وجهت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، مراسلة مفتوحة إلى السيدة رئيسة الحكومة، تعبر فيها عن استنكارها الشديد لما وصفته بالتراجع الحكومي عن الالتزامات المتعلقة بمركزية أجور موظفي الصحة.
ويأتي هذا التحرك النقابي الغاضب على خلفية إدراج أجور موظفي القطاع ضمن ميزانية “النفقات المختلفة والمعدات” عوض فصل “نفقات الموظفين” بالميزانية العامة للدولة، وذلك في مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية برسم سنة 2027.
واعتبرت الهيئة النقابية أن هذا التوجه المالي الجديد يتعارض بشكل صريح مع مخرجات الحوار القطاعي، وعلى رأسها النقطة الثانية من محضر الاتفاق الموقع مع النقابات في 23 يوليوز 2024، والذي أقر بمركزية الأجور واستمرار أدائها من الميزانية العامة عبر الخزينة العامة.
كما ذكرت المراسلة بالضمانات التشريعية التي تم إرساؤها سابقاً، ولا سيما المادة 23 من قانون المالية لسنة 2025، والمواد 16 و17 و18 من القانون رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، والتي نصت جميعها على الحفاظ على الوضعية النظامية للموظفين وصيانة حقوقهم، معتبرة أن تحويل الأجور إلى نفقات معدات يضع مصداقية الحوار الاجتماعي على المحك.
ونبهت النقابة إلى أن هذا التغيير لا يمكن اعتباره مجرد تصنيف محاسباتي أو إجراء تقني عابر، بل هو خطوة تثير مخاوف مشروعة لدى آلاف الموظفين بشأن مستقبل وضعيتهم الإدارية والمالية. وأكدت المراسلة أن الاستقرار المالي للموظفين يعد شرطاً جوهرياً لضمان الاستقرار المهني والاجتماعي، محذرة من أن هذه التراجعات تقوض الثقة المفترضة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، وتتناقض تماما مع الخطاب الرسمي الداعي إلى تثمين الموارد البشرية كرافعة أساسية لإنجاح الأوراش الإصلاحية في المنظومة الصحية.
وطالبت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة بتدخل عاجل من لدن رئيسة الحكومة لتصحيح هذا الوضع والتراجع عن هذا الإدراج المالي في مشروع ميزانية 2027، مع المطالبة بالالتزام الصريح بتنفيذ الضمانات القانونية المتفق عليها دون التفاف أو انتقاص. وفي سياق متصل، ثمنت النقابة التوجه نحو إحداث 8000 منصب مالي جديد برسم سنة 2027، غير أنها اعتبرت هذا الرقم غير كاف لسد الخصاص المهول في القطاع، مشددة على أن هذه التدابير الداعمة لن تحقق أهدافها المرجوة ما لم يتم الوفاء بالالتزامات تجاه الموظفين الحاليين.
وخلصت المراسلة، التي تحمل توقيع الكاتب العام الوطني الدكتور محمد زكيري، إلى تحميل الحكومة كامل المسؤولية السياسية والاجتماعية عن تداعيات هذا التراجع. وأعلنت النقابة رفضها القاطع لأي مساس بمكتسبات الشغيلة الصحية، مؤكدة عزمها على مواصلة الترافع واتخاذ كافة الخطوات النضالية والقانونية المشروعة للدفاع عن حقوق الموظفين، وصون كرامتهم، وضمان استقرارهم في حال عدم التفاعل المسؤول مع مطالبها.



















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