لماذا وإلى أين ؟

هل يؤدي مشروع قانون الإضراب لاصطدام جديد بين الحكومة والنقابات؟

تطورات جديدة عرفها ملف مشروع القانون التنظيمي لكيفيات ممارسة حق الإضراب خلال الأيام، بعد عدم استطاعة الحكومة والمركزيات النقابية التوصل لصيغة متفق عليها في إطار الحوار الاجتماعي، وما تلاها من تصريحات ومواقف تصعيدية تُنذر بصدام حاد جديد بين الطرفين.

بدأت هذه التطورات من عدم عقد جلسة شهر شتنبر المنصوص عليها فيما يسمى “الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي” (تم النص على عقد جلستين كل سنة خلال شهري أبريل وشتنبر)، ما اثار الكثير من الجدل، خاصة وأن هذه الجلسة كانت مخصصة لأخذ التصور النقابي لمشروع قانون المالية السنوي، فيما اعتبرت النقابات في عدم عقد الجلسة ردة فعل حكومي على عدم موافقة النقابات على مسودة مشروع القانون التنظيمي للإضراب، إذ سبق وأظهرت مصادر نقابية لـ جريدة “آشكاين” أن الوفود النقابية انسحبت من جلسة اجتماع أواخر الشهر الماضي خصصت للموافقة على مسودة مشروع القانون المثير للجدل، احتجاجا على عدم تضمينه المواقف النقابية”.

وزادت التوترات تعقيدا بعد اتهام أعرق مركزيتين نقابيتين (الاتحاد المغربي للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، وزير الشغل يونس السكوري، في بيانين منفصلين حديثين “ضرب عرض الحائط التزامات الحكومة المتضمنة في الميثاق الاجتماع بإقدامه على تمرير مشروع القانون التنظيمي لحق الإضراب إلى البرلمان من خلال برمجة مناقشته التفصيلية في لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، يوم الأربعاء 24 أكتوبر 2024 تمهيدا للمصادقة عليه”.

وصعدت المركزيات النقابية من حدة لهجتها في هذا الملف بدعوة الاتحاد المغربي للشغل “كل القوى الحية ببلادنا من أحزاب سياسية وحركة نقابية وجمعيات حقوقية ومجتمع مدنى ببلادنا إلى التعبئة وتوحيد المواقف والتكتل من أجل وقف محاولة الإجهاز على هذا الحق الدستوري والإنساني”، ودعوة الكونفردرالية الديمقراطية للشغل في ذات المنوال ” “كافة القوى الحية في البلاد إلى التعبئة والوحدة لمواجهة تهديد مشروع قانون الإضراب، كون الحفاظ على هذا الحق هو مسؤولية الجميع”، ما يُفسر بإمكانية التنسيق بين المركزيتين النقابيتين إذا ما تجاوزا الخلافات القائمة بينهما واللجوء للتصعيد الاحتجاجي بعد “فشل مؤسسة الحوار الاجتماعي” على حد تعبيرهما.

وما زاد الأمر تعقيدا، هو صدور تقريرين رسمين عن مؤسستين دستوريتن: “المجلس الوطني لحقوق الإنسان”، و”المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي”، ينتصران فيه بشكل كبير للرؤية النقابية من مشروع القانون التنظيمي للإضراب، الشيء الذي شجع الهيئات النقابية على التشبث بمواقفها المسندة حاليا برؤى مؤسساتية رسمية.

هذا ورحبت عدة نقابات قطاعية بمواقف المركزيتين، إذ أكد ممثلو عما يسمى “الجبهة المغربية ضد قانوني إضرابي التقاعد والإضراب” في تصريح سابق لـ “آشكاين” أن “الظرفية الحالية تفرض النزول بشكل وحدوي للشارع بغرض فرض موازين قوى جديدة لصالح الشغيلة، بعد عدم قدرة مؤسسة الحوار الاجتماعي على تضمين الرؤية النقابية لمشروع القانون التنظيمي للإضراب”.

هي إذا تطورات متتالية عقدت من المشهد النقابي والاجتماعي بعد التهديد النقابي للجوء للشارع كحل أخير في إطار جبهوي لم تتحدد معاله حتى الآن، ما يطرح السؤال حول هل وصل فعلا النقاش حول مضمون القانون التنظيمي للباب المسدود؟ وهل يؤدي هذا الباب لنشوب اصطدام جديد ينسف ما تم التوصل إليه من اتفاقات وتفاهمات في اتفاق 29 أبريل 2024؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x