2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
الشيات يعدد دلالات زيارة المقررة الأممية المعنية بالتعذيب إلى الصحراء المغربية
تحط المقررة الأممية المعنية بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الأسترالية أليس جيل إدواردز، الرحال بالمغرب، في زيارة تستغرق 11 يوما، وتشمل أيضا مدينة العيون، عاصمة الصحراء المغربية.
ويتضمن البرنامج المسطر للزيارة، التي تمتد من 23 مارس الجاري إلى 02 أبريل المقبل، أجندة مكثفة تستهلها المقررة الأممية بالعاصمة الرباط، حيث ستعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين حكوميين وممثلي هيئات أممية ودولية.
كما يتوقع أن يشمل البرنامج لقاء في 27 مارس مع ممثلي المجتمع المدني المغربي، قبل أن تتوجه إدواردز إلى مدينة العيون، للوقوف على عمل المنظمات غير الحكومية الناشطة في المنطقة.
لتحليل خلفيات هذه الزيارة ودلالاتها في التوقيت وأيضا في الجغرافيا على اعتبار أنها تشمل الصحراء، سألت جريدة ”آشكاين”، الخبير في العلاقات الدولية والأستاذ بجامعة محمد الأول بوجدة، الذي شدد على أن المقرر الخاص للأمم المتحدة ”شخص لا يمثل أي جهة حكومية، يتعامل مع الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بطريقة فردية”.
وأكد الدكتور الشيات، في معرض حديثه، على أن عمل المقرر الأممي، يرتبط عادة بسياقين: الأول بـ ”وجود شكايات من أطراف معنين حول وضع ما مرتبط بحقوق الأنسان”، أو من خلال ”إفاد المقرر من طرف المجلس لمتابعة قضية معينة”، وفي الحالة هاته، يشرح المتحدث، فإن الأمر ”يتعلق بقضية التعذيب التي تستدعيها سياقات منها محاولة الوقوف على واقع مسألة التعذيب في المغرب بمحددتها الأممية، وانطلاقا ربما من شكايات لأطراف قد تتهم فيها المغرب بهذه الممارسة”.

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية نفسه الزيارة قد تأتي بناء على معرفة مسبقة بأن المغرب ”آمن وخال من هذه الممارسات”، لافتا إلى أن التقرير الذي ستقدمه المقررة الأممية ”سيكون مفيدا من الناحية العملية للوقوف على الواقع العملي لحقوق الإنسان عموما ولفائدة ممارسة التعذيب في المغرب وفي أقاليمه الجنوبية”.
وأبرز الشيات أن الزيارة ذات ”طابع تقني”، لكن ”لها أبعاد سياسية أيضا، خصوصا إذا كانت مرتبطة بأجندة أطراف خارجية”، وقد تكون دلالتها تكمن في “ثقة المغرب في منظومته القانونية والقضائية والتي أصبحت في مستوى متقدم جدا والابتعاد عن مثل هذه الممارسات”، ما قد يجعل المغرب، يضيف المتحدث، ”نموذجا يحتدى به وسط مجموعة من الدول”.
وأكد الأستاذ الجامعي ذاته أن الزيارة ”لا تشكل أي خطر على المغرب”، خصوصا وأنه ”ساهم ووقع على مجموعة من الاتفاقيات والبروتوكولات المرتبطة بالأمر”، أو من خلال ”الممارسة العملية التي تحترم في مجملها الحماية من التعذيب وهي الواردة في جميع المقررات القانونية المغربية”.
إلى ذلك؛ تركز المهمة الاستطلاعية للمقررة الخاصة على خمسة محاور رئيسية، في مقدمتها مراجعة منظومة العدالة الجنائية والضمانات القانونية والإجرائية المتبعة في ساعات الاحتجاز الأولى، بالإضافة إلى تقييم ظروف مراكز الحرمان من الحرية كالسجون ومراكز الشرطة ومرافق قضاء الأحداث.
كما ستنكب الزيارة على فحص التعديلات الأخيرة في القانون الجنائي المتعلقة بتجريم التعذيب، ومدى مواءمة معدات إنفاذ القانون مع المعايير الدولية في سياق تدبير الاحتجاجات السلمية.
وفي سياق التحضير لهذه المهمة، وجهت المقررة الخاصة دعوة لأصحاب المصلحة والمنظمات غير الحكومية لتقديم مساهماتهم ومعلوماتهم ذات الصلة بحلول 13 مارس الجاري.
ومن المرتقب أن تختتم إدواردز زيارتها بعرض نتائجها الأولية على السلطات المغربية وعقد مؤتمر صحفي لإطلاع الرأي العام على خلاصاتها، على أن يتم رفع التقرير النهائي المفصل إلى مجلس حقوق الإنسان بجنيف خلال دورة 2027.