Salon africities 300-600
Salon africities 300-600

منار اسليمي: المغرب اخترق الواقع غير العادي للعلاقات المغربية الجزائرية

يرى عبد الرحيم المنار اسليمي ، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني، أن دعوة الملك محمد السادس في خطاب الذكرى 43 للمسيرة الخضراء إلى بناء آلية للحوار والتشاور مع الجزائر ” تعد اختراقا كبيرا من المغرب لواقع العلاقات الثنائية المغربية الجزائرية غير الطبيعية وغير العادية”.

وقال اسليمي في تصريح لـ”آشكاين”، “الخطاب الملكي في ذكرى المسيرة الخضراء حمل رسالة مباشرة إلى الجزائر، وهي رسالة تحمل حجج من التاريخ ومبادئ العلاقات الدولية وقواعد القانون الدولي والمنظور الجيوستراتيجي للتحديات المستقبلية للمنطقة المغاربية”، مضيفا “وأتوقع أن تُحمل هذه المبادرة مسؤولية كبيرة لقادة الجزائر لأنها تحدد مصير علاقات ثنائية بين المغرب والجزائر ومسؤولية كل ما يمكن أن يقع في المستقبل الثنائي بين البلدين أو في المحيط الإقليمي للمنطقة المغاربية”.

واعتبر المتحدث نفسه أن “المغرب بهذه المبادرة يمارس دوره كقوة إقليمية تسعى إلى بناء علاقات حسن الجوار مع الجزائر وسيكون من الصعب على الجزائر الهروب من هذه المبادرة لأن العلاقات الدولية مبنية على مبدأ المعاملة بالمثل والرد بالمثل”، لذلك، يردف اسليمي “تبدو مسؤولية القادة الجزائريين كبيرة في حالة ما إذا لم تكن هناك خطوات إيجابية من طرف الجزائر اتجاه هذه المبادرة التي تدعو إلى بحث كل القضايا بما فيها ملف الصحراء، فالجزائر اليوم هي طرف مباشر أمام المغرب بقوة التاريخ والجغرافيا والقانون الدولي، الذي جعلت منها قواعده الموجودة في قرارات مجلس الأمن الطرف المباشر للمغرب”.

وتابع رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني قائلا: “يجب أن نفهم دلالة الجملة الواردة في الخطاب الملكي التي تشير إلى أننا لسنا في حاجة لوساطة مع الجزائر، فالمغرب يفتح بابا لحل الخلافات والتنسيق والتشاور مع الجزائر بطريقة مباشرة وثنائية، فباب المحادثات المباشرة في ملف الصحراء فتحه قرار مجلس الأمن الأخير 2440، والمغرب يفتح فرصة ثنائية أمام الجزائر لحل كل الخلافات بدون وساطة، وسيكون من الصعب على الجزائر أن ترفض هذه المبادرة لأنها لا تملك حججا لرفض ذلك، فالمغرب يشخص الوضع الإقليمي ويعرف تحدياته الكبيرة القادمة لذلك فهو يبادر باقتراح آلية للعمل المشترك انطلاقا من هذا التشخيص ، ويمكن القول أنه لم يسبق في تاريخ العلاقات المغربية الجزائرية ان وجدت مثل هذه المبادرة”.

وبخصوص ماهو قادم في مائدة جنيف، يشير اسليمي إلى أن” الخطاب الملكي رسم الثوابت وأعاد التذكير بها، وعلى رأسها حل ملف الصحراء داخل السيادة المغربية وضمن مقترح الحكم الذاتي كمقترح وحيد يتسم بالواقعية والمصداقية، والتذكير بهذه الثوابت يشمل كل ماهو قادم من علاقات للمغرب في محيطه الإقليمي مع الجزائر أو علاقاته مع الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة”.

وكان الملك محمد السادس قد قال “أقترح على أشقائنا في الجزائر إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور، يتم الاتفاق على تحديد مستوى التمثيلية بها، وشكلها وطبيعتها”.

وأضاف الملك في خطاب الذكرى 43 للمسيرة الخضراء “وأؤكد أن المغرب منفتح على الاقتراحات والمبادرات التي قد تتقدم بها الجزائر، بهدف تجاوز حالة الجمود التي تعرفها العلاقات بين البلدين الجارين الشقيقين”، مضيفا “وتتمثل مهمة هذه الآلية في الانكباب على دراسة جميع القضايا المطروحة، بكل صراحة وموضوعية، وصدق وحسن نية، وبأجندة مفتوحة، ودون شروط أو استثناءات”.

“ويمكن أن تشكل إطارا عمليا للتعاون، بخصوص مختلف القضايا الثنائية”، يقول الملك ويضيف “وخاصة في ما يتعلق باستثمار الفرص والإمكانات التنموية التي تزخر بها المنطقة المغاربية”، مردفا “كما ستساهم في تعزيز التنسيق والتشاور الثنائي لرفع التحديات الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يخص محاربة الإرهاب وإشكالية الهجرة”.

وتابع الملك قائلا: “ونود هنا أن نجدد التزامنا بالعمل، يدا في يد، مع إخواننا في الجزائر، في إطار الاحترام الكامل لمؤسساتها الوطنية. واعتبارا لما نكنه للجزائر، قيادة وشعبا، من مشاعر المودة والتقدير، فإننا في المغرب لن ندخر أي جهد، من أجل إرساء علاقاتنا الثنائية على أسس متينة، من الثقة والتضامن وحسن الجوار، عملا بقول جدنا صلى الله عليه وسلم : “ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه”.

salon africites 970X250-VA

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد