لماذا وإلى أين ؟

هل تستغل الصين التعاون الجامعي والثقافي للتجسس على المغرب؟

قررت الجامعة الحرة ببروكسيل ulb قطع علاقاتها مع معهد كونفوشيوس الصيني، الذي تربطه اتفاقيات شراكة بجامعات مغربية، لتنضاف بذلك إلى الجامعة الفلامانكية الحرة vub التي قررت في دجنبر 2019 عدم تجديد تعاملها مع المعهد، وذلك بعدما حذر جهاز المخابرات البلجيكية من استغلال المعهد للقيام بأنشطة تجسسية يقوم بها عملاء وجواسيس صينيون، تحت غطاء أنشطته التعليمية التي يروج لها في أكثر من 140 بلدا تحتضن حوالي 500 معهد، من بينها المغرب.

وانضافت الجامعتان البلجيكيتان إلى عدد من الجامعات الدولية التي أوقفت تعاونها مع معهد كونفوشيوس، كجامعات ستوكهولم وشيكاغو وليون.

وأعلن مسؤولو الجامعات البلجيكية أنهم أجروا تقييما لعلاقتهم بالمعهد الصيني، واستقروا على عدم تجديد التعامل معه لأن لا فائدة علمية منه. حيث نقلت تقارير إعلامية بلجيكية تصريحات مسؤولين جامعيين أكدوا أن تخصيص أقسام لتدريس الصينية وإعداد رسائل بحث وأطروحات والتواصل والترجمة، لم ينفع الطلاب في شيء، ولم يقدم المعهد أبدا أي مواضيع صناعية أو تكنولوجية تعود بالنفع.

وكشف خبراء أمنيون أن المعاهد الصينية مشكوك في حقيقة عملها في عدد من الدول، حيث قال خبير استخباراتي كندي إن المعاهد توظف صينيين لديها وتقدم لعملائها امتيازات السفر والكتب المجانية والتكلف بكل النفقات، مقابل أدائهم وظائف ومهام أخرى ليست تعليمية كما يروج لذلك، بهدف التأثير على المتعلمين والعملاء.

هل ينشر المعهد جواسيس في المغرب؟

دخول جهاز المخابرات البلجيكية على الخط وعزم جامعات دولية على وقف تعاملها مع المعهد الذي لا يتوقف عن الانتشار، يطرح السؤال حول ما إذا كان المغرب في منأى عما أثير حول احتمالية اختراق جواسيس الصين لبلادنا. إذ يجد المعهد موطئ قدم له في المغرب، حيث تربطه اتفاقيات مع جامعات محمد الخامس بالرباط وعبد الملك السعدي بطنجة والحسن الثاني بالدار البيضاء، تجعله هذه الاتفاقيات يشتغل من داخل قاعات ومدرجات هذه الجامعات.

كما يستفيد كل سنة العديد من الطلبة من بعثات دراسية متبادلة، تتكلف الصين بنفقاتها، كما يدرس أزيد من 1500 طالب مغربي اللغة والثقافة الصينية. وتشير الإحصائيات إلى أن أول اتفاقية أبرمت لإنشاء معهد كونفوشيوس في المغرب كانت مع جامعة محمد الخامس في الرابع من دجنبر عام 2009.

وتم إنشاء معھد آخر بجامعة الحسن الثاني بالتعاون مع جامعة الدراسات الدولیة بشانغھاي في ینایر عام 2013. حيث بني المعهد على أنقاض مدرسة المنفلوطي بمقاطعة المعاريف، كما اكتشفت “آشكاين” في تقرير ميداني أجرته في وقت سابق.

وفي مارس عام 2017، تأسس معھد كونفوشیوس لجامعة عبد المالك السعدي في طنجة. فأصبحت المغرب، بشكل يثير العديد من التساؤل، الدولة الوحیدة التي یوجد بھا ثلاثة معاھد كونفوشیوس في منطقة غربي آسیا وشمالي أفریقیا.

كما ينظم القائمون على هذه المعاهد الصينية زيارات إلى جامعات مكناس وإفران وفاس وسطات ومراكش واكادير، تحت يافطة “مشروع ترابط قلوب الشعوب”.

ومن بين آخر “المستفيدين” من إكراميات البعثات الصينية المغربية، مصطفى الخلفي، الناطق السابق باسم الحكومة والقيادي بحزب العدالة والتنمية، حيث قاد صحافيين في رحلة تُجهل حيثياتها وسياقاتها إلى الصين، خلال الفترة الممتدة ما بين 1 إلى 10 دجنبر الماضي، أشار إلى أنها كانت رحلة لـ”التعرف عن قرب على نظم الإعلام والتكنولوجيات المستخدمة في هذا البلد”.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، ألا يدق هذا الأمر ناقوس الخطر الذي سيدفع الأجهزة المختصة بالمغرب للتحقق من القيمة المضافة الفعلية على بلادنا لهذه المعاهد الصينية وكذا مراقبتها عن قرب، خصوصا وأن أجهزة مخابرات دول أوروبية صديقة وحليفة هي التي نبهت جامعاتها من أنشطة معهد كونفوشيوس المشبوهة؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x