2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

عزز المغرب مكانته كمعيار أفريقي جديد في الساحة الدولية من خلال سلسلة من المبادرات الاستراتيجية التي تسعى إلى تعزيز الاستقرار والازدهار في القارة. هذه المبادرات تأتي في إطار رؤية الملك محمد السادس لتعزيز التعاون بين دول أفريقيا وتقديم حلول ملموسة للتحديات التي تواجهها القارة، وخاصة فيما يتعلق بالأمن والتنمية الاقتصادية. من أبرز هذه المبادرات، المبادرة الملكية الأطلسية التي تهدف إلى فتح آفاق جديدة لبلدان الساحل عبر تسهيل وصولها إلى المحيط الأطلسي، مما يساهم في تعزيز التبادل الاقتصادي والتكامل الإقليمي.
ووفقاً لصحيفة “Atalayar” الإسبانية واسعة الانتشار، تسعى هذه المبادرة إلى دفع عجلة التكامل الاقتصادي بين بلدان الساحل مثل موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد والسنغال، وهي بلدان تعاني من انتشار الجماعات الإرهابية. حيث تُعتبر هذه المناطق بؤرة للكثير من الهجمات، ويشكل استقرارها جزءاً لا يتجزأ من استقرار القارة الأفريقية ككل. وقد أشار العديد من الخبراء إلى أن تعزيز الوصول إلى المحيط الأطلسي يمكن أن يكون عاملاً حاسماً في كسر العزلة التي تعاني منها تلك الدول، وفتح الباب أمام استثمارات اقتصادية جديدة تسهم في تحقيق الازدهار.
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى تصريح وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، خلال الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن المغرب يسعى من خلال مبادراته إلى توحيد دول أفريقيا وتمكينها من التحدث بصوت واحد على الساحة الدولية. وأوضح بوريطة أن رؤية الملك محمد السادس تستند إلى مفهوم “التنمية المشتركة”، حيث يسعى المغرب إلى تقديم خبرته وتجربته في مجالات متعددة إلى بقية الدول الأفريقية، مع التركيز على إيجاد حلول محلية للتحديات الإقليمية مثل الهجرة والإرهاب والتكامل الاقتصادي.
المبادرة الأطلسية حسب المصدر ذاته، تحظى بتأييد واسع داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية في أفريقيا، إذ عبّر ممثلو دول الساحل عن دعمهم لهذه المبادرة، معتبرين أنها تشكل تحولا في طريقة معالجة الأزمات في المنطقة. وبدلاً من الاكتفاء برد الفعل تجاه التحديات، تسعى المبادرة إلى اتخاذ خطوات استباقية لتعزيز الأمن والاستقرار. هذا التوجه الجديد هو ما أشار إليه رئيس البرلمان الأفريقي، الذي دعا إلى إنشاء فريق عمل برلماني مخصص لدعم هذه المبادرة وتنظيم زيارة رسمية إلى المغرب في نوفمبر المقبل لمتابعة التطورات عن قرب.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضحت الصحيفة، يعتبر مشروع خط أنابيب الغاز الأطلسي بين نيجيريا والمغرب مثالاً عملياً على رؤية الملك محمد السادس لتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي. إذ يسعى هذا المشروع الضخم إلى ربط غرب أفريقيا بالمغرب وأوروبا، مما يفتح آفاقاً جديدة للتنمية الاقتصادية ويسهم في تعزيز التنمية البشرية المستدامة في الدول الأفريقية المعنية. ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع في خلق فرص عمل جديدة وتحسين مستويات المعيشة للمواطنين الأفارقة، بما يتماشى مع رؤية المغرب لتعزيز الازدهار في القارة.
وقال الصحيفة، أن المبادرات المغربية تحظى بتقدير خاص من قبل قادة دول أفريقيا، حيث أشاد رئيس وزراء السنغال السابق، مصطفى نياسي، برؤية الملك محمد السادس وجهوده المستمرة لتعزيز التكامل الأفريقي. كما أشار السفير محمد مثكال، المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، إلى أن الملك محمد السادس قام بأكثر من 50 زيارة إلى 30 دولة أفريقية منذ توليه الحكم في عام 1999، ووقّع أكثر من 1000 اتفاقية تعاون خلال هذه الزيارات. وأكد مثكال أن المغرب لا يسعى إلى تصدير نموذجه، بل إلى مشاركة الخبرات التي طورها مع شركائه في القارة لتطوير حلول مبتكرة وفعالة تتماشى مع الحقائق المحلية لكل دولة.
المغرب، حسب الصحيفة، يتبع نهجاً متعدد الأبعاد في تعاونه مع أفريقيا، حيث لا تقتصر جهوده على الجانب الأمني أو الاقتصادي فقط، بل تشمل مجالات متعددة مثل التعليم والصحة والتكنولوجيا. وتسعى الرباط إلى تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب وتعميق التكامل الاقتصادي، بما يسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين الأفارقة وتحقيق التنمية المستدامة في القارة.
ومن خلال مبادراته المختلفة، يثبت المغرب قدرته على أن يكون شريكاً موثوقاً وقائداً في تحقيق التنمية والأمن في أفريقيا. وتظهر هذه الجهود بوضوح في المواقف الدولية، حيث تحظى المبادرات المغربية بدعم واسع من قبل المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. وتسعى الرباط، بقيادة الملك محمد السادس، إلى أن تكون جسراً للتعاون بين أفريقيا وبقية دول العالم، مما يعزز من مكانتها كقوة إقليمية ودولية ذات تأثير كبير.