لماذا وإلى أين ؟

خبير اقتصادي يعدد مكاسب وتبعات دخول المغرب إلى السوق الأوروبية المشتركة

يدرس الاتحاد الأوروبي خطة استراتيجية لتعميق الاندماج الإقليمي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، تشمل إلغاء الحواجز التجارية مع عدد من شركائه، وعلى رأسهم المغرب، في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشوب العلاقات التجارية مع قوى عالمية مثل الولايات المتحدة والصين.

واستنادا إلى وثيقة صادرة عن المفوضية الأوروبية، تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى استخدام اتفاقية جديدة لجعل اقتصادات الدول المختارة، من بينها المغرب، تكون متوافقة مع قواعد السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.

وتهدف المبادرة إلى إقامة مجموعة من الاتفاقيات الثنائية الجديدة بين الاتحاد الأوروبي ودول مختارة في المنطقة، حيث تم إدراج المغرب بشكل صريح ضمن الدول المعنية بهذه الاتفاقيات.

وتمنح الخطة المغرب فرصة لتعزيز وصوله إلى الأسواق الأوروبية، حيث تهدف الاتفاقيات الجديدة إلى تحديث الاتفاقيات القائمة وتبسيط الإجراءات التجارية، مع التركيز بشكل خاص على دعم الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة.

ما هي المكاسب التي يجنيها المغرب من القرار وما هي تبعاته على الاقتصاد الوطني؟

يجيب الخبير والمحلل الاقتصادي، إدريس الفينة، بالقول إن المشروع يحمل فرص ”نجاح مهمة”، لافتا إلى أنه يفتح أمام دول المتوسط نفاذا أوسع إلى الأسواق الأوروبية”.

الخبير الاقتصادي ادريس الفينة

وأوضح رئيس المركز المستقل للتحليلات الاستراتيجية،في تصريح لجريدة ”آشكاين”، أن القرار يتيح جذب استثمارات في مجالات الطاقة النظيفة والنقل والرقمنة، كما يمنح الاتحاد الأوروبي فرصة لبناء سلاسل قيمة إقليمية تقلل اعتماده على روسيا في الطاقة وعلى الصين في التكنولوجيا وسلاسل التوريد.

وشدد الفينة على أن القرب الجغرافي والعلاقات التاريخية يجعلان التعاون بين المغرب وأوروبا ”أكثر واقعية” من الناحية اللوجستية مقارنة بالشراكات البعيدة.

في المقابل، كشف المتحدث أن المشروع يواجه تحديات ”جدية”؛ فالصين، حسب الفينة، تقدم عبر مبادرة “الحزام والطريق” عروضا تمويلية وبنية تحتية يصعب على أوروبا منافستها من حيث السرعة والمرونة، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز نفوذها السياسي والأمني في المنطقة، ما يضع دول المتوسط أمام خيارات توازن معقدة. أما روسيا، فرغم العقوبات، ما زالت تحتفظ بأوراق ضغط في مجالي الطاقة والأمن الغذائي، خاصة في شمال إفريقيا.

إلى جانب ذلك، أكد الفينة، وجود عقبات داخلية تكتنف القرار، إذ تميل بعض الدول المتوسطية إلى تنويع الشراكات وتجنب الارتهان لكتلة واحدة، كما أن الفجوة في المعايير البيئية والرقمية والاجتماعية مع الاتحاد الأوروبي قد تعرقل الاندماج السريع.

ولفت المتحدث إلى أنه ”لا يمكن إغفال هشاشة الأوضاع الاقتصادية والسياسية في بلدان مثل ليبيا ولبنان وسوريا، مما يحد من إمكانية انخراطها المتوازن”.

وخلص الفينة إلى أن نجاح الميثاق لن ”يكون شاملا بل جزئيا وتدريجيا”، عبر اتفاقات قطاعية في مجالات مثل الطاقة الخضراء والرقمنة والجمارك.

وأبرز ذات الخبير الاقتصادي أن الاتحاد الأوروبي سيظل ”منافسا رئيسيا، لكنه لن يتمكن من إقصاء الصين أو الولايات المتحدة، بل سيسعى إلى ترسيخ نفسه كشريك مفضل وقريب بدلا من فرض هيمنة كاملة”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
29 أغسطس 2025 11:57

حلم الاندماج في الاتحاد الاروبي راود الحسن التاني رحمه الله في مطلع التمانيات للاستفادة من الدعم الاروبي الذي رفع إسبانيا الى مصاف الدول المتقدمة، لكن اليوم وقد اخد المغرب طريقه المستقل عبر استراتجية جنوب جنوب، سيجد نفسه أمام حسابات جديدة ليست من اختياره، ولابد ان يدرس خلفياتها. وشروطها الحقيقية قبل ان يقدم على هذا الاختيار الصعب الذي قد يفرض عليه قيودا لا عهد له بها ويفرض عليه تغيير الاتجاه، مقابل امتيازات محدودة تجعله تحت رحمة المارد الاروبي.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x