لماذا وإلى أين ؟

القانون 59.24.. أين موقف النقابة الوطنية للتعليم العالي؟

عبد الحق غريب

إيمانا مني بأن النقد ليس تشويشا، بل شرط أساسي لتصحيح المسار.. وباعتباري مهتما ومتابعا للشأن الجامعي، أود إبداء بعض الملاحظات حول بلاغ طويل عريض قال كل شيء تقريبا، باستثناء جوهر ما كان يُفترض أن يُقال، بعد مصادقة لجنة التعليم بالبرلمان على القانون 59.24…

رغم الطول اللافت لبلاغ المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، الصادر يوم 17 دجنبر الجاري، وهو نفس اليوم الذي صادقت فيه لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب على مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي (!)، فإن مضمونه يعكس ارتباكا أكثر مما يعكس وضوحا أو حسما..

البلاغ يغرق في المعطيات التقنية، ويسرد تفاصيل الاجتماعات واللجان، ويطيل الحديث عن المضامين والمقتضيات التي يذكر أنه يرفضها في القانون.. لكنه يتجنب تسمية جوهر الإشكال الحقيقي، والمتمثل في فشل النقابة في فرض موقف نقابي صريح وقوي تجاه مشروع القانون 59.24، الذي يدفع به الوزير نحو الإصدار دون أي اعتبار لمبدأ التوافق أو للحوار المؤسساتي..

البلاغ يطغى عليه لغة التبرير والتفسير بدل لغة الضغط والمواجهة، وكأن المكتب الوطني يكتفي بدور الناقل لمواقف الوزارة بدل تمثيل الغضب الواسع للأساتذة الباحثين..

ثم إن الحديث عن “رفض المشروع مادة مادة” وقد جاء في الدقيقة 90، يترك سؤالا معلقا : ماذا بعد الرفض وبأي أدوات؟

الأخطر أمام كل ما وقع، بدءا باجتماع يوليوز الماضي، الذي انتهى بوعود والتزامات لم تنفذ، مرورا بإحالة مشروع القانون 59.24 على الحكومة ثم البرلمان، وصولا إلى مصادقة اللجنة البرلمانية على المشروع… الأخطر أن البلاغ لا يقدم أي برنامج نضالي واضح ولا يعلن عن خطوات تصعيدية ملموسة، مكتفيا بدعوات عامة للالتفاف واليقظة، وهو ما يعمق الإحساس السائد بأن المكتب الوطني غير قادر، أو غير راغب في تحويل المواقف المعلنة إلى قوة فعلية على أرض الواقع.. رغم انه يحمل تفويضا من اللجنة الإدارية منذ 14 شتنبر..

رأيي :
البلاغ يُطمئن الميداوي أكثر مما يُعبئ الأساتذة الباحثين..

البلاغ يعكس غياب الحسم النقابي في لحظة مفصلية تتطلب موقفا صريحا يجمع بين الوضوح والحسم والشجاعة..

البلاغ، كما قد يفسره البعض، بمثابة رفع الراية البيضاء، ويوحي بأن النقابة تخلت عن دورها التاريخي في الدفاع الصلب عن الجامعة العمومية، واختارت منطق التهدئة غير المفهومة بدل المواجهة النقابية المشروعة ضد قانون يهدد استقلالية الجامعة ومكتسبات الأساتذة الباحثين.

سؤال : لماذا اختار المكتب الوطني بلاغا مطولا ومربكا، بدل بيان مختصر وواضح يعلن الرفض الصريح للقانون، ويحمل الوزير مسؤولية تمريره، ويكشف للرأي العام خطة نضالية تصعيدية، تنفيذا لقرار اللجنة الإدارية المنعقدة في 14 شتنبر أما السؤال الأعمق : إذا ما تم تمرير القانون 59.24 في البرلمان، بأي منطق ستُقنع المكونات السياسية داخل المكتب الوطني الأجيال القادمة، بأن ما وقع لم يكن تقصيرا أو تهاونا في لحظة تاريخية حاسمة؟

*أستاذ جامعي متقاعد

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
24 ديسمبر 2025 13:02

رد بحجم الغموض الذي يكتنف بلاغ النقابة، ويساهم في التعتيم اكتر ما يعبئ الراي العام لفهم ما جرى، وكان احرى بصاحب هذا التوضيح ان يرفع الغموض لا ان يعمقه، وذالك بتوضيج جوهر المشكل بالنسبة للمتتبع العادي وتلخيص نقطة الخلاف الاساسية، ما عدا ذالك يبقى التوضيح من في خانة دوي الاختصاص والرسخون في الصراع النقابي واهل الحل والعقد بالوزارة الوصية .

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x