شباب مغاربة يتحدّوْن المنع ويُصِرون على تحصيل البيتكوين

عفراء علوي محمدي

أسفر التقدم الذي تعرفه تكنولوجيا العصر من طفرة تواصلية ومعلوماتية، إلى تحول جذري شمل جل مناحي الحياة في مجموعة من المستويات، مما استدعى رقمنة علاقات الأفراد مع بعضهم البعض، سواء على المستوى الاجتماعي باعتماد مواقع التواصل الاجتماعي والوسائط الإلكترونية الشبكية، أو على المستوى الاقتصادي في جانب المعاملات المالية والتجارية بين الأفراد وشركات الإنتاج أو الأسواق العالمية.

تبعا لذلك، بات لزاما على الأفراد أن يبتكروا طرقا متطورة لولوج السوق الإلكترونية بانسيابية وسهولة أكبر، طرق تتلاءم وافتراضية المجال الرقمي، وتواكب سير التطورالذي تعرفه الفترة. فبعد أن انتقل التعامل التجاري من الوسط الواقعي إلى شبكة الأنترنت، كان من الأفضل التخلي عن البطاقات البنكية والعملات الملموسة للشراء، واستبدالها بعملات افتراضية ليس لها وجود فيزيائي وأكثر يسر في الاستعمال، تعفي مستخدمها من أداء الضرائب، وتحرره من الوسيط البنكي أو الرابط الجغرافي للعملة، كما تحفظ خصوصيته وتضفي على تعاملاته التجارية طابعا من السرية، وخير مثال على هذه العملات عملة داع صيتها في الآونة الأخيرة وأثارت جدلا واسعا وضجة عارمة في الأوساط الاقتصادية العالمية والمحلية، هي عملة البيتكوين.

منع البيتكوين يقابل باللامبالاة

في الوقت الذي أصدر فيهمكتب الصرف بلاغا يحذر فيه المغاربة من التعامل بالعملات الافتراضية، وعلى رأسها البيتكوين، ويؤكد أن في ذلك مخالفة لقانون الصرف الجاري به العمل،ما فتئ معظم الشباب المغاربة المهتمين يستخدمونها ويجمعونها، وما يشجعهم على ذلك سرية التعاملات وحفاظ عمليات تبادل البيتكوين والتصرف به على خصوصية المستعملين ومعلوماتهم الشخصية، وهذا باعتقادهم يجعلهم في منأى عن المراقبة الحكومية والقانونية، تقول خديجة، وهي واحدة من هؤلاء، إنها لم تهتم كثيرا لقرار المنع، لكونها تتعامل مع أشخاص مقربين وشركات خارجية معروفة، وهذا لن يعرضها لأية متابعة قضائية مادامت التعاملات تتم بسرية تامة، تستطرد خديجة، المتصرفة الإدارية التي تقطن بالرباط: “هناك شركات عالمية تطمح إلى شراء البيتكوين، كما توجد مواقع كثيرة وآمنة خاصة لهذا الغرض، يحتاج المرء فقط إلى أن يملك بعضا من هذه العملة حتى يعرضها في السوق ويربح بعض المال، ثم إن المعاملات الافتراضية في شموليتها وباختلاف أنواعها لا تخضع لأية رقابة، داخلية كانت أو خارجية، ما يجعل منها تكتسي طابع الأمان والسرية”.

خديجة ليست إلا واحدة من عديد المستعملين المغاربة المهووسين بالعملات الإلكترونية المشفرة، والذين لا يزالون إلى الآن يستخدمونها بحرية، لكن بحذر وحرص، وهناك من المجموعات والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي متخصصة في تعاملات من هذا النوع، تخبرنا خديجة عن إحداها: “في موقع الفايسبوك هناك مجموعة اسمها BITCOIN MAROC يتواصل أعضاؤها المغاربة فيما بينهم من أجل بيع وشراء عملة البيتكوين، إلا أنه، وبعد أن أصبحت السلطات الرسمية تحضر استعمال العملات الالكترونية، عمل أغلبية المستخدمين على التعامل مع بعضهم البعض باستخدام حسابات وهمية لا تحمل أسماءهم ومعلوماتهم الشخصية وصورهم على الموقع الأزرق”.

