لماذا وإلى أين ؟

العثماني يقتل “شهيد الثلج” للمرة الثانية

لم يتفاعل سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية ولا أحد من وزرائه مع الوفاة التراجيدية للمواطن حميد بعلي الذي توفي جراء موجة البرد في جبال الأطلس المتوسط، بعد أن تكدست من فوقه أكوام الثلوج فحولته إلى جثة متجمدة.

العثماني، استكثر على هذا المواطن المسكين، كتابة تدوينة صغيرة يعبر فيها عن حزنه أو ألمه لهذا المصاب الجلل، والذي أشعل المواقع الاجتماعية وخلق حالة من السخط ضد طريقة تسيير الحكومة للشأن العام بالمغرب.

العثماني بهذا التجاهل، يعتبر أن الذي مات هو “مجرد حشرة”، أو كائن لا قيمة له وسط هذا الكون، أو “مجرد راعي غنم ألقى بنفسه إلى التهلكة”، كما أن الوزارات والقطاعات المعنية لم تحرك هي الأخرى ساكنا، إلا بعد فوات الأوان.

ورغم الحملة التي أطلقها العديد من النشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي، على مدى عدة أيام، اكتفى العثماني بالتهليل لإنجازاته في برنامج تلفزي ظهر فيه مرتبكا ومتلعثما وغير ضابط لأموره، خاصة في ما يتعلق بقرار اعتماد التوقيت الصيفي، إذ لم يستطع العثماني إقناع المغاربة بهذا القرار الفجائي الذي اتخذه على حين غرة.

وبالعودة إلى موضوع “شهيد الثلج”، فإن الحكومة جنحت إلى النوم والسبات العميق رغم أن الراحل قد مضى على اختفائه ما يزيد عن  أيام، وكأن الأمر لا يعنيها، وكأن هذا المواطن لا يحمل بطاقة تعريف مغربية، وكأن الراحل انفصالي أو عدو للوطن.

العثماني، الذي لا يفوت لا صغيرة ولا كبيرة إلا وكتبها على صفحته الإجتماعية، بل حتى صراعاته الجانبية مع خصومه السياسيين المتواجدين في حكومته، لا يكل ولا يمل من تمرير رسائل مباشرة وأخرى غير مباشرة لهم، فضل أن يكون يوما السبت والأحد عطلة رسمية، منع فيها الكتابة التدوين و الخروج للإعلام احتراما لروح “شهيد الثلج”، الذي كان يرعى الغنم قبل أن يفقد حياته فقط لأنه يبحث عن قوت عيشه.

ليت العثماني يقوم يوما بصعود جبال الأطلس في ظل هذه الظروف المناخية من أجل رعي الأغنام، وليت العثماني يستيقظ في ساعته الإضافية من أجل الذهاب إلى المدرسة أو الحقل أو السوق الأسبوعي الذي يبعد عن الدوار بعشرات الكيلومترات، وليت العثماني يملك قسطا قليلا من الإنسانية ليحس بمعاناة هذا الشعب… وليت العثماني يتنحى عن منصبه احتراما لنفسه ولملايين المغاربة..

تعليق 1
  1. mounir :

    حسبي الله ونعم الوكيل في ولد حرام و شفارة

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد