فجرت الزيارة الميدانية التي قام بها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد نبيل بنعبد الله، إلى إحدى المؤسسات التعليمية بإقليم تنغير، نقاشا وسجالا على منصات التواصل الاجتماعي، متخندقةً بين تيارين متباينين؛ أحدهما يرى في الخطوة تجسيداً محموداً لسياسة القرب وتقديراً لجهود الأطر التربوية، وآخر يعتبرها مجرد عرض إعلامي ومسرحية سياسية صيغت على المقاس.
وتأتي هذه الزيارة التي وثقتها مقاطع فيديو وصور جرى تداولها بكثافة، ليظهر فيها الوزير مجاوراً لأساتذة وتلاميذ داخل قاعة الدرس، في وقت تشهد فيه المنظومة التعليمية احتقاناً وتحديات هيكلية مستمرة، مما جعل الخطوة محط قراءات متضاربة بين الفاعلين التربويين والمهتمين بالشأن العام.

فمن جهة، سارع عدد من النشطاء والفاعلين التربويين إلى إضفاء طابع إيجابي على الزيارة، معتبرين إياها مبادرة نوعية تكسر الجمود الإداري المعتاد وتقرب المسؤول الحكومي الأول من نبض القسم المدرسي. ورأى هؤلاء أن حضور وزير القطاع شخصياً ومتابعته لسير إلقاء الدرس يبعث برسائل تقدير معنوية قوية لرجال ونساء التعليم الذين يزاولون مهامهم في ظروف صعبة، سيما بالمناطق القروية والنائية، فضلاً عن كونها سانحة للاطلاع الميداني المباشر بعيداً عن لغة التقارير المكتبية الجافة.
في المقابل، قوبلت الخطوة بموجة من الانتقادات والتشكيك المنهجي من طرف فاعلين آخرين، الذين اعتبروا أن الزيارة أُعدت بعناية وفق مقاييس «البروباغندا الإعلامية والشسو السياسي». واستند المنتقدون في طروحاتهم إلى تفاصيل بصرية لوحظت في المقاطع المصورة، مشيرين إلى أن الفصل الدراسي جرى ترقيته وتجهيزه بطاولات حديثة ونظيفة بشكل استثنائي لا يعكس بتاتاً الحالة المزرية التي تتخبط فيها تجهيزات وبنيات العديد من المؤسسات التعليمية عبر ربوع المملكة.
كما توقف المنتقدون عند ملاحظة افتقاد القسم لواقع الاكتظاظ المعتاد، من خلال حضور عدد محدود جداً من التلاميذ وتغليب العنصر النسوي رغم طابع المؤسسة المختلط، وهو ما اعتبروه محاولة لتغطية الأعداد الحقيقية التي تتجاوز غالباً ثلاثين تلميذاً في القسم الواحد.
ولم يخلُ النقاش من إسقاطات سياسية، حيث اعتبر منتقدون أن تواجد هو بالأساس من أجل نشاط حزبي له بالمنطقة، مما يطرح علامات استفهام حول توظيف الصفة الحكومية لخدمة أجندات حزبية واستقطاب الاضواء تحت غطاء تفقد المرافق العمومية.
وبين هذا وذاك، يعكس السجال الدائر حول خرجة تنغير حالة انعدام الثقة والترقب التي تطبع علاقة الرأي العام بالتنزيل الميداني للسياسات العمومية، في وقت يترقب فيه المهتمون ما إذا كانت هذه الجولات ستتحول إلى مداخل حقيقية للإصلاح أم أنها ستظل حبيسة الاستعراضات التواصلية الموسمية.



















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