2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
يشهد المكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل حالة غير مسبوقة من الارتباك الإداري، بعد أن أصبحت 9 مديريات من أصل 12 بدون مديرين رسميين، في ظرف سنة واحدة فقط. هذا الوضع خلق فراغاً كبيراً داخل واحدة من أهم المؤسسات العمومية المكلفة بتأهيل الموارد البشرية بالمغرب.
وحسب معطيات من مصادر متطابقة، فإن عدداً من المديرين تم إعفاؤهم أو نقلهم إلى مناصب أخرى، بينما تم توقيف أو معاقبة مسؤولين آخرين، في ما وصفه مهنيون بـ”تنقيلات عقابية” أثرت بشكل مباشر على استقرار المؤسسة. في المقابل، تم اللجوء إلى تعيين مسؤولين بالنيابة لتدبير هذه المديريات بشكل مؤقت.
وتتحدث المصادر عن موجة تنقيلات وعقوبات طالت عدداً من الأطر منذ أبريل الماضي، ما خلق جواً من التوتر والاحتقان، دفع بعض الموظفين إلى طلب دعم نفسي، فيما اختار آخرون سلوك المساطر القضائية للطعن في قرارات إدارية اعتبروها مجحفة.
صمت رسمي وتساؤلات حول الحكامة والتدبير
رغم خطورة الوضع، يلف الصمت الوزارة الوصية التي يقودها الوزير “البامي” يونس السكوري وإدارة المكتب، حيث لم تصدر أي مواقف واضحة بخصوص هذه التطورات. كما لم يشهد البرلمان طرح أسئلة رقابية حول هذه الأزمة، باستثناء قضايا جانبية مرتبطة بالتغطية الصحية والترقيات وتأخر المصادقة على الميزانية.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن ملف الحكامة داخل المؤسسة أصبح مطروحاً بقوة، ومن المنتظر أن يُناقش في اجتماعات مجلس الإدارة، خاصة في ظل تزايد الانتقادات بشأن طريقة تدبير الموارد البشرية والتغييرات المفاجئة في المناصب العليا.
في المقابل، أكد مصدر مسؤول داخل المكتب تحدث لـ”آشكاين” وفضّل عدم ذكر اسمه لأنه لا يخول له التصريح للصحافة، (أكد) أن هذه التغييرات تدخل في إطار مرحلة انتقالية تهدف إلى إعادة هيكلة المؤسسة، بعد سنوات من تنفيذ استراتيجية تطوير التكوين المهني. ويشير إلى أن بعض المغادرين أحيلوا على التقاعد من طرف الإدارة، بينما اختار آخرون مغادرة المؤسسة نحو القطاع الخاص.
ورغم تطمينات الإدارة، يرى متابعون أن حجم الإعفاءات والفراغ الحاصل في مناصب المسؤولية يطرح تحديات حقيقية أمام استمرارية المشاريع الكبرى للمؤسسة، خصوصاً في ظل دورها المحوري في تنزيل الاستراتيجية الوطنية للتشغيل والتكوين، وتنزيل الورش الملكي المتعلق بمدن المهن والكفاءات التي انطلقت في عدد من الجهات والتي لازالت تشوبها اختلالات عدة، حسب متابعين.
تصعيد نقابي واتهامات لطريشة بـ”الشطط الإداري”
وفي خضم هذه التطورات، دخل المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للتكوين المهني بجهة فاس مكناس على خط الأزمة ببلاغ شديد اللهجة، عبر فيه عن استنكاره لما وصفه بسياسة “التسويف والمماطلة” في التعاطي مع الملف المطلبي للشغيلة، مؤكدا أن الظرفية الحالية تتسم باحتقان غير مسبوق داخل المؤسسة.
واعتبرت الهيئة النقابية أن القرارات الأخيرة الصادرة عن المديرة العامة للمكتب لبنى طريشة، خاصة التنقيلات المفاجئة التي طالت أطرًا ومناضلين، تندرج ضمن ممارسات تعسفية تستهدف زعزعة الاستقرار النفسي والاجتماعي للعاملين، رغم ما قدموه من مجهودات مشهود لها في تدبير المرحلة الانتقالية.
واتهم البلاغ الذي توصلت “آشكاين” بنظير منه، المديرة العامة بانتهاج أسلوب “انتقامي” في تدبير الموارد البشرية، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تفتقر إلى أي أساس قانوني أو مبرر مهني، وتشكل خرقاً واضحاً للمساطر المعمول بها، خصوصاً في ما يتعلق بدور اللجان الثنائية والمجالس التأديبية.
كما عبّرت النقابة عن تضامنها المطلق مع الأطر المتضررة، معتبرة أن المساس بكرامة أي موظف هو مساس بكافة مكونات الجسم النقابي، ومشددة على أن كرامة الشغيلة “خط أحمر” لا يمكن التهاون فيه تحت أي مبرر إداري.
وفي ختام موقفها، دعت النقابة الإدارة إلى التراجع الفوري عن هذه القرارات، ورد الاعتبار للمتضررين، محذرة من استمرار ما وصفته بـ”منطق البلطجة الإدارية”، الذي قد يزيد من تعميق الأزمة ويدفع نحو مزيد من الاحتقان داخل المؤسسة.