وجاء بلاغ مكتب الصرف السالف الذكر بتحذير يمنع الأفراد من التعامل بالعملات الإلكترونية، واحترام مقتضيات قانون الصرف الجاري به العمل، والذي ينص على أن المعاملات المالية والتجارية مع الخارج لا بدأن تتم عن طريق الأبناك المعتمدة بالمغرب وبواسطة العملات الأجنبية المعتمدة من طرف بنك المغرب، حيث أن عملة البيتكوين لا تخضع للتأطير البنكي المغربي، كما لا تتبناها أية جهات رسمية، واستخدامها تجاريا قد يعرض مستخدميها للخطورة، ما دام أصحابها الأصليون مجهولو الهوية.
وكان والي بنك المغرب محمدالجواهري، قد قال في ندوةبرباط، كان الغرض من انعقادها هو التعريف بقرار منع البيتكوين وأخواتها مع العملات المشفرة، وشرح أسباب ذلك للرأي العام، (قال) إن”التعامل بهذه النقود الافتراضية يشكل مخالفة للقانون، ويعرض مرتكبيها للعقوبات والغرامات المنصوص عليها في النصوص ذات الصلة بقانون الصرف”.

وفي محاولة منه لإيجاد حل وسيط، كشف الجواهري على أنه “ينوي استشارة المدير العام لصندوق النقد الدولي للتدخل قصد تقنين التعامل بهذه العملات الخفية”، غير أنه في مقابل ذلك، يصف كل استعمال للعملات الالكترونية بغير المعقلن والمحفوف بالمخاطر والأضرار.

عملة إلكترونية أم وسيلة للربح؟

مسألة الحصول على البيتكوين ليست بالعسيرة، فمن الممكن شراؤها وإن بشكل جزئي من لدن أشخاص يملكونها سلفا، يصرح سعيد، وهو شاب ثلاثيني، يحضر ماستر في شعبة الإعلاميات، ويقطن بالبيضاء، يضيف: “الأنسب في نظري هو الحصول عليها من لدن الأصدقاء حتى يتم استبدال العملات في ظروف آمنة، ومسألة الشراء قد تتم إلكترونيا كما من الممكن أن يلتقي المشتري وبشكل مباشر بالبائع ليقدم له المبلغ المتفق عليه، حتى يرسل له هذا الأخير كمية من البيتكوين تعادل مبلغ الشراء.

وحتى يستطيع الشخص امتلاك البيتكوين، يقول سعيد إنه بحاجة لحقيبة إلكترونية أو ما يعرف بـ Wallet، “وهناك مواقع كثيرة يمكن بواسطتها تحويل البيتكوين من حساب لآخر كـ Spectrocoin ،وCoinbase،و Payeer…”.

ويشير ذات المتحدث على أن ثمن البيتكوين معروف، وأن هناك مواقع عدة تحدد قيمته بالدولار، والتي تتحدد في الوقت الحالي في 10000 دولارا أمريكيا، غير أنه من الممكن أن يتفق الطرفان أثناء عملية الشراء على ثمن أعلى أو أقل حسب رغبتيهما معا وظروف كل منهما. يزيد سعيد:”من الصعب أن تشتري قرص بيتكوين كامل، لأنه يعادل 10 مليون سنتيم، لذلك فأغلبية المهتمين بهذه العملة الإلكترونية يشترون جزءا بسيطا من البيتكوين الواحد، مثلا0,1 أو 0,05. أنا حاليا بعت ما كنت أملكه من البيتكوين وأصبحت أملك 0,0003 من العملة، وهي تحديدا 37,77 درهما”.

يجد سعيد في شراء البيتكوين الحل الأنسب لربح المال، فكلما اشترى كمية معينة إلا ويبيعها بثمن أكبر، ليكسب نسبة من الأرباح، أما بخصوص التعديين فالمسألة لا تناسبه البتة، “كان من المستطاع تعدين البيتكوين في السابق، لكن الآن أصبح الأمر مستعصيا لأن ثمن الإنتاج باهض جدا، قس على أن آليات التعدين لم تعد في متناول الكل، اللهم إذا كان الشخص الذي يريد تعدين هذه العملة يملك شركة كبرى لها رؤوس أموال واستثمارات ضخمة، فإنه يستطيع بذلك إنتاجه وبيعه أو استعماله لكسب أرباح ضخمة بطبيعة الحال؛ أما أنا، فأكتفي بالشراء فقط، وهذا أفضل لي”.

