2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أجمعت القوى الأوروبية الكبرى، اليوم الإثنين، على النأي بنفسها عن الانخراط العسكري المباشر في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، رداً على مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقديم مساهمات عسكرية لتأمين مضيق هرمز الحيوي.
وجاءت هذه المواقف لتؤكد وجود تباين واضح في الرؤى بين ضفتي الأطلسي حول دور حلف شمال الأطلسي “الناتو” في النزاع الحالي، وسط تشديد أوروبي على أن الأولوية تظل للحلول الدبلوماسية واحتواء التصعيد الإقليمي.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً في إيران، مشدداً على أن لندن لن تنخرط في القتال الدائر وستواصل العمل من أجل التوصل إلى حل سريع للأزمة. وأوضح ستارمر أن التنسيق مع الدول العربية مستمر بشكل يومي بهدف احتواء الموقف، معتبراً أن وقف القتال سيمهد الطريق لاتفاق عبر التفاوض.
وبخصوص تأمين الملاحة، أشار رئيس الوزراء البريطاني إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز “ليست مهمة سهلة”، مؤكداً أن بلاده تعمل مع حلفائها على “خطة جماعية قابلة للتطبيق” لاستعادة حرية الملاحة دون الانخراط في أعمال هجومية.
من جانبها، قدمت ألمانيا رداً حازماً على الطلب الأمريكي، حيث اعتبر وزير خارجيتها أن حلف شمال الأطلسي “غير معني” بالحرب المندلعة في الشرق الأوسط، مؤكداً غياب أي دور للناتو في مضيق هرمز.
وعزز وزير الدفاع الألماني هذا الموقف بتأكيده أن برلين لن تشارك عسكرياً في تأمين المضيق، مصرحاً بوضوح أن “الحرب في إيران ليست حربنا”. وتعكس هذه التصريحات رغبة ألمانية في تحييد الحلف العسكري عن الانزلاق نحو نزاع إقليمي لا ترى برلين مبرراً للمشاركة فيه خارج إطار الدفاع الجماعي عن أعضاء الحلف.
وفي ذات التوجه، استبعدت إيطاليا توسيع مهامها البحرية لتشمل مضيق هرمز؛ حيث صرح وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، على هامش اجتماع في بروكسل، بأن الدبلوماسية تظل السبيل الأمثل لحل الأزمة. وأوضح تاياني أن روما لا تدرس حالياً أي خطط لتمديد نطاق عملياتها البحرية الدفاعية لتصل إلى هرمز، رغم تواجدها العسكري في البحر الأحمر، مؤكداً عدم وجود مهام قابلة للتوسيع في المنطقة بالوقت الراهن. وبذلك، ترسم المواقف الأوروبية الموحدة حدوداً واضحة لمدى استجابتها للضغوط الأمريكية، مفضلةً التركيز على المسارات السياسية والخطط الجماعية التي تتجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع طهران.
متابعة