تعيينات أطر اتحادية..محاولة لإعادة تفعيل “حزب الوردة” أم اعتراف للدولة بأخطائها؟

أسئلة كثيرة تلك التي خلفتها التعيينات الأخيرة في المجلس الأعلى للاتصال السمعي –البصري؛ “الهاكا”، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بعد بروز أسماء اتحادية ضمن تشكيلة المجلسين.

فبعد الإعلان عن تعيين أحمد رضى الشامي، رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وبديعة الراضي، عضوة بالمجلس الأعلى للاتصال السمعي –البصري، وقبلهما إدريس الكراوي، رئيسا لمجلس المنافسة، بعد تعيينات أخرى سابقة، تساءل البعض حول ما إذا كانت هذه التعيينات جرعة لإنعاش حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وإخراجه من غرفة العناية المركزة التي مكث فيها مند عقد من الزمن، أم هي مسؤولية مستحقة لكفاءات اتحادية؟

من صفة “الحزب التاريخي” إلى تهمة “الدكان السياسي”

لا يختلف اثنان حول كون حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، شكل أحد أقوى الأحزاب في فترة من تاريخ المغرب، وكان يُضرب له ألف حساب، وضم قيادات لعبت أدوارا طلائعية، ونُخب وصل صيتها العالمية، كما لعب ذات الحزب دورا مهما في عملية الانتقال من عهد الراحل الحسن الثاني إلى عهد الملك محمد السادس.

كما لا يختلف اثنان حول تحول حزب “المهدي وبنجلون” إلى أسد بدون مخالب ولا أنياب، وذلك مباشرة بعد نهاية فترة ترؤسه للحكومة الانتقالية، التي قادها عبد الرحمان اليوسفي.

الحزب وقياداته أرجعا أفول نجمه إلى “جهات” استهدفته وأفرغته من أطره، وعملت على شق صفوفه من خلال تزكية الخلافات داخله، مما أفرز عدد من التنظيمات الحزبية المنبثقة عنه، الأمر الذي أضعف قواه.

ومند ذلك الحين، والحزب يحقق نتائج مخيبة للآمال، حتى أصبح يجمع فريق برلماني بشق الأنفس، بل واتهم باستعمال أساليب انتخاباوية طالما اشتكى منها وناضل ضدها، فصار يتهم بكونه أصبح “دكان سياسي” بعدما كان حزبا تاريخيا.

بعد العسر يُسر!!

بعد سنوات عجاف، عاد اسم “الاتحاد الاشتراكي” إلى الواجهة من جديد؛ مند الانتخابات التشريعية لـ7 أكتوبر 2016، والسبب في ذلك، حسب محللين، يعود لـ”الأدوار التي أُسْتُعْمِلَ فيها من أجل رسم خارطة سياسية لما بعد المرحلة البنكيرانية”.

فالحزب الذي اختار “الوردة” رمزا له، لم يستطع جمع فريق برلماني إلى من خلال تعديل في القانون الداخلي لمجلس النواب، لكنه رغم ذلك شكل الصخرة التي كُسرت عليها أحلام عبد الإله بنكيران لقيادة حكومة ثانية، وذلك بعدما تشبث (بنكيران) برفض إشراكه في تشكيلة الحكومة التي كان يعدها، فيحين ربطت بقية الأحزاب التي خطب بنكيران ودها دخولها الحكومة بمصير الاتحاد الاشتراكي فيها. فدخلها الاتحاد الاشتراكي وأعفي منها بنكيران، والقصة معروفة لدى الجميع لكن الأسباب مجهولة لدى البعض على الأقل.

بل الأكثر من ذلك، استطاع الحزب المذكور تبوء المنصب الثالث في هرم السلطة بنظام الحكم المغربي، وهو لا يتوفر إلا على 20 برلمانيا، والغريب أن هذا الأمر وقع حتى قبل تشكيل الحكومة، ومعرفة أحزاب الأغلبية من أحزاب المعارضة كما هو متعارف عليه في الأبجديات الديمقراطية.

أشهر بعد واقعة 7 أكتوبر، عاد إسم الاتحاد الاشتراكي ليثير الجدل، وهذه المرة بعد ترؤس عضو مكتبه السياسي، يونس مجاهد، للمجلس الأعلى للصحافة المغربية. هذا المنصب الذي اعتبره البعض تعويض له على فقدانه وزارة الاتصال التي كان يستعد لتسلمها قبل أن تطير إلى حزب “السنبلة”؟

وما هي إلا أيام عن تبوء مجاهد لمنصبه الجديد، حتى عين رفيقا أخرا له على رأس هيئة دستورية أخرى، وهو إدريس الكراوي الذي عين رئيسا لمجلس المنافسة، بعد خمس سنوات من جمود هذا الأخير.

ولم يتوقف “الاكتساح” الاتحادي للمجالس الدستورية والمناصب العليا عند هذا الحد، فهاهو أحمد رضى الشامي، يعيين رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وزميلته بديعة الراضي ونرجس الرغاي عضوتان في المجلس الأعلى للسمعي-البصري، وسط حديث عن قرب تعيين اتحادي أخر على رأس المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

في الذات السياق، يسعى “الاتحاد الاشتراكي” للعب دور إشعاعي للمبادرة الملكية من أجل خلق آلية للحوار مع السلطة الجزائرية، حيث سينظم مهرجان خطابي بمدينة وجدة، يوم 7 دجنبر الجاري، باقتراح من عبد الرحمان اليوسفي، وبإشارة ملكية، حول موضوع ”المغرب والجزائر، قاطرة مستقبل البناء المغاربي”، سيحضره الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، حيث ستكون المرة الأولى التي سيجتمع فيه اليوسفي ولشكر مند تولي الأخير الكتابة الأولى للحزب المذكور.

لقاء اليوسفي ولشكر قد يشكل دفعة داخلية للقيادات والقواعد الاتحادية، وتجمع شمل الشتات من أجل النهوض بالحزب للعب أدوار طلائعية في المستقبل.

السر !!!

أمام هكذا وضع، لا يسع المرء إلى أن يتساءل عما هو السر وراء هذا “الاكتساح” غير المسبوق لأطر اتحادية لمناصب عليا في ظل أزمته الحزبية وفي هذا الوقت بالضبط؟
هل هو دفع من جهات سيادية من أجل وقف تغلغل “أطر” العدالة والتنمية للمناصب العليا، أم هو تكفير من الدولة عن الأخطاء التي ارتكبتها اتجاه حزب “الوردة”، ومحاولة منها للتأسيس لمرحلة جديدة من العمل السياسي، تلعب فيه الأحزاب التاريخية أدوارا مستقلة عن الأحزاب الإدارية لمواجهة العدالة والتنمية.

تعليق 1
  1. رضوان بوبكر :

    أعتقد أن كفاءة الرجل بهذا التعيين ااملكي لا أعتقد له أبعاد سياسية وإنما لإعطاء دفعة جيدة لماهم المسؤولية.

    1
    1

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد