لماذا وإلى أين ؟

“صفقات ومشاريع مشبوهة واختلالات خطيرة” تدفع مدير مستشفى القنيطرة للاستقالة (نقابة)

كشفت النقابة المستقلة لقطاعات الصحة أن الاستقالة التي تقدم بها مدير المستشفى الإقليمي الزموري بالقنيطرة، البروفيسور ياسين الحفياني، تعود بالأساس إلى “رفضه التوقيع على صفقات ومشاريع تحوم حولها شبهات اختلالات خطيرة، مرتبطة بالبنيات التحتية والتجهيزات الطبية داخل المؤسسة”.

وأوضحت النقابة، في بيان، أن المدير المستقيل رفض الانخراط في مسار قد يكرس ما وصفته بـ”ملف ثقيل” يتضمن أعطابا بنيوية واختلالات في التدبير، مشيرة إلى أن هذه الاختلالات لم تعد تقتصر على الجوانب الإدارية والمالية، بل أصبحت تمس بشكل مباشر سلامة المرضى وظروف اشتغال الأطر الصحية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن هذا الموقف قوبل بتصاعد التوتر داخل المستشفى، وُصف بـ”حرب غير معلنة”، بسبب تضارب المصالح، قبل أن ينتهي الوضع بتقديم الاستقالة، التي اعتُبرت “رسالة رفض للخضوع لأي ضغوط أو مساومات”.

في المقابل، زاد من حدة الأزمة تقرير لجنة أوفدتها وزارة الصحة، حمّل مسؤولية الأعطاب لبعض الأطر الصحية بدعوى سوء الاستعمال، وهو ما أثار استياء واسعا في صفوف المهنيين، الذين نظموا وقفات احتجاجية مطالبين بتحديد المسؤوليات الحقيقية.

وتتقاطع هذه المعطيات مع تقارير مهنية سابقة تحدثت عن اختلالات خطيرة داخل المستشفى، من بينها تهديد بعض الأسقف بالانهيار، ومشاكل في شبكة الأوكسجين، وأعطاب متكررة في الكهرباء، وتعطل المصاعد، إلى جانب اختلالات في نظام الشفط بأقسام حيوية كالمستعجلات والإنعاش.

وفي وقت سابق، كشفت مصادر من داخل القطاع أن إدارة المستشفى كانت قد راسلت الوزارة في أكثر من مناسبة للتحذير من هذه الأعطاب، ونبهت إلى تداعياتها المحتملة على سلامة المرضى والأطر الصحية.

وأثارت استقالة الحفياني موجة تضامن واسعة داخل المؤسسة وخارجها، حيث نظمت الأطر الصحية والإدارية، إلى جانب فعاليات مدنية ومستخدمين، وقفات احتجاجية دعما له، مع توقيع عرائض تطالب باستمراره في منصبه، مشيدين بما تحقق خلال فترة تدبيره التي لم تتجاوز 11 شهرا.

في السياق ذاته، يربط متابعون هذه التطورات بإشكالات أوسع تتعلق بمدى احترام المعايير التقنية في بناء وتجهيز المؤسسات الصحية العمومية، وفعالية آليات المراقبة والتتبع، داعين إلى فتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول شفافية تدبير مشاريع إصلاح القطاع الصحي، في ظل سوابق مرتبطة بملفات فساد واختلالات، ما يعزز المطالب بتفعيل آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان حماية المال العام وصيانة المرفق الصحي.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x