2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
يتجه البرلمان الجزائري إلى جلسة مشتركة للحسم في مشروع تعديل دستوري، يوصف رسمياً بالتقني، لكن مضامينه تشير إلى تغييرات أوسع تمس توازنات السلطة داخل النظام السياسي، في خطوة تسبق الانتخابات التشريعية الصيف المقبل.
ويتيح الدستور الجزائري تمرير هذا التعديل عبر البرلمان دون اللجوء للاستفتاء، بعد عرضه على المحكمة الدستورية، وفق ما أكدت مصادر رسمية، ما يمهد لإقرار مراجعات تمس إدارة الانتخابات وبنية المؤسسات وتوزيع الصلاحيات بين مختلف الفاعلين الدستوريين.
وتشمل أبرز التعديلات إعادة تنظيم إدارة العملية الانتخابية، عبر منح الإدارة دوراً أكبر في الجوانب التنظيمية واللوجستية، بينما يتم حصر مهام السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الرقابة والمتابعة، وهو ما يعيد مركز الثقل إلى الجهاز التنفيذي التقليدي ويمنح الرئاسة هامشاً أوسع في ضبط رزنامة الاستحقاقات.
ويفرض المشروع شروطاً جديدة للترشح لرئاسة الجمهورية، أبرزها الحصول على شهادة جامعية، إلى جانب نقل مراسم أداء اليمين الدستورية من المحكمة الدستورية إلى البرلمان، مع تحديد الجهة المسؤولة عن تلاوة النص، وهو تعديل يمس رمزية السلطة ويرتب العلاقة بين المؤسسات العليا.
ويمنح التعديل الرئيس صلاحية الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، ما يوسع نطاق تأثيره على توقيت الاستحقاقات ويزيد من قدرة الرئاسة على التحكم في إيقاع الحياة السياسية، بحسب تقارير إعلامية جزائرية.
أما في الجانب القضائي، فتركز التعديلات على إعادة هيكلة المجلس الأعلى للقضاء، عبر إعادة توزيع الصلاحيات وتقليص دور المجلس في إبداء الرأي بشأن التعيينات القضائية النوعية، ما يعزز مركزية القرار في يد رئيس الجمهورية بصلاحياته كرئيس للمجلس.
وبشكل عام، تشير المراجعات الدستورية إلى إعادة تركيز الصلاحيات التنفيذية في محيط الرئاسة، مع غياب خطوات لتعزيز دور الوزير الأول أو الحكومة، وعدم تقديم ضمانات لتعزيز استقلالية البرلمان، ما يفتح نقاشاً واسعاً حول التوازن المؤسساتي في الجزائر خلال الفترة المقبلة.