لماذا وإلى أين ؟

“مارانزا”.. موجة عنصرية ”مُمأسسة” تجتاح مغاربة إيطاليا وتخلف قتلى

تجتاح موجة عنصرية أوساط الجالية المغربية في إيطاليا مع صعود اليمين المتطرف إلى سدة الحكم، حيث تحول المهاجر المغربي إلى الهدف الأول لسياسات “الشيطنة” والوصم الاجتماعي.

وبرزت ظاهرة “مارانزا” كأداة إعلامية وسياسية يستخدمها اليمين لتنميط شباب الضواحي من أصول مغاربية، وتصويرهم كتهديد دائم للأمن العام بناء على مظهرهم وهويتهم العرقية، كما يجري تماما في إسبانيا مع الوصف القدحي والعنصري ”المورو”.

“مارانزا”، مصطلح قديم من لهجة محلية استُخدم مؤخرا بشكل إيجابي في أوساط “الراب”، لكنه تحول الآن إلى وصف يحمل بدلالات عنصرية.

بعض الصحف ترسم له صورة نمطية: حذاء رياضي، حقيبة “ساتشيل” بكتف واحد، لغة تمزج بين الإيطالية والعربية وكلمات الشارع….

وتستخدم القوى اليمينية، وعلى رأسها حزب جورجيا ميلوني “إخوة إيطاليا” الحاكم، المصطلح لتصوير هؤلاء الشباب كتهديد للأمن العام وكدليل على “فشل الاندماج”.

واتخذت الظاهرة، في الآونة الأخيرة، وفق تقارير إعلام محلية، أبعاد أخطر من كونها مجرد خطاب عدائي وسط الجدل السياسي، بل تحول إلى واقع ميداني مأساوي خلف ضحايا في صفوف الشباب المغاربة، مثل قضية الشاب رامي الغامي، البالغ من العمر 19 سنة سنة، الذي لقي حتفه إثر مطاردة أمنية في ميلانو، انتهت بصدم سيارة الأمن للدراجة النارية التي كان يستقلها الشاب المغربي دون خوذة واقية، ليلقي مصرعه فورا.

وكشفت التحقيقات مع رجال الشرطة المتورطين في المطاردة القاتلة، عن رسائل عنصرية وفاشية وتعبير عن رغبة في ممارسة العنف ضد المهاجرين.

صديقة الضحية ندى سميح، المزدادة سنة 2005، التي تقطن في حي تسكنه جاليات مغربية ومصرية بكثافة، تتحدث دائما عن رامي بصيغة الحاضر: “في أحيائنا، يُنظر إلينا كأشخاص عدوانيين يريدون احتلال المساحة وفرض قوتهم. الكثير من الناس، وليس فقط اليمينيون، يشعرون بالخوف بمجرد رؤية شاب من أصل مغربي مثلي أو مثل رامي”.

وتتجلى هذه العنصرية الممنهجة في الازدواجية الصارخة التي تتعامل بها السلطات الإيطالية مع الحوادث التي يكون أطرافها من المغاربة، كما حدث في قضية مقتل عبد الرحيم منصور. ففي الوقت الذي سارعت فيه القيادات اليمينية للدفاع عن رجل أمن قتل مهاجرا مغربيا بذريعة “الدفاع عن النفس”، كشفت التحقيقات القضائية لاحقا عن تورط ذلك الضابط في شبكة لترويج المخدرات والابتزاز، وأن الحادث لم يكن دفاعا عن النفس بل جريمة قتل بدم بارد.

وأحرجت القضية اليمين المتطرف؛ فبينما سارعت الحكومة الإيطالية ووزير الداخلية ماتيو سالفيني للدفاع عن رجل الأمن ضد “المجرم الأجنبي”، كشفت الحقائق عن “خيانة” الضابط لزيه العسكري وانغماسه في عالم الإجرام الذي ادعى محاربته.

ولا تقتصر محاصرة المغاربة على الجانب الميداني، بل تمتد إلى محاولة مأسسة هذا التمييز عبر ترسانة قانونية تستهدفهم بشكل مباشر؛ حيث يسعى البرلمان الإيطالي تحت ضغط اليمين إلى تمرير “مرسوم أمني” يتضمن إجراءات مشددة ضد ما يوصف بـ “جُنح مارانزا”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x