الريبل.. عملة مغرية تنافس البيتكوين

يعتقد سفيان، وهو طالب في مجال التنمية المعلوماتية، أنه من الأجدر على الشخص أن يشتري عملات إلكترونية رخيصة تبلغ قيمتها دولارا واحدا أو دولارين، وألا يراهن على شراء البيتكوين لأن قيمتها وإن ارتفعت فإنها إلى زوال، “فقد بلغت العملة أوجها في الشهر الماضي حيث أصبحت قيمتها مرتفعة جدا وصلت سقف 19000 دولارا، والآن تكاد لا تتعدى 10000، هذا الانخفاض المهول يؤكد اضمحلال العملة في أقرب الآجال، فقد حان الآن وقت سقوطها وبروز عملات جديدة محلها”.

سفيان، الذي يبلغ من العمر 22 سنة، ويعيش بالرباط، يحكي لنا عن تجربته الشخصية مع عملة الريبل قائلا: “كنت قد اشتريت قبل شهرين 2800 قطعة من الريبل، وهي إحدى العملات الإلكترونية المعروفة، كانت قيمتها آنذاك تعادل 0,2 دولارا، أي ما يقارب درهمين، اشتريت الكل بـ 556 دولارا، وبعد أن أصبحت قيمة العملة 1.7، بعت جميع القطع التي أملك بـ 4760 دولارا، بمعنى أني استرجعت نقودي وحصلت على زهاء 4200 دولارا إضافيا، أي ما يفوق 4 ملايين سنتيم”.

ازداد التعامل بعملة الريبل في صفوف الشباب، خصوصا بعدما سقطت قيمة البيتكوين بشكل صاروخي زرع القلق في نفوس ممتلكيها، وجعل الآخرين يفكرون في استبدالها بعملة الريبل التي تصعد قيمتها شيئا فشيئا، وإن ببطء، تقول خديجة: “أخاف أن تسقط قيمة البيتكوين أكثر من اللزوم لأني لا أزال أملك بعضا منها قد اشتريتها في وقت سابق بثمن أعلى، وفي الوقت الحالي صرت أنوي شراء بعض من عملة الريبل، لأن سعرها رخيص، وقيمتها تتزايد، وهذا قد يضمن لي بعضا من الربح، ويعوضني عن خسارة البيتكوين”.

فقاعة إلى فناء

طبيعة العملات الالكترونية والبيتكوين خصوصا متقلبة، فالعملة الإلكترونية لا تتحددفي قيمة مالية معينة، وهناك من يقول أنها ستفقد قيمتها بشكل كلي وستندثر كفقاعة صابون، في مقابل أشخاص آخرين يرون العكس تماما ويبشرون بصعودها رغم انتكاستها الأخيرة.

وعن هذه العملة دائمة التقلب، يصرح سفيان متحدثا عن واقع البيتكوين بالمقارنة مع الماضي والحاضر “المحظوظون هم الذين اشتروا البيتكوين عندما كان سعره يساوي 200 دولارا فقط، وباعوا القرص الواحد في الشهر الماضي بـ 19 مليون سنتيم.. أعرف منهم من اشتروا أقراصا كثيرة وأصبحوا من الأثرياء، أما من يتاجر الآن في عملة البيتكوين فـ”هو وزهرو، إلى طلع راه رابح وإلى هبط كيف دابا راه خاسر”، المسألة مسألة وقت وحظ، لكني لا أعتقد أن قيمة العملة سترتفع في القادم من الأيام، بل إن مآلها هو الفناء”.

ويستطردالمتحدث نفسه قائلا إنكل من يرغب في الاستثمار في البيتكوين لابد أن تكون لديه القدرة على تحمل المخاطر”فهذه العملة زئبقية ولا تستقر في حالة بعينها، أعرف أصدقاء اشتروا البيتكوين حين كانت قيمتها في الأوج، والآن أصبحوايخشون من انخفاض القيمة أكثر، وأصبحوا لا يفكرون إلا في بيعها، وبأي سعر كان. وأنا لن أغامر بشراء البيتكوين، بل سأفكر في شراء العملات الإلكترونية غير المعروفة رخيصة السعر، وانتظار تضخم قيمتها، وحتى وإن بخست قد تتضخم مجددا، وسأغتنم الفرصة حينها لكي أبيعها”.

