2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
ما وقع بالفنيدق ليس ظاهرة والأمن تعامل مع الوضع بذكاء (باحث)

منذ الساعات الأولى من صباح أمس الأحد 15 شتنبر الجاري، انطلقت من الفنيدق والمناطق المجاورة محاولات هجرة جماعية نحو سبتة المحتلة، نفذها قاصرون مغاربة وشباب وأطفال وأمهات من جنسيات مختلفة، كانوا ينتظرون الموعد الذي أطلقته تدوينات تحرض على ما أسموه بـ”الهروب الكبير”.
وعاشت مدينة الفنيدق خلال السبت-الأحد “ليلة بيضاء” وحالات كرّ وفرّ بين عناصر الأمن والمئات من الطامعين في العبور إلى سبتة المحتلة، فيما غصت مواقت التواصل الاجتماعي بفيديوهات توثق محاولات الاقتحام الاجتماعي التي صدتها السلطات الأمنية.
وبعد هذه الأحداث، طُرحت على طاولة النقاش المثار لدى الرأي العام تساؤلات ترتبط بالسبل الكفيلة لمنع تكرار سيناريو الاقتحامات التي كان أغلب منفذيها قاصرون مغاربة، ومن جنسيات أخرى.
الأمن الشامل وضعف التأطير الحزبي
في هذا السياق، أوضح الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، عبد الحق الصنايبي، أن “ظاهرة الهجرة كانت لصيقة بعلاقة شمال جنوب، ومحاولات الاختراق التي نشهدها ليست هي الأولى أو الثانية، بل سبقتها عدة محاولات أخرى”.
ويرى الصنايبي في تصريحه لـ”آشكاين”، أن “الحديث عن مفاهيم الأمن الشامل، للتعاطي مع هذه الأحداث، لا نقصد به المقاربة الأمنية وفقط، لأنه إذا كانت المقاربة الأمنية هي التي تنقذنا في مواجهة الظاهرة الإرهابية أو الهجرة غير الشرعية، فإن ما وقع اليوم يدل على أن هناك ضعف تأطير وفشل في التدبير الحكومي وحتى الحزبي”.
الأمن يقوم بدور الأحزاب
واستدل على كلامه “ببروز ظاهرة غريبة، تتمثل في أن ما يفترض أن تقوم به الأحزاب السياسية، تقوم به العناصر الأمنية، وقد رأينا عدة فيديوهات لعناصر أمنية تفتح حوارا ونقاشا مع مجموعة من القاصرين وتشرح لهم مخاطر وأبعاد الهجرة غير الشرعية والآفاق الممكنة في المغرب، وهذا يفترض أنه ليس عمل الأجهزة الأمنية بل هو عمل الأحزاب السياسية التي من مهمتها التأطير وتمثيل وتنظيم المواطنين”.

وشدد على أن الظاهرة ” تدق ناقوس خطر، ولا تعني أن هناك توجها، ونحن لا نتحدث هنا عن مجموعة من الاختراقات وتحرك خصوم الوحدة الترابية وتحريك مجموعة من الصفات الإلكترونية وتجيش الوضع، ومحاولات إظهار وكأن هناك هجرة جماعية أو هروب جماعي من المغرب، لأن كل هذه تمظهرات لفشل التدبير السياسي والحزبي، وهو ما أعطى الفرصة لخصوم الوحدة الترابية للدخول على الخط”.
ومن مكامن الخلل التي يراها الصنايبي “وجود شريحة مهمة من المواطنين خارج منظومة التأطير السياسي والحزبي، إذ في غياب بدائل وأجوبة، والثقة في المشروع السياسي، نرى حالة من اليأس لدى هذه الشريحة، التي يظهر أنها طرقت مجموعة من الأبواب ولم تجد صدى”.
لا يرقى لظاهرة
وحول وجود جنسيات أخرى تحاول الهجرة جماعية من الفنيدق، أوضح المتحدث أن “وجودها ليس وليد اليوم بل كانت عدة محاولات وفيها جنسيات مختلفة، ورغم ذلك فهذا الأمر لا يرقى ليشكل ظاهرة”.
وتابع: “أننا لا نتحدث عن الآلاف بل بضعة عشرات أو بضعة مئات، وهي لا تشكل حتى 0.001 من الساكنة النشيطة من الشباب، ولكن لا يمنع أن نقف وقفة تأمل ونتساءل أين مكامن الخلل ولماذا اختار هؤلاء ركوب الموت نحو المجهول ومستقبل غامض وغير مضمون”.
وأبرز أنه “في إطار معالجة أي أمر سواء الظاهرة الإرهابية أو ظاهرة الهجرة غير الشرعية، يجب معالجتها وفق مقاربة استراتيجية متعددة الأبعاد، يتدخل فيها ما هو أمني، سياسي، اجتماعي، وما هو إعلامي، في إطار الاستراتيجية الكبرى التي تشتغل بالتوازي من أجل احتواء هذه الفئة، رغم أنها صغيرة، لكنها تبقى يائسة”.
وأضاف: “لم نلحظ انخراط الأحزاب في احتواء هذا الوضع ولا حتى المجتمع المدني وجمعياته التي هي في احتكاك يومي مع هذه الفئة، حيث كان يفترض أن تتواصل معهم، ما يعني أن هناك خللا كبيرا في منظومة الضبط والتأطير الاجتماعي”.
تعاطي أمني ذكي
وعن سبل التعاطي مع هذه التسلات الحدودية التي تترك المجال لجنسيات أخرى لجعل المغرب محطة عبور، أكد الصنايبي أن “المغرب يعتبر بالنسبة لمجموعة من الدول الآخر محطة للعبور، وبالتالي من العادي أن تكون هناك جنسيات أخرى، ولحدود الساعة هناك مجموعة من الجنسيات التي تتربص بأي تراخي أمني أو فجوة للانسلال”.
وشدد على أن “المقاربة الأمنية في التعاطي مع هذا الحدث كانت ناجعة، حيث كانت هناك احتكاكات ولم تكن هناك وفيات ولم نصل لأمور أخرى، مما يدل على أن التعاطي الأمني مع هذه المحاولات كان ذكيا، لا على مستوى الاستباقية أو تتبع ما يجري في مواقع التواصل الاجتماعي، والتنسيق بين مصالح الأمنية”.
والأكثر من ذلك، يسترسل المتحدث ”وصلنا إلى وجود حوار ونقاش من العناصر الأمنية مع هؤلاء القاصرين، أي أنها اضطرت لتقوم بما يفترض أن تقوم به الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني، بعيدا عن المقاربة الأمينة السلبية واستبدالها باستعمال الانفتاح والنقاش، حيث اطلعنا على الفيديو الذي يظهر 3 أمنيين يناقشون من أحد القصر”.
وخلص إلى وجود “مشكل في التأطير السياسي والاجتماعي، وعدم إيجاد حلول لطبقة القصر التي هي خارج منظومة التأطير السياسي”.
ونبه إلى “بروز ظاهرة أخرى يوم الهجوم تتمثل في اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي”، لافتا أنه “سبق التحذير، عبر “آشكاين” بأن هناك هجرة جماعية نحو مواقع التواصل الاجتماعي وأن آليات التأطير الكلاسيكية انقرضت”، متسائلا إن “كنا نمتلك استراتيجية إعلامية للتأطير من داخل وسائل التواصل الاجتماعي”.