تعاني المؤسسات التعليمية الابتدائية والإعدادية العمومية من نقص كبير في أساتذة مادة الرياضيات، متحولة إلى تحد بنيوي يواجه المشهد التربوي لسنوات متتالية.
وأمام هذا الوضع، تجد وزارة التربية الوطنية نفسها مضطرة للجوء إلى بدائل استثنائية، عبر فتح أبواب التوظيف أمام حاملي الإجازة في تخصصات الفيزياء، في محاولة لتغطية الشغور المتزايد وإنقاذ الموقف في هذا التخصص الحيوي داخل الحجرات الدراسية.
ويُرجع الفاعلون في الحقل التربوي هذا النزيف المستمر إلى تضافر عاملين رئيسيين، يتمثل أولهما في الجاذبية العالية التي باتت تحظى بها المعاهد الهندسية والمسارات التكنولوجية في التعليم العالي، والتي أصبحت تستحوذ على نصيب الأسد من خريجي الدراسات في العلوم الرياضية، إذ يستحيل على خريجي العلوم الرياضية بالمغرب الولوج لمهنة أستاذ بسلم 10 براتب يبتدئ من 7500 درهم.
فيما يتجلى السبب الثاني وفق باحثين في المجال في المنافسة الشرسة التي تفرضها مؤسسات التعليم الخصوصي الممتازة منها على وجه الخصوص، حيث تنجح في استقطاب الكفاءات بفضل عروض مالية كبيرة وظروف عمل مريحة، مما يدفع هذه الأطر إلى تفضيل القطاع الخاص على التدريس في قطاع التعليم العمومي.
ولمواجهة هذا الوضع، يرى باحثون ومتتبعون باحثون أن تأمين استمرارية العرض المدرسي وتجويد التعلمات في مادة الرياضيات يمر عبر ابتكار مقاربات غير تقليدية لجذب الطاقات المتخصصة، من خلال إقرار نظام “منح سنوية استثنائية”، وتخصيص حوافز مادية تشجيعية حصرية لأساتذة مادة الرياضيات، كخطوة استراتيجية تروم إغراء الكفاءات في هذا المجال واستقطابها، مع ضمان الاحتفاظ بها للارتقاء بجودة التعليم داخل أسوار المدرسة العمومية.


















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