2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أبرزت صحيفة إسبانية أن المغرب يبرز كأحد أبرز الفاعلين القادرين على الاضطلاع بدور محوري في إدارة الأمن بقطاع غزة، في إطار الترتيبات الدولية الجديدة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق مسار إعادة الإعمار.
واعتبرت ذات الصحيفة أن الرباط تجمع بين رصيد دبلوماسي متوازن، وخبرة عسكرية ميدانية، وشبكة تحالفات استراتيجية مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يمنحها موقعًا فريدًا داخل هندسة الاستقرار المرتقبة في المنطقة.
وجاء هذا التقييم عقب الاجتماع الافتتاحي لـ”مجلس السلام” الذي انعقد بواشنطن يوم 19 فبراير، حيث تم تقديم تصور أولي لقوة أمن دولية تشرف على مرحلة ما بعد الحرب في غزة. ووفق المصدر ذاته، فإن المغرب لا يُعد أكبر مساهم مالي أو عسكري في هذا الترتيب، لكنه يشكل حلقة وصل أساسية بين مراكز القرار الثلاثة: واشنطن وتل أبيب والعواصم العربية، وهو ما يعزز فرص نجاح أي مقاربة أمنية متعددة الأطراف.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “أطالايار” الإسبانية عن وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة تأكيده، خلال كلمته في واشنطن، أن الملك محمد السادس يدعم الجهود التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل إعادة إعمار غزة وإرساء سلام دائم في الشرق الأوسط. ويعكس هذا الموقف، بحسب التحليل الإسباني، انخراطًا رسميًا على أعلى مستوى في الرؤية الأمريكية التي تربط بين تثبيت الهدنة وبناء آلية أمنية دولية تشرف على الاستقرار الميداني.
وترى الصحيفة أن اصطفاف الرباط مع الاستراتيجية الأمريكية لا يقتصر على الدعم السياسي، بل يمتد إلى قابلية التشغيل العسكري المشترك، بالنظر إلى التعاون الطويل بين القوات المسلحة المغربية ونظيرتها الأمريكية في مجالات التدريب والمناورات وتبادل الخبرات. كما أن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل سنة 2020 يمنح الرباط قدرة على التواصل المباشر مع الأجهزة الإسرائيلية، وهو عامل تعتبره الصحيفة حاسمًا في بيئة أمنية معقدة كغزة، حيث يتطلب أي انتشار دولي تنسيقًا دقيقًا مع مختلف الأطراف.
وبموازاة ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن هندسة السلام الجديدة لا تقتصر على المغرب، بل تشمل مساهمات مالية من الإمارات العربية المتحدة، والتزامات عسكرية محتملة من إندونيسيا، فضلًا عن أدوار تدريبية لكل من مصر والأردن. غير أن الصحيفة خلصت إلى أن الموقع الوسطي الذي يحتله المغرب، وقدرته على التحرك دون قطيعة مع أي طرف، يجعلان منه فاعلًا مثاليًا لقيادة المرحلة الأمنية الحساسة في قطاع غزة، ضمن مقاربة تزاوج بين الأمن وإعادة الإعمار ودعم المؤسسات الفلسطينية.