لماذا وإلى أين ؟

مرصد العمل الحكومي يكشف تحديات كبرى تضع الحكومة على المحك (دراسة)

وقف كل من مرصد العمل الحكومي، ومركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، على تحديات عدة تواجه حكومة عزيز أخنوش في عامها الرابع، تضع استقرار المغرب ومستقبله الاقتصادي والاجتماعي على المحك، محذرا من تنامي الحركات الاحتجاجية والاحتقان الاجتماعي في حالة عدم حلها بالطريقة المُثلى.

ويقف على رأس تحديات وفق الدراسة البحثية ما أسمته بـ “غول الفساد”، مشرة إلى أن هذل الأخير وصل إلى مستويات خطيرة تهدد الاقتصاد الوطني واستقرار المجتمع، في ظل عدم تمكن حكومة أخنوش حتى الآن من تقديم تصور واضح وفعّال لمواجهة الفساد والحد من تداعياته، حيث بلغت كلفة الفساد في المغرب وفق أرقام الدراسة ما يزيد عن 50 مليار درهم سنويًا، وهو ما يشكل نزيفًا حقيقيًا لموارد الدولة، ويؤثر بشكل مباشر على فرص التنمية الاقتصادية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وازداد الوضع تعقيدا مع تراجع تصنيف المغرب في مؤشر إدراك الفساد العالمي، حيث انخفض ترتيبه من المرتبة 73 إلى المرتبة 97 عالميا في غضون خمس سنوات، مما يعكس انتشارا متزايدا للفساد في مختلف القطاعات وضعف الجهود الرامية إلى محاربته.

وفيما يخص الشأن الاجتماعي وتنزيل ورش الحماية الاجتماعية، رأت الدراسة الحاملة لعنوان “تحديات الدخول السياسي في ظل السنة الرابعة من ولاية الحكومة.. “اهداف طموحة وتحديات مقلقة”، أن زيادة النفقات الحكومية نتيجة لمشاريع الإصلاح والتنمية والسياسات الاجتماعية يحمل تحديا كبيرا، يتعلق بضمان الاستدامة المالية، حيث تصل كلفة هذا مشروع ورش الحماية الاجتماعيى إلى حوالي 51 مليار درهم سنويًا، في ظل مواجهة الحكومة ضغوطا لتحقيق توازن بين الوفاء بالتزاماتها التنموية، مثل تحسين البنية التحتية و مشاريع الطاقة و الماء وتطوير قطاعي الصحة والتعليم والقدرة الشرائية للمواطنين و تحسين الدخل ، وبين الحفاظ على الانضباط المالي وخفض العجز، حيث يصبح البحث عن موارد جديدة مسألة ضرورية، سواء من خلال تعزيز العائدات الضريبية بطرق أكثر فعالية وعدالة، أو عبر تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وسجل التقرير أن ضعف الإقبال على الاشتراك في برامج الحماية الاجتماعية، يعكس غياب الثقة لدى فئات واسعة من المجتمع، خاصة في ظل غياب إصلاحات مرافقة تزيد من جاذبية الورش وعدالته، وهو ما لم تعالجه حكومة عزيز أخنوش بشكل كاف، حيث أن تحسين جاذبية هذا المشروع يتطلب إجراءات فعالة تسهم في تحسين التواصل حول فوائده وتعزيز العدالة الاجتماعية بين مختلف الفئات، إذ من دون هذه الإصلاحات، يبقى المشروع معرضا لضغوط مالية متزايدة قد تؤثر على استدامته، وهو ما يهدد بتحقيق أهدافه في تحسين الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاقها ليشمل الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

هذا ويشكل ملف إصلاح التقاعد في المغرب أزمة معقدة تتطلب حلولا عاجلة ومستدامة وفق الدراسة البحثية، حيث يواجه نظام المعاشات المدنية خطر الإفلاس بحلول سنة 2028، إذ من المتوقع أن يستنفد هذا النظام كامل احتياطاته، مما سيجبر الدولة على ضخ ما يقرب من 14 مليار درهم سنويا للحفاظ على استمرارية صرف المعاشات لفائدة المتقاعدين، حيث ما ويزيد من تعقيد هذا الملف عدم التوافق بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، مما يعزز المخاوف حول قدرة الحكومة على المضي قدمًا في إصلاح يحقق التوازن بين استدامة النظام وحماية حقوق المتقاعدين والعاملين على حد سواء.

وفي تحليلها لواقع السياسات التشغيلية بالمغرب، اعتبر مرصد العمل الحكومي أن التشغيل من أبرز نقاط ضعف حكومة عزيز أخنوش، حيث تُسجل البلاد مستويات مقلقة من نسبة البطالة، إذ وصلت هذه النسبة إلى 13.7% كرقم قياسي، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن القدرة على توفير فرص الشغل للشباب، بالإضافة إلى ذلك، يواجه المغرب تحديا آخر يتمثل في تزايد أعداد الشباب الذين لا يعملون ولا يتلقون التعليم أو التدريب (NEET) الذين بلغوا ازيد من مليون ونصف، ما يؤكد ضرورة اشتغال الحكومة على تطوير استراتيجيات تتضمن تحفيز الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتعزيز التكوين المهني وتوفير الدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث أن هذه الخطوات ستكون ضرورية لخلق فرص العمل المستدامة وتحسين الأوضاع الاقتصادية للشباب المغربي.

واعتبرت الدراسة المنشورة حديثا، أن الحكومة تواجه حالة احتقان اجتماعي غير مسبوقة في مختلف القطاعات، حيث تعكس هذه الأوضاع الصعبة تزايد المطالب الاجتماعية من قبل المواطنين نحو زيادة الأجور، وتحسين مستوى الدخل، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما يضع الحكومة أمام تحديات كبيرة. إذ تتطلب الاستجابة لها زيادة في الميزانيات المخصصة للبرامج الاجتماعية، مما يرفع من مخاطر الالتزامات المالية للحكومة، ما يتطلب الجدية جدية في التعامل مع هذه التحديات، وأن تتبنى مقاربات شاملة تتضمن إشراك جميع الفاعلين الاجتماعيين، بما في ذلك النقابات والهيئات المدنية، من أجل تحقيق التوازن بين مطالب المواطنين وقدرة الدولة على الاستجابة لها.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x