لماذا هيمنة الأطر الإتحادية على التعيينات في المؤسسة الحقوقية الرسمية؟

من جديد، يعود اسم حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” إلى البروز على واجهة النقاش العمومي بالساحة الحقوية المغربية، وذلك بالموازاة مع التعيينات الأخيرة على رأس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان.

فبعد الإعلان عن استقبال الملك محمد السادس، يوم الخميس 6 دجنبر، بالقصر الملكي بالرباط، السيدة أمينة بوعياش، وتعيينها رئيسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وكذا استقبال السيد أحمد شوقي بنيوب، وتعيينه في منصب المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، تساءل البعض عن السر وراء العودة القوية لأطر اتحادية، وهيمنتها على مناصب عليا بالمؤسسات الدستورية والتي كان آخرها الهيئتين الحقوقيتين الرسميتين المذكورتين؟

ومن المعلوم أن أمينة بوعياش، المعينة رئيسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورغم كون أن المعروف عنها أنها مناضلة حقوقية، إلا أن هذا لا يخفي عنها أنها من أهم الأطر التي أنتجها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتقلدت فيه مهام قيادية.

أما شوقي بنيوب فهو من أطر “منظمة 23 مارس”، التي تحولت إلى “منظمة العمل الديمقراطي الشعبي”، بقيادة بنسعيد آيت إيدر، قبل أن ينشق رفقة بنعيسى الورديغي وبديعة الراضي وأخرون عن هذه المنظمة، بعد الاختلاف في الموقف من دستور 1996، ويؤسسوا “الحزب الاشتراكي الديمقراطي”، الذي سيندمج فيما بعد داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، قبل أن يتفرغ (بنيوب) للعمل الحقوقي إذ تولى مناصب قيادية بـ”المنظمة المغربية لحقوق الإنسان”، المعروف عنها قربها إلى حد الولاء للحزب المذكور (الاتحاد الاشتراكي).

فهل التعيينات الحالية هي تنصيب لكفاءات حقوقية أم محاولة لإحياء الأطر الاتحادية؟

“الدولة فيما يخص تعزيز الحريات والحقوق وغيرها لا تثق إلا في الأطر الاتحادية أو اليسارية لي داوزاتها في السكنير، وتمتلك (الأطر) ثقافة حقوقية قوية”، يقول مصدر عليم بخبايا المشهد الحقوقي المغربي، ويضيف “الدولة لا تثق في أطر حقوقية أخرى قد ترتد عليها أو تصرح بمواقف قد تحرجها إقليميا أو دوليا”.

وأضاف متحدث “آشكاين” الذي فضل عدم الكشف عن إسمه “أنّ مثل المواصفات المذكورة لن تجدها الدولة إلا داخل الاتحاد الاشتراكي، لأن الأحزاب الإدارية مفيها ما يتلقط”، حسب تعبيره، ويردف “واش تعين شي واحد من العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان؟

واعتبر المتحدث نفسه أن بوعياش عندما ستكون في حوار ما، مع منظمات حقوقية دولية أو إقليمية، ستكون مسنودة بسيرتها الذاتية الطويلة، أما بنيوب فقد أصبح جد متبني للخطاب الحقوقي الذي تريده الدولة”، فيما الجهات الأخرى، يردف ذات المتحدث “مواقفها الحقوقية تحرج الدولة، وهذه الأخيرة لها عقدة كبيرة في الملف الحقوقي اتجاه المنتظم الدولي، كما أنها  (الدولة) تعزز وتقوي الثيار الذي يمكن أن تواجه به تغلغل البيجيدي”.

يقول الحبيب حاجي، رئيس “جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان”، “لا أعتقد بأن الدولة تعين هؤلاء الأشخاص بناء على خلفياتهم السياسية؛ كونهم ينتمون إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، معتبرا أنه “بالنسبة لأمينة بوعياش وشوقي بنيوب هما كفاءتين حقوقيتين، بالإضافة إلى كونهما يتمتعان بخبرة طويلة في المجال الحقوقي الميداني”.

ويضيف حاجي في تصريح لـ”آشكاين”، أن بوعياش وبنيوب “راكما الشيء الكثير من الممارسة الكاشفة لخروقات حقوق الإنسان، مما يجعلهما حاليا في موقع لتصحيح هذه الخروقات والدفع إلى الأمام بالتشريع الحقوقي في المجالات التي مازالت تعاني من التشريع التقليدي”.

ويرى حاجي أنه “من أجل ملاءمة جميع قوانين المملكة مع مبادئ حقوق الإنسان، وحتى يتسنى لهذا النوع من الحقوقيين النجاح في عملهم لابد أن يتم تصحيح خطأ تعيين الرميد وزيرا لحقوق الإنسان، لأنه شخصية معادية لهذه الأخيرة، وحتى يكون الفضاء الحقوقي المنتمي للدولة خاليا من التناقضات”.

ويبقى السؤال الذي سيجيب عنه القادم من الأيام هو: هل كفاءة الأطر الاتحادية هي من أهلتها للاستحواذ على قيادة المؤسسات الدستورية، أم أنها دفعة “مخزنية” لإحياء حزب قد يلعب دورا في وقف تغلغل العدالة والتنمية؟

وهل سيلتقط الاتحاديون الإشارة وينهضون من سباتهم ليعودوا إلى لعب أدوارهم التاريخية؟

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد