2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
مشاهير طنجة.. “باربرا هاتون” وأسطورة الحفلات الباذخة
مشاهير طنجة؛ سلسلة رمضانية تهدف إلى إبراز البعد الدولي والتاريخي لمدينة طنجة، وتعزيز الوعي بهويتها المتعددة الروافد، من خلال ربط القارئ بأسماء صنعت الحدث أو أثرت في مسارات ثقافية وسياسية فنية وأخرى تركت بصمتها بالمدينة من خلال عوالم المخدرات والجريمة، انطلقت من هذه المدينة أو مرت عبرها.
إليكم قصة اليوم :
في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كانت طنجة ملاذاً للمشاهير والأثرياء القادمين من مختلف أنحاء العالم. المدينة التي عاشت زمنها الدولي تحولت إلى فضاء للحرية والانفتاح، تستقطب الأدباء والمخرجين وأصحاب الثروات الباحثين عن حياة مختلفة. وسط هذا المشهد البراق، برز اسم باربرا وولوورث هاتون، الوريثة الأمريكية التي صارت إحدى أكثر الشخصيات إثارة للجدل في طنجة.
وُلدت باربرا في نيويورك سنة 1912، حفيدة رجل الأعمال الشهير فرانك وينفيلد وولوورث، مؤسس سلسلة المتاجر التي حملت اسمه. فقدت والدتها في سن مبكرة، ثم فقدت جدها الذي كان يرعاها، لتعيش طفولة مضطربة رغم الثروة الهائلة التي أحاطت بها. كان المال حاضراً بسخاء، لكن الحنان العائلي كان غائباً، وهو فراغ لازمها حتى شبابها وزواجها المتكرر.
بحثها الدائم عن السعادة قادها إلى المغرب في أربعينيات القرن العشرين، حيث وجدت في طنجة مدينة تشبه أحلامها بالتحرر والتميّز. اشترت قصراً حجرياً داخل القصبة في قلب المدينة العتيقة، قرب سيدي حسني، وحولته إلى مسرح مفتوح لحياة مترفة لا تشبه سواها. هناك بدأت فصول جديدة من حكايتها، بعيدة عن صخب نيويورك وضغوط المجتمع الأمريكي.

ملكة الحفلات في المدينة العتيقة
تحولت حفلات باربرا في طنجة إلى حدث سنوي ينتظره الجميع. كانت تدعو كتاباً ومخرجين وشخصيات من عالم السينما والمجتمع، وتُحيي السهرات الجامحة فرق موسيقية كاملة، مع راقصات شرقيات وحراس بلباس تقليدي يمتطون الجمال في حدائق القصر. كانت تسعى لأن تكون مختلفة في كل شيء، حتى في تفاصيل الهدايا التي تقدمها؛ فقد عُرفت بسخائها المفرط، إذ كانت تهدي مجوهرات ثمينة لبعض خادماتها وتغدق الهدايا الغريبة على من حولها.
في طنجة أيضاً التقت بزوجها السابع، الأمير الفيتنامي “بيير ريمون دوان فينا شامباساك”، لكن زواجها به لم يدم طويلاً، شأن معظم زيجاتها السابقة. ومع مرور الوقت، صارت تُلقب بـ“ملكة المدينة القديمة”، حتى أن نفوذها الاجتماعي بلغ حدّ السماح لها بتوسيع أحد أقواس الأزقة لتتمكن سيارتها الرولز رويس من المرور بسهولة، في صورة تختزل حضورها الاستثنائي في تلك الحقبة.
ورغم كل هذا البريق، لم تجد باربرا السكينة التي بحثت عنها طويلاً. انتهت حياتها في 11 ماي 1979 في لوس أنجلوس إثر أزمة قلبية، تاركة وراءها ثروة ضخمة لم تشفِ جراحها الداخلية. أما قصرها في طنجة، فما يزال قائماً شاهداً على زمن كانت فيه المدينة مسرحاً لقصص الثراء والأحلام المعلقة بين الواقع والخيال.

