لماذا وإلى أين ؟

الخلافات الشخصية تنهك تدبير جماعات أكادير

أيام قليلة تفصلنا عن الذكرى الثالثة لإنتخابات 08 شتنبر التي عصفت بمنتخبين ووضعت آخرين في مراكز التدبير العمومي بالمغرب عامة، كما أطاحت بحزب العدالة والتنمية من رئاسة عدد من الجماعات والعمالات والجهات وحتى الحكومة التي آلت رئاستها لعزيز أخنوش.

وكيفما غيرت انتخابات ثامن شتنبر من سنة 2021، الخريطة السياسية بمختلف مناطق المملكة، فإنها أسهمت كذلك في تغيير “النخبة” التي كانت تسير جماعات عمالة أكادير إداوتنان، حيث سيطر حزب التجمع الوطني للأحرار على مختلف المؤسسات المنتخبة.

وبنظرة شاملة على جماعات عمالة أكادير نجد أن حزب “الحمامة” يترأس الأغلبية الساحقة من الجماعات باستثناء القلة التي تم تٍاسها من أحزاب أخرى بـ”صدف السياسة”، أغلب هذه الجماعات يتشاركها “الأحرار” مع أحزاب “التحالف الحكومي” في ما هناك جماعات يقودها حزب رئيس الحكومة لوحده.

استقرار حذر

من يتابع سير مجلس جماعة أكادير الذي يترأسه حزب التجمع الوطني للأحرار سيبدو له أن الأمور تسير بشكل طبيعي؛ خاصة أن نائبه مصطفى بودرقة، يحاول الحفاظ على توازن الأغلبية بتوافقات تنهي الصراعات، إلا أن المعطيات التي حصلت عليها “آشكاين” تفيد غير ذلك.

وتشهد الأغلبية المسيرة لمجلس جماعة أكادير صراعات شخصية يتم تدبيرها “قادة” الفرق بتنازلات تارة وتوافقات تارة أخرى، منها التي تكون بين أعضاء حزب “الأحرار” أو التي تكون بين أعضاء هذا الحزب ومكونات الأحزاب الأخرى المشكل للتحالف؛ إلا أنه قياس لمختلف جماعات الإقليم فإن الجماعة التي يقودها أخنوش ما تزال تحافظ عن استقرارها.

انقلاب الإخوة الأعداء 

وعند بعد 12 كلم شمالا عن أكادير، نجد جماعة أورير، أحد أهم الجماعات “الإستراتيجية” التي يتنافس على رئاستها كل الأحزاب السياسية. حصل حزب “الأحرار” على قيادة مكتبها المسير من خلال تركيبة أغلبها شباب؛ كانت تقودة الجماعة لأقل من سنتين؛ قبل أن تظهر الخلافات الداخلية ثم عزل الرئيس من قبل القضاء بسبب خروقات إدارية.

الصراعات والخلافات بين شباب “الأحرار” بأورير استغلها حزب “الأقلية” الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية الذي استطاع اقناعهم بعدم التصويت لصالح مرشحة حزبهم لقيادة الجماعة بعد عزل الرئيس السابق؛ والرهان بدلا عنها على مرشح “الوردة” الذي ألحق هزيمة أليمة بحزب “الحمامة” التي يعتبر “أورير قلعة تجمعية” بفضل انقلاب “الإخوة الأعداء”.

خيبة أمل

التجربة “اللامعة” في تديبر جماعات عمالة أكادير إداوتنان كانت في جماعة تغازوت السياحية؛ حين حصل حزب “الحمامة” على أغلب مقاعد الجماعة، وشرع في تدبير أمور الساكنة بدون معارضة. إلتأم الجميع بما في ذلك جمعيات المجتمع المدني؛ حتى أصبحت انموذجا يحتدى به، قبل أن ينفجر الوضع.

بدأ صراع أعضاء “الأحرار” باختلاف ثم سوء تفاهم ثم ثم خلاف فصراع أدى إلى قطيعة دون تدخل من مؤسسات الحزب في الوقت المناسب، لينقلب أغلب أعضاء المجلس على الرئيس الذي أصبح اليوم مع الأقلية؛ ما سيؤدي في الأيام المقبلة إلى “بلوكاج” ينتهي بخيبة أمل في تجربة تذبير نموذجية على مستوى جماعات أكادير.

مسيرون أشباح

على بعد كلمترات قليلة عن تغازوت السياحية، نجد أشهر قرية عالميا لركوب الأمواج بالمغرب؛ جماعة إمسوان التي يقودها حزب “الأحرار” هي الأخرى، بأغلبية ساحقة تتمثل في أربعة عشر مقعدا مقابل أربعة مقاعد لحزب الأصالة والمعاصرة. لكن تدبير البرلماني عبد الله الطايع خلف مشاكل فراغا في الجماعة وفق ما توصلت به “آشكاين”.

حتى يتفرغ البرلماني الطايع إلى مهامه في المؤسسة التشريعية، فوض الاختصاصات لنوابه وترك لهم تدبير شؤون قطاعاتهم دون تنسيق العمل وحضور يومي، وهو ما خلف غياب النواب كذلك، وبالتالي تدبير الجماعة من خلال الدورات والإجتماعات الضرورية فقط، حتى أصبح الطايع يتلقى انتقادات بسبب “سوء” تسييره للجماعة وبسبب أدائه “الضعيف” في البرلمان وأضحى ينطبق عليه المثل الدارج “لا ديدي ..لا حب الملوكـ”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x