2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
في تطور لافت يضع جبهة البوليساريو تحت مجهر العقوبات الدولية، عاد الجدل السياسي في واشنطن ليلقي بظلاله على ردهات الأمم المتحدة بنيويورك، بعد تحركات مكثفة داخل مجلس الشيوخ الأمريكي تهدف إلى تصنيف الجبهة الانفصالية “منظمة إرهابية”.
وحسب المعطيات المتوفرة، يقود السيناتور الجمهوري “تيد كروز” حملة ضغط قوية داخل الكونغرس، مدعوماً بمجموعة من المشرعين، لإدراج جبهة البوليساريو ضمن القوائم السوداء. ويرتكز المقترح الأمريكي على تقارير تشير إلى تورط عناصر من الجبهة في أنشطة تهدد الاستقرار الإقليمي، بالإضافة إلى رصد “ارتباطات مشبوهة” مع جماعات مسلحة وتيارات متطرفة تنشط في منطقة الساحل والصحراء، وهو ما اعتبره المشرعون الأمريكيون خطراً داهماً يستوجب تحركاً حازماً من الإدارة الأمريكية.
هذا الحراك في واشنطن، وجد صداه سريعاً في الإيجاز الصحفي اليومي للأمم المتحدة المنعقد في 18 مارس 2026، حيث وُضع المتحدث باسم الأمين العام في مواجهة أسئلة مباشرة حول موقف المنظمة الدولية من هذا المقترح وتأثيره المحتمل على مسار التسوية في الصحراء المغربية.
وفي رده على هذه التطورات، حاول “فرحان حق”، نائب المتحدث باسم الأمين العام، التمسك بلغة دبلوماسية حذرة، مؤكداً أن الأمم المتحدة تواصل تعاملها مع جبهة البوليساريو كأحد الأطراف المعنية بالنزاع، إلى جانب المغرب والجزائر وموريتانيا.
وأوضح “حق” أن المنظمة الأممية تلتزم بالإطار القانوني الحالي لإدارة المفاوضات، دون أن يبدي أي موقف مباشر تجاه التحركات التشريعية الأمريكية، مكتفياً بالإشارة إلى أن الأمم المتحدة تتعامل مع الواقع الميداني والسياسي كما هو محدد في قرارات مجلس الأمن.
ويرى مراقبون أن “مقترح كروز” يمثل تحولاً نوعياً في المقاربة الأمريكية للملف، حيث لم يعد النقاش مقتصرأ على دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي فحسب، بل انتقل إلى محاصرة الجبهة قانونياً ومالياً على الصعيد الدولي. ومن شأن هذا التصنيف، في حال اعتماده من قبل واشنطن، أن يقلب الطاولة على جبهة البوليساريو، ويعزلها ديبلوماسياً، ويقطع عنها أي قنوات للدعم، مما سيعزز بشكل مباشر الموقف المغربي الذي طالما حذر من المخاطر الأمنية التي تشكلها مخيمات تندوف على الأمن القومي للمنطقة.