أما سعيد، فلا يشاطر سفيان الرأي، حيث قام بوضع منشور بمجموعة خاصة بأخبار العملات الإلكترونية على تطبيق الواتساب ليشتري بعضا من عملة البتكوين، لأنه سيحتاجها لشراء بعض المنتوجات بمواقع تجارية عالميةعلى حد تعبيره، يقول:”أفكر أيضا في الاحتفاظ بالعملة وأنتظر، فمن يدري، قد ترتفع قيمتها في السوق فأربح بعض الفوائد، أما إذا انخفضت قيمتها أكثر من ما هي عليه الآن فسأفكر باستبدالها بعملات أخرى، وإلا فسأواجه الخسارة، وأنا أستبعد ذلك”. بهذه الطريقة يراهن سعيد على الربح، ويقول:”لابد من المغامرة في مثل هاته الأمور، وما هي إلا مسألة وقت لنعرف مآل عملة البيتكوين”.

خبراء اقتصاديون يشرِّحون وضع التعامل بالبيتكوين في المغرب

يجد الخبير الاقتصادي نوفل الناصري في التعامل المفرط بالعملات الافتراضيةتهديدا للسياسة الاقتصادية بالبلاد، حيث قال إن “استخدامها بشكل كبير يفضي إلى فقدان الرقابة على السوق النقدي الوطني، ومنه إلى التهرب الضريبي، ومن الممكن أن يتسبب في عولمة السياسات المالية المحلية،ما سيفقدها خصوصيتها”.

وأوضح الخبير في تصريح لموقع “آشكاين” بأن البيتكوين لا تخضع لرقابة الدولة أو البنك المركزي، “لذلك فهناك احتمال كبير بأن يتم التعامل بها في أمور خارجة عن النطاق الشرعي والقانوني مادام من المستحيل تتبع مسارها، كأن تستعمل لتبييض الأموال وغسيلها، أو تستعملفي أعمال إجرامية وإرهابية”.

وشدد الناصري، هو الذي يتحفظ من استعمال مصطلح “عملة” لوصف البيتكوين، لكونها حسبه لا تملك مواصفات العملة الحقيقية، (شدد) على ضرورة تقنين الدولة للتعامل بالعملات الافتراضية، مما يستدعي “قوانين وقواعد جديدة لتدبير التعاملات الافتراضية ومراعاة مميزاتها”، ولا يجد الخبير عيبا في التعامل بالبيتكوين “إذا ما اقترن بقواعد رقابية جديدة تتلاءم وطبيعته” وتسمح بتتبع مسار استعماله من طرف المغاربة، حتى لا يجد بنك المغرب إشكالا في مراقبة السياسة النقدية الوطنية، وحتى لا تستعمل العملات الافتراضية لأغراض مشبوهة.

واستبعد الخبير الاقتصادي وقوع المغرب في أزمات اقتصادية بسبب العملات المشفرة في الفترة الراهنة، ذاك أن “عدد مستعملي هذه العملات قليل ولا يتجاوز الـ 100 شخص، وهذا لن يؤثر سلبا على الاقتصاد إلا إذا تم استعمال العملات أكثر من اللزوم”.
وعن التجارب الدولية لتقنين البيتكوين، كشف الناصري أن الولايات المتحدة الأمريكية تقنن التعاملات الافتراضية المالية، فعلى الرغم من أنها تجيز استعمال البيتكوين، “إلا أن وزارة دفاعها تضع في ذلك خطا أحمر، لأن استعماله يشكل تهديدا للاقتصاد الأمريكي، ألمانيا كذلك وإن كانت تستعملها لكن وزارة المالية الألمانية وجميع بنوك ألمانيا المركزية ترفضه رفضا باتا، فيما تعمل اليابان كذلك على إيجاد حل لتقييد التعامل بالبيتكوين وتتبع مساره”.

في مقابل ذلك يعتبر الخبير الاقتصادي أن تعدين البيتكوين أو إنتاجها “أمر ممتاز”، بحيث “هناك خواريزميات وعمليات معقدة يشتغل عليها الشباب المغاربة المعدنين للبيتكوين، ولا يتقاضون في ذلك إلا جزء بسيطا من العملة، ومنهم أيضا من يحصل على راتب شهري لعمله في شركات تعدن لعملات الافتراضية لصالح دول أجنبية”.

