لماذا وإلى أين ؟

هل تلاحق لعنة بنكيران حزب العدالة والتنمية؟


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/functions.php on line 5662

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/functions.php on line 5663

كأن لعنة بنكيران أصابت حزب العدالة والتنمية. فمنذ إعفائه من رئاسة الحكومة والحزب يهتز على وقع أحداث تسقط أوراق التوت عن عورته، أو ربما هكذا أريد لها أن تبدو مكشوفة للعيان حتى تسقط عنه شعبيته التي اكتسح بها الساحة السياسية منذ 2012.

لا شك أن تشويه السمعة يعتبر من أبرز وسائل الاغتيال المعنوي أو الرمزي للسياسيين وللشخصيات العمومية من أجل كشف فضائحهم ونفاقهم أو في بعض الأحيان من أجل كسر شوكتهم وترويضهم.. فهل “الفضائح الأخلاقية”، لبعض قيادات البيجيدي، وفق منظور حزبهم، اغتيالات رمزية تهدف إلى الحلول دون فوز البيجيدي بولاية حكومية ثالثة، أم أن الضوء المسلط على البيجيدي بعد وصوله للحكومة يفضح ازدواجية خطابه، وعيوب أعضائه التي يخفونها بقناع الطهرانية؟.

الجواب، قد يكون الفرضيتين معا، فالبيجيدي وقع فيما حذرهم منه فريد الأنصاري، في كتاب الأخطاء الست، وهو أحد بني جلدتهم والذي صور فيه حزب العدالة والتنمية كالعقرب، لأنه إعتبر أن أكبر خطأ ارتكبته التوحيد ولإصلاح هي تأسيس البيجيدي، لأن ذلك أفرغ معنى التدين من محتواه. فـ”الفضائح الأخلاقية” التي هزت الحزب تعكس في الحقيقة ليس ازدواجية الخطاب السياسي/الديني للبيجيدي فقط، بل تزعزع قواعده ومنخرطيه داخليا، وتؤثر سلبا على شعبيته.

من جهة أخرى، إن تصوير يتيم وخطيبته بباريس، وتسريب صور لماء العينين بلباس عصري وبدون “حجاب”، وضبط فاطمة النجار وبا حماد في وضع غير لائق، قد يكون ليس بالصدفة التي يتصورها البعض، فلا شك أن هناك من لا يريد أن يفوز البيجيدي بولاية حكومية ثالثة خوفا من قلب التوزان عبر إستمرار تغلغله في المؤسسات، حتى ولو كان في الوقت الحالي ينفذ كل ما يطلب منه. ما يعني أن إثارة الفضائح جاء في إطار صراع سياسي لا مكان فيه للاخلاق ولا صوت يعلو فيه على المنطق الميكيافيلي، وتجارة الدين وأعراض الناس به رائجة ومباحة.

رأس البيجيدي أم رأس حامي الدين

أثارت متابعة عبد العلي حامي الدين بـ”تهمة القتل العمد” في حق آيت الجيد، جدلا بين من إعتبر المتابعة بأنها غير قانونية وتستهدف النيل من حامي الدين ومعه البيجيدي، وبين من إعتبر أن إعادة المتابعة مشروعة لأن القضية ليست جنائية بل تدخل ضمن الإغتيال السياسي الذي لا تتقادم جرائمه.

لاشك أن خطاب المظلومية الذي لا يريد أن ينزع البيجيدي ثوبها عنه، لا ينسجم مع من يقود الحكومة. بما قد يعني أن هذا الثوب يخفي ورائه إعتقاد لدى قيادة البيجيدي بأن متابعة حامي الدين ليست “متابعة سياسية” لأحد قياداته وفقط، بل إنه يرى فيها بداية لتهديد وجودي له، وأنها، من وجهة نظر البيجيدي، جولة جديدة متسمة بالحدة في الصراع بين “الدولة العميقة” المدعومة بقوة سياسية غير ديمقراطية تغلغلت ولا تزال بمؤسسات الدولة والعدالة والتنمية.

هذا التخوف يمكن ملامسته من قول بنكيران: نحن نشك في هذا شكا عظيما (متابعة حامي الدين) ولهذا لن نسلم لكم أخانا وشحال ديال القضايا بحال هذه مليها يرسلون رسائل بإستمرار ولم تحكم بصفة نهائية ولم يعرف من كان مسؤولا فيها ولكن لا أحد ينصت إليهم وأنا أعرف ما أقول”.

ولعل أن ربط بنكيران هنا بين حديثه عن متابعة حامي الدين وبين توصله برسائل تفيد أن هناك قضايا حفظت يمكن تحريكها من جديد ضد قيادات البيجدي، يراد به التلميح إلى أن هناك مخططا متكامل الأركان ليحتل البيجيدي موقعا عاديا في المعادلة السياسية التي تضعها الإنتخابات المقبلة.

وبعيدا عن الخيال، فإن فوز البيجيدي بالإنتخابات التشريعية المقبلة قد تكلفه وجوده، لأن تاريخ البلاد منذ الإستقلال أكد أن الممارسة السياسية لا تسمح لأي قوة حزبية بالإستمرار في السيطرة على المشهد السياسي لأكثر من ولاية حكومية، ما يعني أنه في أقصى الحالات قد نشهد إعادة إنتاج تجربة الإخوان المسلمين بمصر، وفي أدناها تجربة حركة النهضة التونسية. كما أن حكومات البيجيدي لن تكون أقوى من حكومة بنبراهيم التي أسقطت مطلع الإستقلال، ولا كحزب التحرر والإشتراكية الذي تم حله، كما قد لا يكون أحد من كوادر البيجيدي أكثر شجاعة من اليوسفي الذي أعفي من مهامه فغادر البلاد رافعا لشعار الإنقلاب عن المنهجية الديمقراطية.

فهل ترمي لعنة بنكيران حزبه إلى الهاوية؟ فالأوراق لا تسقط بعيدا عن الشجر.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد