لماذا وإلى أين ؟

اعتقال زوجين من أخطر زعماء المافيا بالمغرب يُعقد مسطرة تسليمهما إلى روما

أفادت جريدة La Tuna Tu الإيطالية أن “السلطات المغربية أوقفت خلال الأسابيع الماضية زوجين يُصنفان ضمن أبرز قيادات المافيا الإيطالية، ويتعلق الأمر بباتريتسيو فورنيتي وزوجته مونيكا مونتينيرو، وذلك في إطار تعاون أمني دولي لمحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، في وقت تضغط فيه إيطاليا من أجل تسليمهما لمحاكمتهما في قضايا ثقيلة مرتبطة بالمافيا”.

وبحسب ما أوردته الجريدة الإيطالية، فإن “عملية التوقيف تمت في منتصف شهر نونبر الماضي، بعد فترة من الفرار والملاحقة، حيث جرى اعتقال الزوجين من طرف المصالح الأمنية المغربية”.

كما أوردت أن الزوجين “لا يزالان رهن الاعتقال داخل مؤسسة سجنية بالمغرب، في انتظار ما ستسفر عنه المساطر القضائية المرتبطة بطلب التسليم الذي تقدمت به السلطات الإيطالية”.

وذكرت La Tuna Tu أن “باتريتسيو فورنيتي يُعد من أخطر الشخصيات الإجرامية في إيطاليا، إذ تشير معطيات التحقيقات إلى أنه كان الزعيم الأقوى للمافيا في مقاطعة لاتينا خلال العقدين الأخيرين”.

ويُشتبه في كونه وفق المقال “العقل المدبر لتنظيم إجرامي يحمل اسمه، ويتمتع بنفوذ واسع داخل إيطاليا وخارجها. كما يرتبط اسمه بالملف الأمني الكبير المعروف باسم Assedio أو الحصار، الذي تشرف عليه أجهزة مكافحة المافيا الإيطالية”.

وأضافت الصحيفة أن “النيابة العامة الإيطالية المختصة في قضايا الجريمة المنظمة تطالب بمحاكمة فورنيتي وزوجته بتهم تتعلق بالانتماء إلى تنظيم مافيوزي، والضلوع في أنشطة إجرامية خطيرة”.

من بين هاته الأنشطة حسب المصدر “ملفات ثقيلة للاتجار الدولي في المخدرات، من ضمنها تحقيق فتحته نيابة مدينة بريشيا، ويُعتبر من أكبر الملفات المرتبطة بالشبكات المافيوية خلال السنوات الأخيرة”.

وأشارت الجريدة الإيطالية إلى أن “مسطرة تسليم الزوجين تواجه تعقيدات قانونية متعددة، أبرزها أن المغرب لا ينتمي إلى الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى أن اتفاقية تسليم المجرمين بين الرباط وروما لا تنص على إجراءات سريعة أو تلقائية، على خلاف ما هو معمول به مع دول أوروبية أخرى، وهو ما قد يطيل أمد بقائهما رهن الاعتقال بالمغرب”.

وفي السياق ذاته، لفتت La Tuna Tu إلى “عامل إضافي يزيد من تعقيد الملف، ويتمثل في كون فورنيتي وزوجته متابعين أيضا أمام القضاء المغربي، بعد أن وُجهت إليهما تهم تتعلق بحيازة واستعمال وثائق مزورة، إلى جانب شبهات مرتبطة بالفساد، وهو ما يفتح مسارًا قضائيًا موازيا قد يؤخر تنفيذ أي قرار محتمل بالتسليم”.

ووفق الجريدة، “فقد جرى توقيف الزوجين بمدينة الدار البيضاء من طرف الدرك الملكي المغربي، بعد أن كانا موضوع مذكرة بحث دولية صادرة عن السلطات القضائية الإيطالية منذ يوليوز 2024، على خلفية عدم الامتثال لأمر قضائي يقضي بإيداعهما السجن داخل إيطاليا”.

وأضافت الصحيفة أن “التحقيقات الأمنية كشفت أن فورنيتي كان مُدرجا ضمن قائمة الفارين الخطرين، باعتباره شخصية محورية داخل شبكات المافيا، وله علاقات مباشرة بتنظيمات إجرامية كبرى، من بينها جماعات تابعة لـ (ندرانغيتا وكامورا)، مع قدرة كبيرة على فرض نفوذه من خلال الترهيب والعنف”.

وأوردت La Tuna Tu أن “السلطات المغربية ضبطت، خلال عملية التوقيف، جوازات سفر سويسرية مزورة بحوزة الزوجين، وهو ما شكل الأساس القانوني لمتابعتهما أمام القضاء المغربي، وأدخل الملف في مسار قانوني مزدوج بين الرباط وروما”.

كما نقلت الجريدة عن مصادر أمنية إيطالية أن “عملية الاعتقال تمت بتنسيق وثيق بين الأجهزة الأمنية المغربية ونظيرتها الإيطالية، وبدعم من وحدات مختصة في التعاون الدولي للشرطة، وبمشاركة خبير أمني يعمل بالسفارة الإيطالية في الرباط، في إطار جهود مشتركة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود”.

وخلصت La Tuna Tu إلى أن “مصير باتريتسيو فورنيتي وزوجته يظل مرتبطا، في المرحلة الراهنة، بقرارات القضاء المغربي ومسار المساطر القانونية الجارية، في وقت تؤكد فيه السلطات الإيطالية تمسكها بمحاكمتهما على الأراضي الإيطالية، في واحدة من أكثر قضايا المافيا تعقيدا خلال السنوات الأخيرة”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x