من جهته أكد الاقتصادي محمد شيكر، في تصريح للموقع، بأن “مكتب الصرف على حق بخصوص تجريم التعامل بالعملات الافتراضية”، وعزا ذلك إلى أن “أصحابها مجهولو الهوية، ولا يعرف من هو وراء إصدارها، وليس هناك أي سلطة نقدية تقوم بمراقبتها”، وبذلك تبقى هذه العملات مشبوهة إلى حد كبير.

وحسب وجهة نظر شيكر، فإن “الشباب الذين يستعملون البيتكوين وأمثالها من العملات ينتمون إلى مجموعات قليلة ومحدودة، ولا يدركون خطورةهذه التعاملات”، وبأنها ممنوعة بشكل قطعي داخل المغرب وبموجب قرار السلطات النقدية، “فجميع هذه التعاملات تتم مع الخارج، وهذه الأفعال قد تفسر كتهريب للعملة أوتبييض للأموال”.

وأبرز شيكر أن العملات الافتراضية لا تعرف استقرارا، ولذلك “فالتعامل بها يشكل مجازفة ومغامرة كبيرة”.

اعتبر الأستاذ الباحث في الاقتصاد ياسين اعليا قرار مكتب الصرف الذي يمنع التعامل بالعملات الافتراضية قرارا منطقيا،لتماشيه مع السياسة النقدية الحالية التي دخلت رهان التعويم على حد تعبيره.

وبخصوص قانون الصرف، يقول اعليا أنه لا يتوافق وطبيعة العملات المشفرة، بل وإن التعامل بمثل هذه عملات انتهاك لقانون الصرف، حيث كشف أن القانون “يمنع الأشخاص الذاتيين من ممارسة أنشطة الصرف للعملات الأجنبية بشكل مباشر ويعطي هذا الحق للمؤسسات البنكية والوسطاء الذين يحصلون على ترخيص لممارسة هذا النشاط”، إلا أن الشركات أيضا ممنوعة من استعمال العملة مادامت البيتكوين تقوم على إلغاء أية الوساطة.

ويرى اعليا أن قرار مكتب الصرف يدخل في صميم اختصاصاته، كساهر على تطبيق قوانين الصرف، وكمحدد “لطرق التعامل و الصرف للعملات الأجنبية استيرادا و تصديرا، بما يضمن للمغرب مراقبة مخزونات العملات الأجنبية”.

وعزا ذات الباحث صدور هذا القرار أيضا إلى خطورة سرية التعاملات بالبيتكوين، ما يساعد على تخطي رقابة الأبناك المركزية والمؤسسات البنكية التقليدية، وما يفسح المجال للتعاملات المالية المشبوهة “المتعلقة بغسيل الأموال و تمويل الجماعات الإرهابية و أنشطة التهريب بكل أشكاله، وموقع المغرب حساس في خريطة توزيع هذه الشبكات الإجرامية”.

وبخصوص عمليات تعدين وإنتاج البيتكوين، يجد الباحث الاقتصادي فيها سبب تقلب قيمة العملة،حيث يقول “عملية إصدار بيتكوينات جديدة، أو ما يصطلح عليه بعملية التعدين، صارت أكثر صعوبة و تكلفتها أعلى من الطاقة الكهربائية، كما يعتبر المنقبون (مصدرو العملة) سعر البيتكوين الحالي أقل من كلفته، ما يدفعهم إلى الاحتفاظ بمحافظهم في انتظار تحقق الأسعار التي يتأملونها، و مع ارتفاع الطلب يظهر طابع المضاربة و ترتفع قيمة البيتكوين بشكل صاروخي، ثم تعاود نزولها بالنظر لإقدام مالكي البيتكوين الصادر في بداية الترويج للعملة على بيع محافظهم مادام هامش الربح جد مهم بالنسبة لهم”.

غير أن الأستاذ الباحث لا ينكر أهمية التعامل بالبيتكوين والعملات المشفرة عموما، حيث يرى أنها ضرورة ملحة في مستقبل الاقتصاد العالمي، يقول الباحث “أصبحت حقيقة في السوق المالية الدولية، و طموح الدار البيضاء لتكون مركزا ماليا دوليا يفرض مزيدا من الانفتاح على التعاملات المالية الرقمية، و الاستثمار في مجال قد يشكل مستقبلا العلامة الفارقة بين النظم المالية للدول في استقطاب الرساميل و الاستثمارات”.

2 تعليقات
  1. جهاد :

    شكرا على المعلومات الهامة…مقال رائع.

  2. ليلى :

    جمييييييل

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد