لماذا وإلى أين ؟

كيف ستتفاعل 168 مجموعة صداقة برلمانية مع خطاب الملك حول الصحراء ؟

أكد الملك محمد السادس، في خطاب الذي ألقاه بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، على ضرورة مواصلة الجهود الوطنية والدولية لدعم قضية الصحراء المغربية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب المزيد من التعبئة واليقظة.

ودعا الملك جميع المؤسسات المغربية، الرسمية والحزبية والمدنية، إلى تضافر جهودها وتعزيز التنسيق بينها من أجل شرح أسس الموقف المغربي للدول التي ما زالت مترددة، وذلك باستخدام الحجج القانونية والسياسية والتاريخية التي تؤكد مغربية الصحراء.

وشدد الملك على الدور الهام للدبلوماسية البرلمانية في كسب المزيد من الاعتراف بمغربية الصحراء وتوسيع الدعم لمبادرة الحكم الذاتي التي يقدمها المغرب كحل وحيد للنزاع. ودعا إلى تعزيز التنسيق بين مجلسي البرلمان ووضع هياكل داخلية ملائمة لهذا الغرض.

وفي سياق متصل، أكد الملك على ضرورة اعتماد معايير الكفاءة والاختصاص في اختيار الوفود التي تمثل المغرب في اللقاءات الثنائية والمحافل الدولية.

ويلقي الخطاب الملكي بثقله على مجموعات الصداقة البرلمانية البالغ عددها 168 مجموعة صداقة، (منها 148 مجموعة بمجلس النواب، وقرابة 20 بمجلس المستشارين) مع برلمانات دول العالم، من مختلف القارات والتي باتت مُطالبة بأن تجاري مضامين الخطاب في اختيار الوجوه المناسبة للدفاع عن قضية الصحراء على المستوى الدولي.

مصادر تحدثت لجريدة ”آشكاين”، كشفت أن التنسيق في الوقت الراهن بين مجموعات الغرفتين، فيما يتعلق بالقضايا الوطنية وارتباطاتها بالخارج، لا يرقى إلى المستوى المطلوب، وهو ما يطرح إشكالات ملحة تتطلب معالجة عاجلة.

ارتباطا بمضامين الخطاب الملكي، قال رئيس اللجنة البرلمانية المشتركة المغرب الإتحاد الأوربي، لحسن حداد، إن تغييرا جذريا سيقع في العمل البرلماني، سواء في لجان الصداقة أو الشُعب، موضحا أن الهدف سابقا كان هو ضمان حضور المغرب في المحافل الدولية وتبادل الزيارات وخلق نوع من التفاعل مع القضايا المشتركة، لكن الآن، وفق حداد، من المحتمل أن يحدث تغير في منهج عمل البرلمان بعد الخطاب الملكي.

وأوضح حداد في نفس السياق، متحدثا لجريدة ”آشكاين”، أن هذا التغيير يتعلق بمسألتين، الأولى تتعلق بالمقاربة التي وضعها الملك محمد السادس في خطاب سابق له، حين قال ما مفاده أن المغرب سينظر إلى شراكته مع الدول بمنظار الوحدة الترابية. وأشار المتحدث أن هذا المبدأ هو ”الأساس ونبراس وفلسفة تعاملنا مع الدول”. أما المسالة الثانية، يسترسل ذات المستشار البرلماني عن حزب الاستقلال، فإن جلالة الملك، خلال خطابه الأخير بمناسبة افتتاح البرلمان، حدد هدفا يتمثل في رفع اللبس لدى الدول التي لا تزال لم تفهم قضية الصحراء، ما يتطلب من الدبلوماسية البرلمانية، أن ترافق الدبلوماسية الرسمية في عملها.

وشدد القيادي الاستقلالي على أن ذلك يتطلب أن تركز لجان الصداقة البرلمانية على الدول، التي لا زالت مترددة في موقفها من مغربية الصحراء، منها الناطقة بالانجليزية والبرتغالية، وجنوب إفريقيا على مستوى إفريقيا وبعض الدول في أمريكا اللاتينية، رغم تغيير بعضها لموقفها لصالح المغرب مؤخرا، وكذلك بعض الدول الأوروبية غير المساندة للأطروحة الانفصالية، لكنها دول مهمة جدا مثل إيطاليا والنرويج والمملكة والمتحدة…الكل بغية الحصول على موقف إيجابي من القضية الوطنية.

وأكد حداد أنه يجب تعميق العلاقات مع الدول التي عبرت عن مواقف داعمة لمغربية الصحراء، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، إسبانيا، وألمانيا وغيرها، مبرزا أن هذه الدول لها تأثير، خصوصا إسبانيا وفرنسا اللتان لهما دراية كبيرة بقضية الصحراء.

وخلص المتحدث إلى أن عمل البرلمان سينصب، بعد الخطاب الملكي، بالتركيز على الدول ”المترددة” مواقفها بشأن قضية الصحراء وإعطائها الأولوية، كما سيتم التركيز كذلك الدول ذات التأثير وعلى المنتديات والشبكات الدولية، و ”لن يقتصر الأمر فقط في الحضور والتواجد، كما كان الأمر في السابق، بل كسب تأييد البرلمانات والمنظمات لصالح المغرب في أي محطة ما، لخلق زخم دولي لصالح القضية الوطنية على المستوى الدولي”، يشرح لحسن حداد.

وأبرز الدكتور حداد أن هذه المسألة تقتضي تكوين البرلمانيين، والتوفر على خبراء مختصين في جهة معينة ولديهم معرفة قوية جدا بالقضايا الدولية. كما يقتضي الوضع، بحسب حداد، التنسيق بين غرفتي البرلمانيين، فيما يتعلق بالشعب المشتركة، حسب الوضع التشريعي والمؤسساتي لكل دولة.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x