2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أعلنت الحكومة الصينية، اليوم الاثنين، عن تحديد سقف للزيادة المسموح بها في أسعار الوقود بالسوق المحلية، وذلك على إثر الارتفاع الحاد الذي تشهده أسعار النفط العالمية جراء التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وشهدت أسعار النفط في الأسواق الدولية ارتفاعا ملموسا في ظل النزاع القائم في الشرق الأوسط، لا سيما حول مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يعبر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.
وأوضحت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في الصين، في بيان لها، أنه “للتخفيف من تداعيات الارتفاعات غير الطبيعية لأسعار النفط العالمية، وتخفيف العبء عن كاهل المستهلكين، فضلا عن ضمان استقرار الأنشطة الاقتصادية والرفاه العام، تم اعتماد تدابير تنظيمية مؤقتة”.
وأبرزت اللجنة أنها سترفع الحد الأقصى لسعر بيع البنزين والغازوال في أسواق التجزئة بمقدار 1160 يوانا (حوالي 168 دولارا) و1115 يوانا للطن المتري على التوالي، وذلك اعتبارا من منتصف الليل.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه الزيادة تمثل نصف ما كان سيتم إقراره بموجب آلية التسعير الحكومية، والتي كانت ستؤدي لولا هذا التدخل الاستثنائي، إلى رفع أسعار البنزين والغازوال بمقدار 2205 يوانات و2120 يوانا للطن المتري، على التوالي.
وتجري اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح مراجعات دورية لأسعار البنزين والغازوال، وتدخل تعديلات مستمرة بناء على تطورات أسعار النفط الخام في الأسواق الدولية.
يشار إلى أن اللجنة كانت قد رفعت، خلال آخر مراجعة لها في مارس الجاري، الحد الأقصى لأسعار البنزين والغازوال في سوق التجزئة بمقدار 695 يوانا و670 يوانا للطن المتري، على التوالي.
وأمام هذه الخطوة الصينية الجريئة، يتجدد السؤال في الشارع المغربي حول مدى قدرة الحكومة على تكرار هذا النموذج “الحمائي”، خاصة وأن تسقيف أسعار المحروقات ظل مطلبا مجتمعيا ملحا وحاضرا بقوة في الأجندة السياسية لبعض الأحزاب والمؤسسات النقابية.
ففي الوقت الذي تكتفي فيه الحكومة المغربية حتى الآن بإجراءات دعم مهنيي النقل، لا تزال الأصوات تتعالى بضرورة تدخل الدولة المباشر للحد من “الارتفاع الصاروخي” الذي ينهك القدرة الشرائية للمواطنين، ويؤثر بشكل مباشر على أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.
وتأتي هذه التساؤلات في ظل تقارير وانتقادات حادة وُجهت لشركات توزيع المحروقات، وما وصف بـ”الأرباح الفاحشة” التي يجنيها هذا اللوبي في غياب آليات ضبط صارمة منذ قرار تحرير الأسعار.
فهل ستستلهم الحكومة المغربية من التجربة الصينية وتفعل أدواتها القانونية لتسقيف الأسعار وكسر شوكة المضاربات، أم ستستمر في التمسك بمنطق “التحرير” رغم الكلفة الاجتماعية والسياسية الباهظة التي يفرضها واقع السوق الدولية والتوترات الجيوسياسية الراهنة؟