2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]

انتقدت المؤسسة البحثية الأمريكية ”منتدى الشرق الأوسط”، بشدة الاقتراح الأخير للمبعوث الأممي الخاص، ستيفان دي ميستورا، القاضي بتقسيم إقليم الصحراء بين المغرب و”البوليساريو”، واعتبره “خيانة للمبادئ وتقويضاً للسلام”.
ودعت المؤسسة التي يرأسها المؤرخ والباحث الأمريكي دانيال بايبس، إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو)، واصفاً إياها بـ”البعثة الفاشلة”.
ويرى المركز البحثي، في مقال نشره اليوم الجمعة 25 أكتوبر الجاري، أن نزاع الصحراء ”تاريخي يعود جذوره إلى الاستعمار الإسباني، وأن المغرب يملك الحق التاريخي في المنطقة. كما انتقد دور الجزائر في دعم جبهة ”البوليساريو”، واصفاً إياها بأنها تسعى إلى الحفاظ على الصراع من أجل مصالحها الخاصة.
وشدد المركز على أن بعثة ”المينورسو” فشلت في تحقيق أهدافها منذ إنشائها، وأنها باتت عبئاً مالياً على الدول المانحة. ودعا إلى سحب هذه الأموال وتوجيهها إلى قضايا أكثر إلحاحاً.
كما انتقد كاتب المقال اقتراح دي ميستورا بتقسيم الصحراء، واعتبره “إحياء لإرث الاستيلاء الإسباني على الأراضي”. وحذر من أن هذا الاقتراح قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة وخلق سوابق خطيرة.
ودعا الدول الداعمة للمغرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، إلى الضغط على الأمم المتحدة لإنهاء بعثة المينورسو، واعتبار موظفيها “أشخاصاً غير مرغوب فيهم”.
واسترسل الكاتب سرد مجموعة من المحطات المرتبطة بقضية الصحراء، بدءا بالاحتلال الإسباني، مرورا بتنظيم المغرب للمسيرة الخضراء. ثم إعلان ”البوليساريو” قيام الجمهورية الوهمية، ثم اندلاع الحرب بدعم من الجزائر.
وأدى القتال، وفق المنتدى، إلى نزوح عشرات الآلاف من الآخرين. وأنهى المغرب مشكلة الإرهاب بشكل أساسي ببناء جدار ضخم يبلغ طوله 1500 ميل.
وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي وهجوم فاشل نهائي في عام 1989، أدركت قيادة ”البوليساريو” أنها لن تحقق أهدافها بالقوة، في ظل افتقارها إلى الدعم الشعبي والقوة العسكرية. وعلى هذه الخلفية أنشأت الأمم المتحدة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء ”المينورسو”، يوضح المنتدى الأمريكي.
ومع اتضاح افتقار جبهة البوليساريو إلى الدعم الشعبي ــ حيث فضل الصحراويون الحرية النسبية التي يتمتع بها المغرب على الدكتاتورية الشمولية التي تتبناها جبهة البوليساريو ــ سعت الجزائر إلى التلاعب بالاستفتاء من خلال تسجيل الجزائريين غير الصحراويين والصحراويين الذين ليس لديهم جذور في الصحراء . وفي الوقت نفسه، سيطر المغرب على الصحراء عملياً منذ عام 1975. وفي عام 2020، اعترفت الولايات المتحدة بالواقع واعترفت بالصحراء كجزء لا يتجزأ من المغرب.
وقالت المؤسسة البحثية الأمريكية، إن الدور جاء بعد ذلك على الأمم المتحدة، مشيرا في هذا الصدد أنه بعد فشله في مهمته السابقة في سوريا، يتولى المبعوث الخاص ستيفان دي ميستورا الآن التعامل مع الصحراء. وفي الأسبوع الماضي، اقترح رسميا تقسيم بين المغرب وجبهة ”البوليساريو”. وفي واقع الأمر، بحسب المنتدى، سوف يتولى دي ميستورا تسوية سلمية ويقلبها رأسا على عقب على نحو لا يستفيد منه سوى هو ومكانته وميزانيته. والواقع أن اقتراحه ”يخون المبادئ”، مبرزا أن فكرة دي ميستورا ما هي إلأ ”إحياء إرث الاستيلاء الإسباني على الأراضي، وليس عكسه”.
يرغب العديد من الصحراويين المحاصرين في مخيمات الجزائرية، وفق ذات المؤسسة، في العودة إلى المغرب، لكن جبهة البوليساريو والجيش الجزائري يرفضان السماح لهم بذلك، خوفًا من فضح قضيتهم الزائفة أو فقدان الوصول إلى المساعدات الإنسانية التي تستفيد منها الجزائر . كما تهدد تصرفات دي ميستورا بتقويض السلام في أماكن أخرى من خلال خلق سابقة للأمم المتحدة والمعتدين الأتراك لانتهاك الأراضي القبرصية بتقسيم غير عادل.
وأشار كاتب المقال إلى أن رفض الأمين العام أنطونيو غوتيريش إنهاء الوكالات والبعثات الميتة هو ”وصمة عار في سجله وشهادة على احتيال الأمم المتحدة وانعدام كفاءتها وإساءة استخدامها. إذا لم يفعل الشيء الصحيح، فقد حان الوقت للولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما من أصدقاء المغرب للقيام بذلك من خلال خصم ميزانية المينورسو من مساهماتهم في الأمم المتحدة وأن يعلن المغرب جميع موظفي المينورسو أشخاصًا غير مرغوب فيهم” .