لماذا وإلى أين ؟

هل تُذيب ”خاوة خاوة الكان” جليد العلاقات المغربية الجزائرية؟ (محلل يجيب)

عجت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الأخيرة، تزامنا مع انطلاق بطولة كأس أمم افريقيا- المغرب 2025، بمجموعة من المقاطع المصورة، تسعى لإظهار الشعبين الجزائري والمغربي ”خاوة خاوة”.

وسط شوارع العاصمة الرباط كما الدار البيضاء، يصور شبان جزائريين مقاطع فيديو يشاركونها في ”تيك توك”، تظهر في مجملها أنهم تلقوا ”ترحيبا وكرما” من لدن المغاربة، وبأن ما يروج من كراهية مفترضة بين الشعبين مجرد ”فتنة” يجب التصدي لها.

بعيدا عن العالم الافتراضي، هناك واقع مغاير فرضته السياسة، إذ أن وصول الجزائريين إلى المغرب من أجل تشجيع منتخبهم المشارك في ”الكان”، يتطلب المرور عبر بلد ثالث، بعد أن قرر قصر المرادية إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات القادمة إلى المغرب منذ 2021.

كما أن هناك خطابا داخل الشبكة العنكبوتية وحتى وسط المجتمع، لا تنظر إلى الجارة الشرقية وكل ما يرتبط بها بعين الرضا، وتعالى هذا الخطاب بشكل أكبر، بسبب موقف النظام الجزائري من قضية الصحراء، بعد أن بات موقفه العدائي ظاهر للعيان، خصوصا مع النجاحات الدبلوماسية الكبيرة التي حققتها الرباط مؤخرا في الملف.

السردية التي يروج لها الخطاب الإعلامي الرسمي الجزائري ومن يدور في فلكه، تتناقض مع ما يحاول هؤلاء ”المؤثرين” ترويجه، إذ حتى الإشارة إلى اسم المغرب كبلد منظم لهذه التظاهرة الرياضية، يكتنفه التجاهل أحيانا، بينما أحيانا أخرى يتم الإشارة إليه بخجل.

تبقى مبادرة ”خاوة خاوة” رغم طبيعتها الافتراضية ”محمودة” في نظر مراقبين، لكن يبقى السؤال ما إذا كانت مجرد ظواهر صوتا وصورة لا يمكن أن تعالج ما أفسدته السسياسة، أم أنها مخاض وانعكاس لتغير حقيقي في وعي الشعبين المغربي والجزائري؟

في المقابل، أبدى محمد شقير، المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية، تشاؤما في تغير الوضع، مبرزا أن المشاركة في ”الكان” الافريقي المنظم من طرف المغرب لن ”يغير من العلاقات العدائية بين الدولتين”.

واستدل شقير، متحدثا لجريدة ”آشكاين”، بما وصفه ”الاستفزاز” الذي قام به بعض أعضاء المنتخب الجزائري بأحد الفنادق بالعاصمة، لافتا إلى أن تواجد المنتخب الجزائري في هذه البطولة لن يخفف من منسوب العداء”.

وذهب المتحدث أبعد من ذلك، حين شدد على أن التظاهرة الكروية عينها ”قد تشكل تصعيدا جديدا في هذه العلاقات خاصة بعدما أظهر تنظيم المغرب لـ ”الكان” تطورا كبيرا برز خلال حفل الافتتاح”.

وأوضح شقير أن ما أسماه بـ ”التصعيد” بين البلدين ”قد يزداد إذا ما أقصي المنتخب في البطولة الذي منح المغرب إشعاع سياسيا وصورة قوة اقليمية صاعدة الشيء الذي لن يلق قبولا من طرف النظام الجزائري الذي تشكل الهيكلة الإقليمية أحد مرتكزات عقيدته السياسية”.

وخلص المتحدث إلى أن ”وسائل الإعلام الجزائرية ووسائل التواصل الاجتماعي ، ستواصل العمل على تصيد كل الأخطاء او الهفوات التي ستسم تنظيم هذا الكان لتعمل على تضخيمها لتشويه الآلية الرياضية والتنظيمية التي اختارها النظام المغربي في تحريك قوته الناعمة لتأكيد مكانته القارية والاقليمية”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
MRE 75000
المعلق(ة)
22 ديسمبر 2025 19:12

Hélas, les dirigeants caporaux de notre frère Algérie , ils ne sont NI Instruits, NI Cultivés, NI Humains, Donc c’est impossible de laisser la Liberté au peuple Algérien de chasser la haine et les Médisances sur le Maroc

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x