لماذا وإلى أين ؟

العلام: مدونة الأخلاقيات بالبرلمان موجهة للاستهلاك الإعلامي (حوار)

وجه الملك محمد السادس، في 16 من يناير 2024، رسالة إلى المشاركين في الندوة الوطنية المخلدة للذكرى الستين لإحداث البرلمان المغربي،  دعا عبرها إلى “تخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها تكون ذات طابع قانوني ملزم”.

وأعقب هذه الدعوة الملكية لتخليق لبرلمان، نقاش برلماني عن إحداث مدونة الأخلاقيات بالبرلمان، والتي لم يتم تنزيلها منذ الدعوة الملكية إلى الآن، بسبب ما اعتبره البرلمانيون “إكراهات” في إيجاد صيغة ملائمة لبنود هذه المدونة حتى يكون تنزيلها سليما.

وأثار إحداث هذه المدونة العديد من التساؤلات عن جدواها  وأثرها على الخريطة السياسي والحزبية مستقبلا، علاوة على المحاذير التي يجب أن تتجبنها الصيغة النهائية لهذه المدونة، وما إن كانت المدونة لوحدها كافية لتخليق الحياة السياسية، وهو ما دفع جريدة “آشكاين” لاستضافة عبد الرحيم العلام، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، في الفقرة الأسبوعية “ضيف السبت”، للإجابة على هذه التساؤلات العالقة.

وفي ما يلي نص الحوار:

بداية..هل سيكون لهذه المدونة أثر على الخريطة الانتخابية والمشهد الحزبي مستقبلا؟

لا أظن، لأنها ستكون تجاوبا مع رسالة الملك لأنه مفروض عليهم التجاوب، وستوجه هذه المدونة للاستهلاك الإعلامي وسيحاولون ترويجها.

لكن مباشرة عندما يشتد وطيس الحملة الانتخابية المقبلة ستتناسى هذه المذكرة، ولن يصبح لها أي تأثير، لأن تخليق الحياة البرلمانية هو تخليق الانتقاء للأشخاص الذين يترشحون باسم البرلمان، وعندما تختار أشخاصا عليهم أحكام قضائية، وحزب يرشح شخصا محكومة بحبس نافذ، ابتدائيا واستئنافيا، فما الذي ننتظره وكيف ستخلق الحياة السياسية.

التخليق لا يعني فقط مسألة الفساد، بل هو مرتبط باختيار الأكفاء، واليوم لدينا مجموعة من البرلمانيين لا يستطيعون تكوين جملة مفيدة فما بالك بطرح السؤال والتعقيب، لذلك نلاحظ أن مجموعة من جلسات اللجان أصبحت سرية، لأنهم لا يعرفون ماذا سيخرج منها، ونرى مجموعة من الشخصيات هي التي تتكرر في طرح الأسئلة، وهناك بعض الأشخاص لم يتجرؤوا على طرح سؤال حتى لو كتبوه لهم.

بمعنى أن التخليق ليس بمعنى الفساد، مادي أو غيره، بل حتى إذا كان لديك أشخاص لا كفاءة لهم فهذا أيضا ضد التخليق، لأن الرسالة الملكية تسير في هذا السياق، يعني أن نختار الأكفاء، والبرلمان الحالي مقارنة مع السابق، نجد نسبة المتعلمين فيه تراجعت بشكل كبير جدا، وإذا تحدثنا عن كون أكثر من 3 آلاف منتخب في المغرب لا يتوفرون ولو على شهادة واحدة، والآلاف منهم لديهم شواهد بسيطة، بالتالي عن أي تخليق نتحدث.

ما هي المحاذير  التي يجب تفاديها في صياغة هذه المدونة ؟

فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا كان لدينا برلمان معاق، لأنه كما يقال :”قالو باك طاح قالو  من الخيمة خرج مايل”، فما الذي ستفعله مساحيق التجميل بما فعله الدهر.

والبرلمان أصلا ولد معاقا، فمثلا الآن واحد عليه حكم استئناف، وعضو بالبرلمان وأمين المجلس، فماذا سأخلِّق فيه مثلا، هل سألقنه دروس الوعظ والإرشاد، أو إذا كان غير متمدرس ألقنه دروس محو الأمية.

في الأصل، لا أعول على هذه المذكرة، وأفهم الرسالة بأنها ليست فقط تخليق العمل البرلماني وإنما تخليق الحياة السياسية، والأخيرة تبدأ من التنشئة السياسية داخل الأحزاب السياسية وأن تعود الأحزاب السياسية لأداء دورها المتمثل في التنشئة السياسية والتثقيف والتوعية.

عطفا على ما سبق..هل في نظرك تكفي المدونة لوحدها لتخليق الحياة السياسية ؟

هي لا تكفي حتى بنسبة واحد بالمئة، فمثلا إذا أعطيتني مجموعة من المشاغبين في قسم واحد وطلبت مني محاولة تدريسهم، فسأحاول لكن النجاح معهم غير مضمون، لكن إذا جلبت أشخاصا منضبطين فإن المجهود الذي سأبذله معهم سيكون جيدا، وبالمثل في البرلمان، رغم ان هذا ليس بغرض التعميم لأن هناك كفاءات داخل البرلمان لكنهم يذوبون داخل هذا الجسم الكبير المتمثل في 515 برلماني، لذلك نشاهد أسماءهم تتكرر في اللقاءات والحوارات وغيرها.

ومثل ذلك لدينا في الجسم الاكاديمي، إذ  نرغب في استدعاء أشخاص في ندوات ومؤتمرات، لكننا نجد صعوبة في ذلك، ونضطر لجلب نفس الأشخاص.

بالتالي فهذه المذكرة لا تكفي، وينبغي الاشتغال على تخليق الحياة السياسية برمتها، من الحزب، التنشئة إلى الانتقاء، الاختيارات، واختيار الأكفاء الذين ليست عليهم أحكام وليسوا محط شبهات واغتناء غير مشروع، والالتفات إلى النخب الموجودة في المجتمع وتشجيع الديموقراطية الداخلية داخل الأحزاب السياسية، وترشيد منح التزكيات، وتكوين هيئات داخل الأحزاب السياسية التي تمنح التزكية وليس الأشخاص، وان لا تكون التزكية مرتبطة بكم سيدفع المعني بالأمر من أموال، آنذاك يمكن الحديث عن تخليق العمل البرلماني.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x