلال وهم انفصالي، أصلا تأكد المنتظم الدولي من كونه مجرد “زبد” لا ينفع لا الأرض ولا الناس… وقد كان المبعوث الأممي جيمس بيكر أول من صرخ بأعلى قناعته بأن الاستفتاء لتقرير المصير مستحيل…

أداة الوهم الانفصالي نفسها، نما وتفاعل داخلها سؤال “تقرير مصيرها”… صحاالبعض من عقلائها، على حقيقة أنها مجرد “خدمة مناولة”، في “الانزعاج” الجزائري من المغرب،ولعمر جيليْن… وما بقي من قادتها في الخدمة تلك، إنما متشبت بمنافع “تقرير مصيره هو”… ولذلك تضمن مشروع القرار الذي صوتت لصالحه إحدى عشر دولة في المجلس، وسيتحفظ صوتها بصلاحيته السياسية في مستقبل مسار الحل، بأن يفتح الوسيط الأممي الحوار مع كل التعبيرات الصحراوية، خارج جبهة البوليساريو… ومنهم حركة “صحراويون من أجل السلام” وتيار “خط الشهيد”، وفي المقام الأول المغاربة الصحراويون الأوفياء لأجدادهم ولوطنهم، وهم المرابطون في مغربيتهم، تاريخا وحاضرا، أرضا ومعنى… ذلك التوجه المطلوب أمميا، سيستمر في أفق القواعد الجديدة لمسار تنزيل مقترح الحكم الذاتي، حلا لقضية الصحراء المغربية… وواضح أن جبهة البوليساريو، أو ما تبقى من أصلها، ستكون معزولة وسط التعدد الصحراوي، بعنادها في سردية وهمها الانفصالي… والمهم أن زعم “الممثل الوحيد للشعب الصحراوي” تلاشى ومعه تبدّدت مغالطة وجود شعب وبالتداعي يمتلك مقترح الحكم الذاتي صوابيته والتي أقنع بها أزيد من ثلتي أعضاء الأمم المتحدة… ذلك المقترح هو اليوم أسُّ القاعدة الجديدة لمسار الحل…

الحل التاريخي انتزعه المغرب بالمسيرة الشعبية السلمية، التي اخترقت الحدود، التي كان الاستعمار الاسباني يفصل بها الأقاليم الجنوبية المغربية عن وطنها… تلك المسيرة، والتي يحييها المغرب عيدا وطنيا، ذكرى يوم السادس من نوفمبر من سنة 1975… كانت حلا سلميا وحاسما في الانتصار لحق وطني مغربي، وأيضا حماية لهذه المنطقة من دويلة انفصالية، كانت عناصر في الجيش الفرنكاوي الاستعماري تُعد لتأسيسها، وتكون أداة في مطامعهما، آنذاك، لاستدامة النزوع الاستعماري… وهي “الدوَيْلة” التي تاق لجعلها الراحل الرئيس الجزائري هواري بومدين “حجَرا في حذاء المغرب”، وأورثها للقيادة الجزائرية، وهْمًا مرضيا وحملا يثقل، ليس إلا، تدبير الشأن الجزائري… ذلك الحل صمد لأزيد من نصف قرنعبر منعطفات ومضايق وسهولا، مخفورا بتدبير استراتيجي ملكي، للملك الحسن الثاني وبعده للملك محمد السادس… تدبير متَّسم بالحكمة والتأني، ومحول بإجماع وطني حيوي، ما غرس القضية وحلها السلمي في المسار التنموي، الإصلاحي والتحديثي للمغرب… حل له اليوم مؤشرات عالية في التحقق والتقدم… ومنها قوة تلاحم الدولة والشعب في الوطنية وفي الفعالية وفي الإنجاز… ويشمل ذلك المغرب بكل شساعته وبكل عمقه وبكل مكونات شعبه وجهاته ومناطقه… وضمنها، أقاليم الصحراء المغربية، التي استعادت اليوم قاعدة غاية حلها وهي تكريس مغربيتها ووحدة ساكنتها بكل خصوصياتهم وتنوع تعبيراتهم داخلها ومع وطنها المغربي…

صديقي المناضل الفذ، رفيق العلَميْن الوطنيين الفقيه محمد البصري وعبد الرحمن اليوسفي، الأخ الأستاذ عباس بودرقة، والذي كان من بين الفاعلين الكبار في هيئة الانصاف والمصالحة، صباح الأربعاء 4 نوفمبر هذا، بعث لي، نصا تاريخيا، سرني وأنعش ذاكرتي،  كتبه في يوليوز 1957، صديق كبير ومميز آخر فقدناه، المرحوم باهي محمد حرمة الشنقيطي… ومعروف أن محمد باهي، الذي فقدت إبداعه الصحافة العربية، كان قد رفض، وهو منفي في الجزائر، في منتصف سبعينات القرن الماضي، عرضا، مباشرا، من الرئيس هواري بومدين لتولي رئاسة “الجمهورية الصحراوية”، وبعد ذلك الرفض الوطني المغربي، غادر الجزائر إلى المنفى الباريسي…

بمقتطف من ذلك  النص الدال والحي منذ 1957وإلى اليومأختتم هذا المقال:

“… أن هذا المغرب كان منذ عصور ما قبل التاريخ كتلة واحدة بصحرائه وأطلسه وريفه ومدنه وقراه، وأن هذه الكتلة العريقة الأكيدة كانت تتغلب على الانقلابات التاريخية المتعددة باتحادها وتضامنها، وأن هذه الوحدة الأصلية الاثنوغرافية تأصلت، وترعرعت، وأينعت، وتبلورت وتوثقت وتمكنت وشائجها وروابطها وعناصرها التركيبية باعتناق المغرب العربي الدين الإسلامي، واتخاذه العربية لغة للدواوين والمعاملة والتعبير والتأليف، وبعبارة موجزة لغته الرسمية القومية.وأن ملوك المغرب الذين تعاقبوا على منصة الخلافة حتى الآن، دافعوا عن الحدود الطبيعية والتاريخية للمغرب. وأن أي قياس أو تصميم لتجزئة المغرب أوفك هذه الوحدة ليس إلا ضربا من العبث والتخليط، وسعيا وراء الأحلام والأوهام والخرافات”.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

أيضاً في آخر الأخبار أرباب التعليم الخصوصي يطالبون بنعبد الله بمنع أساتذتهم من مباريات… ←

التعليقات

شاركنا رأيك حول الموضوع 👇

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات